صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

الهروب لن يعفي المقترضين من ملاحقة البنوك!

حسام عبد النبي (دبي)

يعتقد بعض المقترضين أن الحصول على قروض مصرفية كبيرة ومن ثم التوقف عن السداد أو الهروب إلى الخارج، هو أمر هين (بخلاف الحقيقة) حسب مصرفيين، أكدوا لـ «الاتحاد» عدم صحة الاعتقاد بأن العميل المتعثر يكون هو الطرف الأقوى ما يجعل البنوك مضطرة إلى تقديم تنازلات لاستعادة أية نسبة من أموالها بزعم أن سجن العميل المتعثر لن يعيد إلى البنوك أموالها.

وشدد مصرفيون على أن البنوك دائماً ما تكون هي الطرف الأقوى، حيث تحصل على ضمانات عدة لاستعادة حقوقها ممن يستحلون تلك الأموال، محددين تلك الضمانات بداية من الضمانات العينية للقرض من عقارات وأصول أخرى، وكذا الضمانات القانونية مثل شيكات الضمان وعقود القروض التي تتضمن بنود تحمى حقوق البنوك، وصولاً إلى حق البنك في اتخاذ الإجراءات القانونية التي تشمل التعميم والمنع من السفر، ومن ثم الحصول على أحكام قضائية والحجز على أموال وممتلكات المتعثر المحتال.

أشار المصرفيون إلى أن التفكير في الحصول على قروض وتسهيلات مصرفية والهرب بتلك الأموال والعيش بها في رغد في الخارج، هو تفكير قاصر، لأن خسائر من يفعل ذلك متعددة، ومنها ما هو ملموس مثل الملاحقة القانونية والقضائية بواسطة شركات تحصيل الأموال ومكاتب المحاماة التي تتعامل معها البنوك في دولة المتعثر الهارب واستعادته من خلال الإنتربول، لافتين إلى أن الخسائر غير الملموسة تشمل أن استباحة أموال البنوك هو أمر مرفوض من الناحية الدينية والأخلاقية والمجتمعية، وكذلك أن من يهرب لا يستطيع العودة إلى الإمارات، وتالياً خسارة فرص وظيفية واستثمارية وتجارية لا تتوافر في أي دولة، فضلاً عن نمط الحياة الآمن والمستقر، ما قد يجعل المتعثر الهارب نادماً طوال حياته.

علاقة شراكة

وتفصيلاً قال هشام حمود، الرئيس التنفيذي للأعمال المصرفية في مصرف عجمان، إن الأصل في العلاقة بين البنك والعميل المقترض هي علاقة شراكة بين الطرفين، حيث يكون هدف البنك عند منح التمويلات هو تقديم حلول مصرفية تساعد العميل على إنجاز أعماله والحصول على السيولة التي تلبي متطلباته المالية، مؤكداً أنه في حال تعثر العميل في سداد القرض، فإن البنك يبدأ بخطوات عدة لمساعدة «المتعثر الجاد» على الوفاء بالتزاماته، أما إذا اتضح للبنك أن العميل المتعثر (غير جاد)، فإن الأمر يختلف.

وأوضح حمود، أن اعتقاد بعض العملاء أن البنك هو الطرف الأضعف وسيكون مضطراً لتقديم تسهيلات كبيرة للعميل المتعثر هو اعتقاد غير صحيح، لأن البنك هو شركة مساهمة، وهدف إدارته هو المحافظة على أموال المساهمين وتنميتها، ولا يمكن للبنك التنازل عن حقوقه، مشدداً على أن البنك لا يتوانى في اتخاذ كل الإجراءات التي تمكنه من المحافظة على حقوقه، حيث يمكنه اتخاذ إجراءات عدة ضد العميل المتعثر غير الجاد، أولها وضعه في القائمة السوداء التي تجعل حصوله على أي تسهيلات من بنوك أخرى أمراً مستحيلاً، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات القانونية التي تشمل التعميم والمنع من السفر، وصولاً إلى الحصول على أحكام قضائية، والحجز على أموال المتعثر. ونصح حمود، عملاء البنوك الذين يعتقدون أنه يمكنهم الحصول على أكبر قدر من القروض والتسهيلات المصرفية ثم الهرب إلى الخارج، بأن ينظروا إلى الأمر بصورة مختلفة، لأن الاستيلاء أو استباحة أموال البنوك مرفوض من الناحية الدينية والأخلاقية والمجتمعية.

