الاقتصادي

10 أسباب وراء عزوف سكان الإمارات عن الادخار

حسام عبدالنبي (دبي)

حدد مواطنون ومقيمون في دولة الإمارات 10 مبررات لعدم ادخارهم تماماً أو ادخارهم بالشكل الذي لا يكفي لتأمين مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، وأولها ضعف العائد على البرامج الادخارية والودائع، وارتفاع تكلفة المعيشة، خاصة فيما يتعلق بالإيجارات والرسوم الدراسية، والتورط في قروض مصرفية استهلاكية تم الحصول عليها خلال فترات سابقة.

ووفقاً لدراسات أعدتها مؤسسات مالية، فإن الأسباب الباقية تشمل تفضيل الاستثمار عن الادخار من أجل البحث عن أرباح وعوائد سريعة، والتورط في ديون بسبب خسائر من التعامل في سوق الأسهم خلال فترات مالية سابقة، وعدم وجود أدوات وبرامج ادخارية محفزة للاستثمار أو عدم الوعي بوجودها وكيفية الاستفادة منها.

وأكدت الدراسات أن نسبة كبيرة من المقيمين في الدولة لا تقوم بالادخار بسبب ضعف الرواتب أو تفضيلهم الادخار أو الاستثمار خارج الدولة في بلدانهم الأصلية بحثاً عن عائد أفضل.

وأشارت إلى أن الشعور بالاستقرار الوظيفي وزيادة معدل الدخل لدى فئات عدة من المجتمع يجعل غالبية المنتمين لهذه الفئات يؤجلون قرار الادخار رغم اقتناعهم بأهميته، منوهاً بأن من الأسباب الأخرى زيادة إغراءات التسوق في الدولة التي أصبحت من أهم وجهات التسوق في العالم، ما يجعل الكثيرين ينفقون أكثر خاصة في ظل العروض والخصومات التسويقية المغرية التي تعلن عنها المحال والمراكز التجارية والوجهات الترفيهية، وأخيراً سيطرة ثقافة الإنفاق ببذخ من أجل التباهي والشعور بالتميز أمام الآخرين.

من جانبهم، أكد خبراء ماليون منطقية بعض المبررات التي تحد من قدرة سكان الدولة على الادخار، بيد أنهم شددوا على أن كل هذه المبررات ليست كافية أو مقنعة للتقاعس تماماً عن الادخار.

وأشاروا إلى أنه على الرغم من وجود تغير في الثقافة المالية وتنامي الوعي بأهمية الادخار من أجل تأمين المستقبل، إلا أن هناك جنسيات معينة قد تكون خاضعة للظروف نفسها وتنفذ خططا مالية وتشارك في برامج ادخارية، منوهين بأنه كلما بدأ الشخص الادخار مبكراً كلما كان أفضل من حيث تأمين مبالغ كبيرة لتلبية الاحتياجات المستقبلية خاصة تعليم الأبناء أو التقاعد.

تغير السلوك

وأكد محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية، وجود تغير ملحوظ في السلوك المالي للأفراد انطلاقاً من تغير الثقافة المالية لديهم وإدراكهم لمسؤوليتهم ودورهم في بناء مستقبل أفضل لهم ولأسرهم.

وأوضح أن الوعي بأهمية التخطيط المالي والمسؤولية المالية وأثرهما على الاستقرار الأسري والاجتماعي بشكل عام يتنامى في المجتمع الإماراتي بين مقيمين ومواطنين، مسترشداً على ذلك بأن إجمالي المبالغ المدخرة ضمن برامج الصكوك الوطنية المتنوعة سجل زيادة بنسبة 43% في عام 2016 مقارنة مع عام 2015.

