عربي ودولي

خالد شيخ محمد.. «أخطر رجل في العالم» تحت رعاية قطر

أحمد مراد (القاهرة)

يعد الإرهابي الكويتي من أصل باكستاني خالد شيخ محمد أبرز قادة تنظيم القاعدة الإرهابي، ويوصف بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية، وقد تم اعتقاله من قبل السلطات الأميركية في مارس 2003، وفي منتصف مارس 2007 اعترف بأنه المسؤول الأول عن أحداث 11 سبتمبر، فضلاً عن اعترافه بالتخطيط لـ29 عملية إرهابية أخرى، منها شن هجمات على مبنى ساعة بيغ بن ومطار هيثرو في لندن، ومحاولة تفجير طائرة ركاب فوق المحيط الأطلسي باستخدام متفجرات مخبأة في أحذية، وتفجير ملهى ليلي في جزيرة بالي في إندونيسيا، وكذلك الهجوم على مركز التجارة العالمي في عام 1993.
وارتبط الإرهابي خالد شيخ محمد بعلاقات قوية بنظام أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وفر له ملاذاً آمناً بعيداً عن أعين أجهزة الاستخبارات الأميركي، فضلاً عن تعيينه في وظيفة حكومية بهيئة المياه والكهرباء القطرية.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية قد كشفت في أحد تقاريرها عن نجاح خالد شيخ محمد في الإفلات من قبضة السلطات الأميركية عندما كان يعمل في هيئة المياه والكهرباء في قطر، مشيرة إلى أن المسؤولين الأميركيين أضاعوا الفرصة لاعتقاله عندما فشلوا في إقناع الدوحة بتسليمه عام 1996.
وأكدت الصحيفة الأميركية أن المسؤولين القطريين اتبعوا سياسة مزدوجة في مكافحة الإرهاب، وسمحوا لإرهابيين ومتطرفين، إما بالإقامة في قطر أو بالمرور عبر أراضيها، موضحة أن الاستخبارات الأميركية درست خطة لاعتقال شيخ محمد، ونقله من قطر قبل فراره منها.
وكان المدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفيديرالي «إف. بي. آي»، لويس فري، قد وجه رسالة إلى وزارة الخارجية القطرية، قال فيها: تلقيت معلومات مزعجة تفيد بأن خالد شيخ محمد نجا من مراقبة سلطاتكم الأمنية، وأن الفشل في اعتقاله سيساعده ومعاونيه على مواصلة تنفيذ عمليات إرهابية.
وفي مقال كتبه سلمان الأنصاري، رئيس لجنة الشؤون العامة الأميركية السعودية في واشنطن، ونشرته صحيفة «ذا هيل» الأميركية، كشف عن ملامح الدور الذي لعبته قطر في توفير ملاذ آمن لإيواء خالد شيخ محمد على أراضيها، الذي استخدم قطر كمركز أطلق منه الإرهاب، وقد عمل في الدوحة وعاش فيها، ومنها خطط ونفذ أفعاله وعملياته الإرهابية، كما أن قطر عملت بمثابة حلقة وصل لخالد شيخ محمد، فقد سافر إلى الفلبين عام 1994 للعمل على تنفيذ مؤامرة بوجينكا، التي كانت تهدف لتدمير 12 طائرة تجارية بين الولايات المتحدة وشرق آسيا وجنوب شرق آسيا، وتردد على الدوحة مرتين خلال عامي 1995 و1996، وخلال تلك الفترة وجد رعاية شاملة من قبل وزير الشؤون الدينية القطري عبدالله آل ثاني.
وسبق للمنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب في إدارتي الرئيسين الأميركيين كلينتون وبوش، ريتشارد كلارك، قد أكد في مقال نشره بصحيفة «نيويورك ديلي نيوز» الأميركية أن قطر كانت بمثابة ملاذ لقادة الجماعات التي تعتبرها الولايات المتحدة ودول أخرى إرهابية، ومن هؤلاء القيادي في تنظيم القاعدة الإرهابي خالد شيخ محمد.
وأوضح ريتشارد كلارك في مقاله الذي حمل عنوان «طالما عرفنا أن قطر مشكلة» أن الأجهزة الأمنية الأميركية بدأت عام 1996 في ملاحقة خالد شيخ محمد بعد تفجير شاحنة قرب مركز التجارة العالمي عام 1993، واعتبرناه أخطر إرهابي طليق، واكتشفت المخابرات المركزية الأميركية وجوده في قطر، وحصوله من حكومة الدوحة على وظيفة صورية في هيئة المياه والكهرباء القطرية، مشيراً إلى أن اللجنة الأمنية لمكافحة الإرهاب، التي كان يترأسها تسلمت المهمة، وتواصلت مع الحكومة القطرية للقبض عليه، ولكنها توقعت ألا تسلمه قطر، لا سيما أن أحد الوزراء، وهو فرد من العائلة الحاكمة، له علاقات قوية بتنظيم القاعدة، وهو من يحمي خالد شيخ محمد.
وقال: اللجنة طلبت من السفير الأميركي بالدوحة أن يتحدث إلى أمير قطر السابق، ليطلب من رئيس جهاز الأمن القبض على خالد شيخ محمد لساعات، حتى يصل فريق أمني أميركي ينقله إلى الولايات المتحدة، وبعد لقاء السفير مع أمير قطر اختفى خالد شيخ محمد، وقال لنا القطريون إنهم يعتقدون أنه غادر البلاد.
وأضاف: لو كان القطريون سلموا خالد شيخ محمد لنا عام 1996، أعتقد أن العالم كان سيصبح مختلفاً بصورة كبيرة الآن.
وفي جلسة عقدتها لجنة الشرق الأوسط في مجلس الشيوخ الأميركي عن العلاقات بين قطر وواشنطن، كشفت رئيسة اللجنة، إيليانا روز ليتنين، عن تورط قطر في دعم الإرهاب، مؤكدة أن هناك مسؤولاً قطرياً رفيع المستوى قدم دعماً للإرهابي خالد شيخ محمد.
كما نشر موقع «إنتلجنس أون لاين» الفرنسي وثيقة أعدتها الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب مصر والسعودية والإمارات والبحرين لتقديمها إلى الدول الأوروبية لكشف ضلوع قطر في رعاية وتمويل الإرهاب، ورصدت هذه الوثيقة اعترافات ضابط المخابرات القطري حمد علي محمد الحمادي بتوفير قطر مأوى وحماية لخالد شيخ محمد.