وأضاف أنه من الناحية العملية، فإن مثل هذا الأمر لا يتسم بالحكمة، حيث إن فرص الاستثمار في الدولة متوافرة والفرص التمويلية موجودة وفرص تحسين الدخل متعددة، ما يعني أن من يرغب في الاستيلاء على مبالغ معينة عبر القروض والهرب، سيخسر فرصاً ربما تكون أكثر جدوى وربحية في المستقبل، ناهيك عن تعرضه للإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن البنوك العاملة في الدولة يمكنها بسهولة التعاون مع شركات تحصيل أموال ومكاتب محاماة في الدول المختلفة التي قد يفر العميل المتعثر إليها، من أجل ملاحقة العميل.

الطرف الأقوى

ومن جهته، أكد أمجد نصر، الخبير المصرفي رئيس الرقابة الشرعية في نور بنك، إن البنوك بلا شك هي الطرف الأقوى من الناحية القانونية في حالة تعثر العميل، حيث تشمل عقود القروض والتمويلات العديد من الضمانات لحماية أموال البنك، منوهاً بأن الأمر يختلف قليلاً حال هروب المتعثر إلى خارج الدولة، حيث تكون ملاحقته واستعادة الحقوق أمراً شاقاً نسبياً بسبب ارتفاع التكلفة المالية للجوء لمكاتب تحصيل أو الاستعانة بمكاتب محاماة متخصصة لملاحقة العميل قانونياً وقضائياً، لاسيما أن بعض قوانين الدول قد تعتبر التعثر خارج الدولة ذاتها أمراً غير مجرم قانوناً، فضلاً عن أن دولاً أخرى تمنح حماية للمتعثر من خلال قانون الإفلاس.

وأرجع نصر، تأكيده أن البنوك تكون الطرف الأقوى في حال بقاء العميل المتعثر داخل الدولة، إلى أن هناك العديد من الخطوات التي يمكن اتخاذها ضد المتعثر، وأهمها وضع اسمه في القائمة السوداء التي تجعل جميع البنوك لا تتعامل معه ولا تمنحه أية تمويلات أو تسهيلات مصرفية في المستقبل، منوهاً بأن الإجراءات الأخرى تشمل أيضاً اتخاذ الإجراءات القانونية من أجل التعميم على المتعثر والحجز على أمواله وفاء للدين، وكذا تعرضه للسجن والإبعاد من الدولة.

وشدد نصر، على أهمية أن تدرس البنوك كل حالة تعثر على حدة، بحيث يتم التمييز بين المتعثر لظروف خارجة عن إرادته مثل التعرض لأزمة مالية أو حالات إنسانية مثل المرض أو وجود أطراف أخرى مدينة له، حيث يجب في مثل هذه الحالات التوصل إلى اتفاق وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية بصورة فورية، مع إسقاط نسبة من الربح أو جزء من أصل الدين، وتحصيل المديونية على فترات أطول، لافتاً إلى أنه في حالة العميل المتعثر المحتال، يجب على البنوك فتح بلاغات.

ضمانات القوة

وبدوره، قال عصام أحمد باعطب، الخبير في الصيرفة الإسلامية، إن اعتقاد بعض العملاء بأن استباحة أموال البنوك هو أمر هين، وأن العميل المتعثر يكون هو الأقوى نظراً لحاجة البنك إلى استعادة أي جزء من الأموال، هو اعتقاد خاطئ تماماً، عازياً ذلك إلى أن البنك أو المؤسسة المالية التي تمنح تمويلات، دائماً ما تكون هي الطرف الأقوى، حيث تأخذ ضمانات متعددة على العميل الراغب في الاقتراض.

وأكد باعطب، أن المقترض الذي يستحل أموال البنوك ويفكر في الحصول على قروض والتعثر أو الهروب بها، يدفع ثمن ذلك على المدى الطويل، حيث تكون البداية من الإضرار بالسمعة ومحاولة الهروب الدائم من ملاحقة البنك والخوف من التعرض إلى السجن ومن ثم خسارة العائلة والأصدقاء، إضافة إلى أن استباحة أموال البنوك هو أمر محرم من الناحية الدينية.

وأوضح أنه من الخسائر الأخرى التي يتعرض لها المتعثر (غير الجاد)، وضعه في القائمة السوداء لدى شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية، ما يجعل تعامله مع البنوك أمراً مستحيلاً، وكذلك يجعله يعجز عن الحصول على الخدمات (كما هي الحال في دول أخرى) مثل عدم تجديد جواز السفر أو تجديد رخصة القيادة أو قطع الخدمات الأخرى مثل الهاتف أو توصيل الكهرباء والمياه، مشدداً على من يعتقد بأن البنوك تكون مجبرة على تقديم تنازلات للعميل المتعثر مثل تخفيض الفائدة أو أصل المديونية، هو مخطئ تماماً، حيث إن البنك لا يمكنه أن يقدم تنازلات في أمواله التي هي في الأصل أموال المساهمين، لأن إدارة البنك تحاسب قانوناً إذا قدمت تسهيلات في مثل هذا الأمر.