وأكد أن السيدات تفوقن، حيث ارتفعت نسبة الادخار المنتظم لدى فئة السيدات في عام 2016 إلى 50% مقارنة مع عام 2015، حيث تشكل النساء أكثر من 32% من عدد العملاء الحاليين للصكوك، منهن 20% تقريباً من القاصرات، منوهاً بأن عدد الفائزات بجائزة المليون درهم، منذ تأسيس الشركة في عام 2006 إلى اليوم، بلغ 62 سيدة من أصل 160 فائزاً (32 سيدة مقيمة و30 سيدة مواطنة)، أي ما يشكل 40% من إجمالي عدد الفائزين بالجائزة.

واعتبر العلي، أن تزايد عدد السيدات المدخِرات هو مؤشر مهم على مدى مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي والتخطيط لمستقبلها والالتزام بالادخار كوسيلة لبلوغ الصحة المالية، لافتاً إلى وجود تفاوت بين عدد المدخِرات من مواطنات الإمارات (35%) والمدخرات من المقيمات في الدولة (63%).

ونفى أن يكون نقص برامج الادخار المنتظم سبباً في تراجع اهتمام المواطنين بالادخار حيث برهن على صحة وجهه نظرة بارتفاع إقبال العملاء على زيادة مدخراتهم والانضمام إلى برنامج الادخار المنتظم «خطتي» الذي طرحته الشركة بشكل ملحوظ خلال شهرين فقط، فضلاً عن ارتفاع أعداد العملاء ضمن هذا البرنامج بنسبة 83% خلال عام واحد.

خطة طويلة الأمد

من جانبها، دعت كارين بوير، المدير الإقليمي لمؤسسة «إيديكشن يو إس إيه»، الأهل الراغبين في إرسال أولادهم للتعلم في الخارج إلى أن يضعوا خطة طويلة الأمد إذا أرادوا أن يتعلم أولادهم في الخارج، نظراً إلى استمرار ارتفاع تكاليف التعليم.

وأوضحت أن التعليم العالي في الخارج أصبح ضرورياً بالنسبة إلى الساعين إلى نيل وظائف مهمة في سوق العمل الحالي متزايد التنافسية؛ لأن مثل هذا الأمر يمنحهم أفضلية على سواهم، ويوفر لهم فرص عمل حول العالم، وينمي مهاراتهم في اللغات الأجنبية، ويتيح لهم خوض تجارب تطال ثقافات متعددة، وهذه مهارات يقدرها أرباب العمل حول العالم.

الاستهلاك وليس الدخل

بدوره أكد صلاح الحليان، مستشار التأمين والاستثمار، ومؤسس موقع «بيزات» المتخصص في توفير الخدمات الاستشارية، أن شيوع ثقافة الاستهلاك يعد السبب الرئيس لمشكلة عدم الادخار في الإمارات وليس قلة دخل الأفراد كما يروج البعض، منوهاً بأن الرواتب في الإمارات تعد من ضمن الأعلى عالمياً، ما يعني أن هناك مشكلة في التخطيط المالي لمن لا يدخر.

وأشار إلى أن مشكلة عدم الادخار قد يترتب عليها مشكلات أكبر، لا سيما أن من يعاني مشكلة مالية معينة، يواجه عادة مشكلات في مجالات أخرى، منبهاً إلى أن الحصول على استشارة مالية قد يقي الشخص من اتخاذ خطوة سيئة تسبب له مشكلات مالية في المستقبل، إذ أن بعض الأشخاص قد يتخذون قراراً مالياً سريعاً مثل الحصول على قرض من دون دراسة وضعهم المالي، ما يترتب على ذلك سنوات عدة لمعالجة تداعيات القرار.

ونصح الحليان، بادخار الأموال من خلال تخصيص مبلغ شهري منتظم مع بداية كل شهر وليس في نهايته، حتى يتمكن الموظف من الالتزام بتوفير هذا المبلغ، لافتاً إلى أن أفضل طريقة للتوفير والادخار تعتمد على أن يحول الشخص ?15% من راتبه من الحساب الجاري إلى حساب التوفير تلقائياً من قبل البنك بداية كل شهر، ويفترض أن تزيد هذه النسبة وقد تصل إلى ?50% من الراتب بالنسبة للشخص غير المتزوج لأن مصاريفه تعد أقل.