الإمارات

روابط قوية وعلاقات تاريخية ترتكز على مبادئ سامية

حسين رشيد (أبوظبي)

عندما نتحدث عن العلاقات النموذجية بين الدول، فإن العلاقة المتجذرة والوطيدة بين دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لهي صورة من صور العلاقات المتميزة والفريدة التي تقوم على دعائم وأسس قوية ومتينة ومبنية على مبادئ سامية وروابط تاريخية مشتركة.

والعلاقة بين البلدين علاقة تاريخية أزلية قديمة، قدم منطقة الخليج نفسها، ضاربة في جذور التاريخ والجغرافيا، تعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك، أسس دعائمها المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد بن سلطان مع أخيه عاهل المملكة العربية السعودية آنذاك الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود.

وحرص، قيادتا البلدين على توثيقها باستمرار وتشريبها بذاكرة الأجيال المتعاقبة، حتى تستمر هذه العلاقة على ذات النهج والمضمون، مما يوفر المزيد من عناصر الاستقرار الضرورية لهذه العلاقة، التي تستصحب إرثاً من التقاليد السياسية والدبلوماسية التي أُرسيت على مدى عقود طويلة، في سياق تاريخي، رهنها دائماً لمبادئ التنسيق والتعاون والتشاور المستمر حول المستجد من القضايا والموضوعات ذات الصبغة الإقليمية والدولية، لذا تحقق الانسجام التام والكامل لكافة القرارات المتخذة من الدولتين الشقيقتين في القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وما يميز هذه العلاقة، التاريخ الطويل من التواصل الذي يشمل النواحي الإنسانية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، ويضفي على العلاقات بين الدولتين نوعاً من الخصوصية والتفرد، ويدفع دوماً باتجاه العمل على تعزيز أواصر الأخوة والمحبة، ودعم أوجه التعاون وتطويره، وفتح آفاق جديدة له.

فالمملكة العربية السعودية، وبقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، دولة تمتلك بحكم مكانتها الجغرافية والسياسية والاقتصادية ثقلًا استراتيجياً على الصعيدين الإقليمي والدولي، ودوراً كبيراً في النظام العالمي القائم، يؤهلها للعب دور أوسع وكبير تجاه العديد من القضايا والملفات الإقليمية والدولية.

ولعل الخطوات التي اتخذتها الدولتان تجاه العديد من القضايا خلال السنوات الماضية، لهي رسالة واضحة للعالم بشكل عام وللعرب بشكل خاص، تبين أن قواعد وأسس العمل السعودي الإماراتي المشترك قوية ومتينة وفق رؤية شاملة ومنظمة لما فيه الخير والاستقرار لدول المنطقة وشعوبها.

ونستذكر هنا ما قاله صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في تغريدات له على حسابه الرسمي على تويتر «إن الملك سلمان رجل دولة، وصاحب موقف، وصانع قرار في المنطقة، أجمع شعبه على محبته، وأجمع المسلمون على صدق نيته في خدمة دينه».

وفي تغريدة أخرى قال سموه: «إن دولة الإمارات والمملكة اليوم إخوة متعاضدون، وأشقاء متحالفون يدافعون عن أوطانهم وعن أرض الحرمين .. نسأل الله أن يديم جمعهم وعزهم ومجدهم».

ومن خلال قراءتنا لهذه التغريدات لسموه يتبين لنا أن الدولتين تعملان بكل حرص وإصرار على تعزيز العلاقات وإقامة شراكة استراتيجية في المجالات كافة، بالنظر لما تمثله المملكة العربية السعودية من أهمية كبرى، والدور الفعال الذي تلعبه في منطقة الشرق الأوسط من أجل استقرارها ورخاء شعوبها.

وباتت العلاقات بين دولة الإمارات والمملكة متجذرة وقائمة على أساس المصالح والقيم المشتركة.. ويعمل الطرفان على تعزيز الأمن الإقليمي وتحقيق الازدهار الاقتصادي ومجابهة التحديات الملحة في مختلف أرجاء العالم. وتبرز قوة العلاقات بين الإمارات والمملكة العربية السعودية من خلال الزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين وتطور العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والعسكرية.

ومن هذا المنطلق تأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لدولة الإمارات والتي ينظر لها في الإمارات والمنطقة بكثير من الاهتمام، نظراً لطبيعة التحديات التي تواجهها المنطقة والتوافق في الرؤى بين الطرفين في المجالات كافة خصوصاً في القضايا المصيرية والمشتركة بين البلدين. وتشهد العلاقات بين البلدين تحركات واسعة على المستويات كافة، وتأتي زيارة خادم الحرمين الشريفين للدولة تتويجاً لهذه التحركات، وتأكيداً على عمق روابط الأخوة والدم التي تجمع البلدين.

وأهم ما يميز هذه العلاقة هي الثقة المتبادلة، إلى جانب العمل المشترك من أجل مصلحة الشعبين وشعوب المنطقة عامة، ففي ظل الظروف الصعبة والمعقدة والتحديات الكبيرة التي واجهت المنطقة، أثبتت الدولتان قوتهما في تحمل المسؤولية، وعملتا معاً في حل العديد من القضايا من خلال قرارات تاريخية كقرار عاصفة الحزم.

ولعل الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تترجم صورة هذه العلاقة بين القيادتين وشعبيهما من خلال توقيع اتفاقية إنشاء مجلس التنسيق الإماراتي السعودي، هذه الاتفاقية لم تأتِ من فراغ ولن يكون مجرد قرار على الورق، فعلاقة البلدين القوية، تجعل من الطبيعي وجود وإنشاء مثل هذا المجلس الذي ستكون فائدته ونفعه ليس على البلدين فقط، وإنما على دول مجلس التعاون الخليجي، وشعوب المنطقة العربية. وفي هذا السياق أكد سموه على عمق ما يربط الإمارات والسعودية من علاقات أخوية صلبة تستند إلى إرادة قوية مشتركة لتحقيق مصالح البلدين وتعزيز دورهما في تحقيق أمن واستقرار المنطقة، مشيرا إلى أن التحديات الماثلة أمام المنطقة تحتم مضاعفة الجهود والتنسيق المكثف والتشاور المستمر لمواجهة الأجندات الخارجية ومخاطر الإرهاب والتطرف.

واليوم ندرك نحن أبناء الإمارات وأبناء المملكة العربية السعودية أن القيادتين الحكيمتين للبلدين تأخذان الإمارات والسعودية إلى آفاق أرحب في المستقبل، فكل ما يبذله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه خادم الحرمين الشريفين جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز، يهدف إلى خير الوطن والمواطن والأمة، لذا لا يمكن النظر إلى العلاقة السعودية الإماراتية إلا كنموذج إيجابي ومشرق للعلاقات العربية-العربية، بل ونموذج لإقامة علاقة بين بلدين يسعيان لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.