ونبه باعطب، إلى أن اتخاذ البنوك ضمانات عدة لاسترداد أموالها التي يتم إقراضها للعملاء لا يعني أنها تتعنت أو تتعمد الإضرار بعملائها المتعثرين لظروف قهرية خارجة عن إرادتهم، منوهاً بأن البنوك دائماً ما تتعاون مع المتعثر الجاد في السداد، وتقدم له الكثير من التسهيلات إذا ما أثبت حسن النية والالتزام والرغبة في الخروج من أزمته.

وبين باعطب، أنه في حال هروب المتعثر بأموال البنك للخارج، فإن البنوك لا تقف عاجزة، حيث توجد لديها آليات متعددة لاستعادة أموالها، ومنها الملاحقة القانونية والجلب عن طريق الإنتربول، لافتاً إلى أن المتعثر الهارب يخسر أشياء عدة قد لا يضعها ضمن الحسبان، وأهمها عدم العودة إلى الإمارات، وتالياً خسارة فرص وظيفية واستثمارية وتجارية لا تتوافر في أي دولة، فضلاً عن نمط الحياة الآمن والمستقر.

ملاحقة قانونية

ومن الناحية القانونية، أفاد عيسى بن حيدر، المستشار القانوني، بأن القروض المدنية تسقط بالتقادم بعد 15 سنة، في حين تسقط القروض التجارية بعد 10 سنوات، مؤكداً أن البنك يمكنه ملاحقة الشخص المدين حتى بعد تنفيذه العقوبة الجزائية، إذ يمكن للبنك أن يلجأ إلى المحكمة لاستصدار حكم مدني بالحبس لإجبار المتعامل على سداد المديونية.

وقال ابن حيدر، إن البنوك تبدأ في ملاحقة العملاء المتعثرين بإجراءات ودية، من خلال الاتصال بالعميل المتعثر، وأيضاً بالشخص الضامن في محاولة لإيجاد تسوية تحفظ للبنك حقوقه المالية من جهه، وتعفي في الوقت ذاته المتعثر من الوقوع تحت طائلة القانون، موضحاً أن البنك يلجأ إلى القضاء المستعجل لملاحقة المتعثر في حالة عدم التوصل إلى حل ودي، ومن ثم الحجز التحفظي على الأشياء المرهونة للبنك. وذكر ابن حيدر، أن البنوك لا تلجأ إلى إقامة دعوى مدنية إلا في المديونيات الكبيرة، حيث يمكن للبنك ملاحقة المدين في ماله الخاص بالحجز على أملاكه كافة وفاء للدين، باستثناء منزل الأسرة الذي لا يجوز التنفيذ عليه للمحافظة على كيان الأسرة.

وأشار إلى أن الأحكام الجزائية التي تصدر ضد المقترض المتعثر تكون من خلال شيك الضمان، ولكن يمكن أن يحكم القضاء بالبراءة في قضايا الشيكات، إذا ما تجاوز البنك وأفرط في تحديد مبلغ المديونية في الشيك، لافتاً إلى أن الأحكام في القضايا الجزائية تراوح بين الغرامة حتى الحبس ثلاث سنوات، وفقاً لتقدير القاضي، الذي ينظر إلى أسباب الدعوى وظروف الشخص الذي أصدر شيك الضمان، بحيث يراعي ما إذا كان تعثر لأسباب خارجة عن إرادته، مثل فقدان الوظيفة أو مصدر الدخل، أم تعثر في السداد بسوء نية.

مهلة قبل المحاكمة

وبدوره، أكد محمد أحمد جاد، المستشار القانوني السابق في المناطق الشمالية لبنك أبوظبي الوطني، والمحامي في مكتب آمنة الشحي للمحاماة، أن البنوك لا تبدأ الإجراءات القانونية ضد المتعثر فور توقفه عن السداد، حيث يسبق ذلك خطوات عدة، تبدأ بمنحه مهلة ثلاثة أشهر، قبل إحالة ملفه إلى إدارة قسم التحصيل في البنك، مضيفاً أنه يتم التواصل مع العميل، في محاولة للتوصل إلى اتفاق لسداد المديونية، حيث يتم التوصل إلى حلول لنسبة تصل إلى 90% من حالات التعثر.

