صحيفة الاتحاد

الإمارات

القضاء الإماراتي يرسخ سيادة القانون والفصل بين السلطات

محمد الأمين (أبوظبي)

نجح القضاء الإماراتي بشقيه المحلي والاتحادي، في تقديم نموذج ناصع لترسيخ سيادة القانون وتكريس مبدأ الفصل بين السلطات، حيث ساهم هذا النظام في تفعيل مبادئ العدالة سواء من خلال المحاكم أو من خلال خدمات التحكيم، في تعزيز أمن المجتمع وسلامته وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لأبناء الدولة والمقيمين على أرضها الطيبة، بجانب المستثمرين الأجانب، وإرساء مبادئ المسؤولية والشفافية.
وأكد التقرير الأخير لـ«المشروع العالمي للعدالة»، الذي صدر قبل نهاية العام الحالي 2016، من جديد- وللعام الثالث على التوالي- أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد احتلت المرتبة الأولى عربياً وخليجياً وشرق أوسطياً في آخر إصدار للمشروع العالمي للعدالة، وهي المنظمة غير الحكومية التي تُعنى بسيادة القانون وشفافية آلياته وإجراءاته في 113 دولةً شملها التصنيف الجديد لسنة 2016، كما تقدمت الإمارات إلى المرتبة الثالثة والثلاثين عالمياً، لتسبق بذلك دولاً كبرى غربية وشرقية مثل إيطاليا، 35، أو في منطقة الشرق الأوسط، مثل تركيا التي حلت في المرتبة 99 أو إيران في المرتبة الـ 86، أو الصين الـ 80، وروسيا الـ 92.
وقد استندت المنظمة في تقييمها لأداء السلطة القضائية في الإمارات، على مجموعة من المحاور الرئيسة الكبرى لقياس فعالية ونجاح المنظومة القضائية، ممثلةً في الاستقلالية، وشفافية الجهاز الحكومي، والنظام والأمن، والقضاء المدني، وغياب الفساد، واحترام الحقوق الأساسية للمتقاضين، والتشريعات الداعمة، وأخيراً القضاء الجنائي.
فقد تميزت الإمارات وفق التقرير بغياب الفساد باحتلالها المرتبة الخامسة عشرة عالمياً، والنظام والأمن، بحلولها في المرتبة الـ 12 عالمياً، وبحلولها في المرتبة الرابعة عشرة على مستوى القضاء الجنائي، وفي المرتبة الـ 21 عالمياً بتوافر النصوص والتشريعات الداعمة للعمل القضائي الناجز، والخامسة والعشرين دولياً على مستوى مدنية القضاء الذي ينظر في مختلف القضايا المنشورة أمام أجهزة العدالة المختلفة، وبما يعني غياب القضاء الاستثنائي. كلها مؤشرات تؤكد من جديد أن الإمارات قد تبوأت المراكز الأولى على صعيد الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط في مجالات عديدة، خلال سنوات الاتحاد المجيدة، ومن بينها مجالات العدل والقضاء، وأنها تتصدر اليوم قائمة الدول الأكثر شفافية في نظامها القضائي.
وبدأت محاكم الدولة اعتباراً من الأول من مارس من هذا العام تطبيق العمل وفق قانون الإجراءات المدنية الجديد، بعد صدور القانون الاتحادي بتعديل قانون الإجراءات المدنية، وما تضمنه من فكرة إنشاء مكتب لإدارة الدعوى في محاكم الدولة، في إجراء جديد يستهدف تسريع الإجراءات واختصار وقت التقاضي، وإنجاز الخدمات التي تقدمها السلطة القضائية بالدولة وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية في الأداء وسرعة الإنجاز، وهو ما يعزز من مكانة الدولة في التنافسية الدولية، وبشكل خاص في محور إنفاذ العقود، إجراءات التقاضي المدني، التي تعرض أمام المحاكم المدنية، وينعكس ذلك وبشكل مباشر وسريع على إجراءات التقاضي بمحاكم الدولة وسرعة الفصل في الدعاوى وتقليل عمر الدعوى بالمحاكم كافة.

السيطرة المبكرة على الدعاوى
وعقدت دائرة التفتيش القضائي بوزارة العدل سلسلة من اللقاءات وورش العمل لرؤساء المحاكم والقضاة والموظفين المعنيين بهذا الشأن، لشرح هدف المشرع في إيجاد مثل هذا المكتب في المحاكم، حيث يستهدف مكتب إدارة الدعوي الجديد تطوير النظام القضائي على محورين، أولهما السيطرة المبكرة على الدعاوى المدنية بمفهومها العام، وذلك من خلال تقليل عدد الإجراءات الخاصة بالتقاضي، واختصار الوقت من خلال رصد ومراجعة مواعيد تلك الإجراءات بوساطة الموظفين القانونيين العاملين بمكتب إدارة الدعوى، ووظيفتهم تحضير وإدارة الدعاوى مع الخصوم، التي سوف تشمل تبادل المذكرات والمستندات وتقارير الخبرة، في مواعيد زمنية محددة، بما في ذلك إجراءات الإعلانات القضائية والانتقال إلى الإعلانات القضائية بالوسائل البديلة المقررة قانوناً، وتشمل وسائل الإعلان الحديثة التي قررها القانون الإعلان بوساطة البريد الإلكتروني - الفاكس - والبريد المسجل بعلم الوصول.

جاهزية الدعوى
كما أعطى القانون لمدير الدعوى أن يرفع تقريراً عن من يتخلف من الخصوم عن المواعيد المحددة، وتقديم ما طلب منه للقاضي المختص لتوقيع الجزاء المناسب عليه، كما يجوز للمحكمة أن تحكم بعدم قبول ما كان يمكن تقديمه لمكتب إدارة الدعوى من مستندات أو دفوع أو وسائل إثبات جديدة أو تعديل الطلبات أو الطلبات العارضة، كما تضمن تحديد نقاط الاتفاق والاختلاف بين المتخاصمين، وتحديد جوهر النزاع، بما يكفل جاهزية الدعوى للفصل حين انتقالها للقاضي موضوع الاختصاص، كما سمح القانون رقم (10) لسنة 2014 بقيد الدعاوى المدنية إلكترونياً أمام المحاكم باختلاف درجاتها.

السيطرة القضائية المستمرة
أما المحور الثاني، فيهدف إلى السيطرة القضائية المستمرة، بقصد الرقابة الدائمة على الدعاوى دون انقطاع، وذلك عبر إشراف رئيس المحكمة ومن ينتدبه من القضاة على مكتب إدارة الدعوى من جهة، ومن جهة أخرى التواصل المستمر بين مديري الدعوى والقاضي المختص في نظر الطلبات المستعجلة والدفوع الشكلية التي تعرض على القاضي فور تقديمها لاتخاذ ما يراه فيها قانوناً.
وعملت الوزارة بالتنسيق مع مكتب صاحب السمو حاكم الشارقة على دعم الأسرة ومكتسباتها، وكان سموه قد أمر بتخصيص مبنى لمحكمة الأسرة في الشارقة، مما ساعد في حل الكثير من المشاكل الأسرية، وما ترتب عليها من عودة العلاقات الزوجية، وزيادة الترابط الأسري، والحرص على تربية الأبناء تربية سوية وصالحة، بعيداً عن الظواهر والظروف التي قد تسبب في زيادة المشاكل الأسرية، وهو ما انعكس أيضاً على رفع مكانة المرأة ودورها في تربية وصيانة الأجيال القادمة، من خلال التركيز وتسليط الضوء على أهمية رعاية حقوقها الزوجية وعدم المساس بها.