وقال إنه في حال عدم التوصل إلى حل، تتم إحالة الملف إلى الإدارة القانونية في البنك، لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتعثر أمام محاكم الدولة، حيث تبدأ الإجراءات بفتح بلاغ جنائي بشيك الضمان، إذا توفر، كوسيلة للضغط على المتعثر والتوصل إلى تفاهم، مبيناً أن المتعثر الذي يحجم عن السداد بعد فتح بلاغ الشيك، يحاكم أمام القضاء الجزائي، ويصدر ضده حكم بالحبس لمدة تتفاوت حسب تقدير المحكمة، من دون تجاهل حقيقة أن الحكم الجزائي لا يسقط المديونية من ذمة المتعامل.

وأشار جاد، إلى أن القاضي يخطر المحكوم عليه بمذكرة إعلان بالسند التنفيذي بضرورة سداد المبلغ المحكوم به، وذلك خلال مدة أقصاها 15 يوماً، وإذا تقاعس عن السداد بعد الإخطار يتقدم البنك بطلب لقاضي التنفيذ للاستعلام عن ممتلكات المحكوم عليه، من عقارات أو أرصدة مصرفية أو أسهم أو سيارات، ويتم الحجز عليها وفاء للدين.

ولفت إلى أن قاضي التنفيذ إذا لم يجد أي أملاك يمكن التنفيذ عليها، يصدر أمر ضبط وإحضار للمتعثر المحكوم عليه لإلزامه وإجباره على السداد، ثم يحبسه أو يكفله ويمنعه من السفر، أو يطلق سراحه بعد تكفيله حتى يتفاوض مع البنك، ويقدم للقاضي ما يفيد بالتوصل إلى تسوية أو سداد تام أو جزئي، وهنا يعتمد القاضي الاتفاقية ويرفع أمر الضبط.

وأفاد جاد، بأن البنك إذا حصل على صيغة تنفيذية لحكم ضد عميله المتعثر المقيم والذي هرب إلى الخارج، فيمكنه أن ينفذ الحكم بسهولة على المتعثر في دولته طبقاً لاتفاقية تنفيذ الأحكام بين الإمارات والدول العربية كافة، وبعض الدول الأجنبية، منوهاً أن الإمارات وفرت خدمة (جلب) الهاربين في القضايا الجزائية مجاناً للمتضررين من الجريمة، سواء كانوا مؤسسات مالية أو أفراداً.

وكالة تحصيل

أما المستشار المالي عز الدين البحيري، فحذر عملاء البنوك الذين توقفوا عن السداد وسافروا إلى بلدانهم الأصلية من أن البنوك يمكنها بسهولة اللجوء إلى وكالة لتحصيل الديون، والتي بدورها ستلاحق المتعثر في مكان إقامته الجديد، وستضغط عليه بكل الطرق لتسديد الدين المستحق، مطالباً عملاء البنوك قبل سفرهم بالتأكد من سداد جميع المبالغ المستحقة للبنوك، بما في ذلك رصيد البطاقات الائتمانية (مهما كان المبلغ المستحق صغيراً).

4,12 مليار درهم زيادة في قروض الأفراد

دبي (الاتحاد)

أظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي ارتفاع حجم القروض الفردية الممنوحة من البنوك لأغراض استهلاكية وتجارية خلال شهر أكتوبر الماضي بمقدار 1,32 مليار درهم من 137,64 مليار درهم في سبتمبر الماضي إلى 138,95 مليار درهم.

وزادت القروض الشخصية الممنوحة لأغراض تجارية بمقدار 2,8 مليار درهم خلال أكتوبر من 292,5 مليار درهم إلى 295,3 مليار درهم، وبذلك فإن البنوك تكون قد زادت قروضها للأفراد لأغراض تجارية واستهلاكية بمقدار 4,12 مليار درهم خلال أكتوبر الماضي.

وكشفت بيانات «المركزي» أن حجم التمويلات الممنوحة من البنوك العاملة في الدولة للقطاع العقاري والإنشاءات ارتفع بنحو 10 مليارات درهم، لتصل إلى 252,83 مليار درهم في أكتوبر الماضي، مقارنة مع 242,4 مليار درهم خلال سبتمبر الماضي&rlm&rlm&rlm، بنسبة نمو قدرها 4,1%، مشيرة إلى تراجع حجم تمويل المصارف لقطاع التجارة من 160,71 مليار درهم إلى 158,25 مليار درهم، خلال أكتوبر الماضي. وكانت البنوك قد منحت قروضاً شخصية لأغراض استهلاكية بقيمة 5,67 مليار درهم، خلال 9 أشهر.

النشرة الحمراء

دبي (الاتحاد)

انتسبت دولة الإمارات إلى المنظمة الدولية للشرطة الجنائية «الإنتربول» في عام 1973، و«الإنتربول» هو منظمة دولية معترف بها من قبل منظمة الأمم المتحدة ومن خلال اتفاقات المقر التي أبرمها مع فرنسا والبلدان الأخرى التي أقام مكاتب له على أراضيها وهو يعمل بموجب القانون الدولي حتى يتمكن من ممارسة أنشطته عبر الحدود على نحو فعال.

والقانون الأساسي للإنتربول هو اتفاق دولي يؤكد عضوية حكومات جميع البلدان التي شاركت في اعتماد هذا القانون في عام 1956 ويحدد الإجراءات التي ينبغي أن تتخذها البلدان التي لم تكن أعضاء في عام 1956 لطلب الانضمام إلى الإنتربول.

و«الإنتربول» يعد أكبر منظمة شرطة دولية أنشئت في عام 1923 مكونة من قوات الشرطة لعدد 192 دولة بعد انضمام كل من سانت مارتن، وجنوب السودان عام 2011، والمقر الرئيسي للمنظمة في مدينة ليون في فرنسا، ومن المعروف أن الإنتربول لا يصدر مذكرات توقيف، ولكن يمكن لبلد عضو أن يطلب من الأمانة العامة للإنتربول إصدار نشرة حمراء (تنبيه دولي بشأن شخص مطلوب) استناداً إلى مذكرة توقيف وطنية صالحة، وإذا طُلب من الإنتربول إصدار نشرة حمراء تنفيذاً لمذكرة توقيف، تُعمم المعلومات الواردة فيها على جميع البلدان الأعضاء الـ190، إلا إذا أُشير إلى خلاف ذلك.

ويمكن للبلدان الأعضاء أن تختار نشر صيغة مختصرة من النشرة الحمراء على الموقع الإلكتروني للإنتربول، وإذا لم تعمم أي نشرة حمراء بشأن هذا الشخص المطلوب، فإما لأنها لم تصدر، أو لأن البلد الذي طلب إصدارها لا يريد نشرها.

وتتضمن الآلية التي يتعامل بها الإنتربول الدولي في القبض على المطلوبين أن يتم إرسال ملف القضية كاملة إلى النيابة العامة التي تقرر ضبط الشخص وتسليمه أو ترفض الطلب، كذلك هناك بعض الطلبات التي تسقط أو يكف البحث عنها في حالة انتهاء القضية أو تسويتها أو انقضاء فترة طويلة، وتتم عملية التسليم في حضور عناصر من الشرطة التي تسلم المتهم إلى بعثة الدولة الطالبة في المطار.

ويعد الإجرام المالي والمرتبط بالتكنولوجيا المتقدمة من أهم الجرائم التي تعمل منظمة الإنتربول حالياً على مكافحتها، إلى جانب أنواع أخرى مثل ملاحقة الفــارين من وجه العدالة.

ويصدر «الإنتربول» النشرة الحمراء لطلب توقيف المطلوبين بغية تسليمهم، وتتضمّن استمارة طلب إصدار نشرة حمراء جميع البيانات اللازمة عن الشخص المطلوب لكي تُعتبر النشرة سارية قانوناً (للتوقيف المؤقت). وتصدر النشرة الحمراء استناداً إلى مذكرة توقيف وطنية سارية أو إلى قرار قضائي قابل للتنفيذ يُطلب بموجبها توقيف الشخص المطلوب تمهيداً لتسليمه، وفي العديد من البلدان، تعتبر النشرة الحمراء بمثابة طلب توقيف المطلوبين توقيفاً مؤقتاً.

كما تتضمن نشرات الإنتربول، أيضاً النشرة الزرقاء لتحديد مكان إقامة أشخاص وجمع معلومات بشأنهم حيث تستخدم تلك النشرة لجمع معلومات إضافيـة عــن هويـة شخـص أو نشاطاته غير المشروعة ذات الصلة بقضية جنائية. وتستخدَم هـذه النشرة بشكل أساسي لتتبع وتحديد مكان إقامة جناة لم يصدر بشأنهم قرار تسليم بعد، أو لتحديد مكان إقامة شهود جرائم، إذا صدرت مذكرة توقيف، أمكن تحويل نشرة زرقاء إلى نشرة حمراء.