الإمارات

التعليم.. قفزات نحو المستقبل

دبي (الاتحاد)

حققت مسيرة التعليم في دولة الإمارات قفزات نوعية، وهي تشهد عاماً تلو الآخر تسارعاً ملحوظاً في تنفيذ المبادرات والمشاريع التي تسابق من خلالها الزمن، تحقيقاً لأهداف الأجندة الوطنية. وأصبح التعليم ركناً أساسياً من أركان استشراف المستقبل، انطلاقاً من معرفة القيادات الرشيدة، أن الاستمرار في تحقيق الإنجازات على مستوى المنطقة والعالم، لن يتم من دون نظام تعليمي ابتكاري، يساهم في نقل الدولة إلى مرحلة ما بعد النفط.
ولتحقيق تلك الأهداف، كان لا بد من إجراء تغييرات هيكلية في وزارة التربية والتعليم للتمكن من قيادة التطوير المنشود. فقد أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، واستحداث منصب وزير دولة لشؤون التعليم العام بالإضافة إلى إنشاء مؤسسة الإمارات للمدارس لإدارة المدارس الحكومية، وتشكيل مجلس أعلى للتعليم والموارد البشرية.
وبناء عليه، بدأت الوزارة بإجراء تعديلات جذرية في هيكلها التنظيمي، وذلك بشكل تدريجي، يمكّنها من تجريب ما يصلح من تلك التعديلات وما يفضل تغييره. وقد رافق ذلك، حملة تعيينات كبيرة وتغييرات في الكادر الوظيفي، هدفت الوزارة من خلاله إلى بث دماء جديدة في إدارة التعليم في الدولة.
وقد وضعت وزارة التربية والتعليم، خطة تطويرية محكمة، طبّق العديد من أهدافها لغاية اليوم.
ومن أبرز التغييرات التي طالت النظام التعليمي والتي شكلت عائقاً حقيقياً أمام تطوير التعليم إلغاء تشعيب العلمي والأدبي، واستبداله بمساري عام ومتقدم لطلبة الثانوية العامة. كما أعلنت الوزارة مؤخراً عن مسار العلوم المتقدمة المعروف بـ«النخبة»، للطلبة من السابع إلى الثاني عشر. وقد بدأت الوزارة فعلاً بتنفيذه على طلبة الصف السابع في عدد من المدراس الحكومية، على أن تتوسع فيه لاحقاً.
سبعة أهداف
وحددت الوزارة سبعة أهداف لخطتها التطويرية وتم فيها التركيز على تنمية مهارات اللغة العربية، وتطوير الثانوية العامة، وطرح مسارين في صفوف الثانوي عام ومتقدم، وإلحاق الطلبة بالمرحلة الثانوية بناء على أداء الطالب في الصف التاسع في كلا المسارين. ومن الأهداف أيضاً، الالتحاق المباشر لجميع خريجي الثانوية العامة في الجامعات من دون الحاجة للسنة التحضيرية بحلول العام الدراسي 2018-2019، وإعفاء الطلاب المتفوقين والمتميزين في كلا المسارين من بعض الساعات الدراسية المعتمدة في السنة الأولى في الجامعات والكليات داخل وخارج الدولة.
وكذلك القبول المباشر لطلاب المسار العام في التخصصات القانونية والصحية والهندسة التطبيقية والعلوم التطبيقية والعلوم الإدارية والعلوم الإنسانية، مع إمكانية القبول في كليات الهندسة والطب والعلوم الطبيعية شريطة التحاقهم بمساقات في السنة الجامعية الأولى، وبالاتفاق مع مؤسسات التعليم العالي، لتأهيلهم للدراسة في هذه الكليات. والقبول المباشر لطلاب المسار المتقدم في كليات الهندسة والطب والعلوم الطبيعية داخل الدولة وكذلك أفضل الجامعات العالمية خارج الدولة.
كما تمّ نقل مهام جديدة إلى وزارة التربية هي الإشراف على الحضانات في جميع إمارات الدولة، بعد أن تمّ نقل إدارة شؤون الطفل من وزارة تنمية المجتمع إلى وزارة التربية.
وعملت الوزارة على تطوير جميع مناهجها الدراسية في وقت قياسي.
فبعد أن كانت الخطة تستهدف الانتهاء من المناهج في العام الدراسي 2017-2018، تمكنت الوزارة من طرح النسخة التجريبية من المناهج المطورة كاملة خلال العام الدراسي الجاري،كما طرحت ضمن خطتها مواد دراسية جديدة مثل مادة العلوم الصحية للطالبات، ومادة مهارات الحياة للطلاب.
مواصفات «خمس نجوم»
وأولت الوزارة اهتماماً كبيراً بالبيئة المدرسية، وأعلنت عن تجربة المدرسة الإماراتية المتكاملة من خلال مشروع «مجمّع زايد التعليمي» الرائد، الذي تضع الحجر الأساس فيه العام المقبل. وسيضم المشروع 79 مدرسة موزعة على مختلف إمارات الدولة، على أن تستمر فترة الإنجاز مدة سبع سنوات.
ويضم المجمّع مدارس بمواصفات «خمس نجوم» من ناحية التجهيزات والمعايير المتبعة في البناء، وهي تراعي في الوقت نفسه المفاهيم الحديثة في التعليم، من ناحية التصاميم الداخلية للمساحات المفتوحة، والصفوف، والمكتبات، التي تلبي متطلبات الدارس والمعلم .
كما أطلقت الوزارة للمرة الأولى إطار معايير الأمن والصحة والسلامة الذي سيتم تطبيقه على جميع المدارس والجامعات ومختلف المنشآت التابعة لوزارة التربية والتعليم.
وتهدف الوزارة من هذا النظام، إلى الإدارة المثلى للمخاطر المتوقعة، والتي من شأنها تعريض صحة وسلامة الموظفين والعاملين والهيئات التعليمية والإدارية والطلاب وغيرهم من المتعاملين للخطر، والحد منها والسيطرة عليها حفاظاً على سلامتهم، وحماية البيئة واستدامتها أثناء العمليات الطبيعية أو الحالات الطارئة.

تعلّم ذكي
وأثمر الدعم اللامحدود من صاحب السمو رئيس الدولة للتعليم تنفيذ مبادرة تهدف إلى نشر التعليم الذكي الذي يعتمد على أحدث التقنيات، عبر مشروع أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، يستمر لمدة خمس سنوات وبكلفة مليار درهم.
ووضعت الوزارة 7 أهداف للمشروع تبدأ بتحقيق رؤية الإمارات 2021 في توفير نظام تعليمي رفيع المستوى، والارتقاء بمستوى المدرسة وبيئتها ومرافقها وجودة خدماتها التعليمية، وتحسين مخرجات التعليم والحدّ من التسرب والهدر المتمثل في السنة الجامعية التأسيسية، وربط الطالب بمجتمع المعرفة وتمكينه من لغة العصر وأدوات التكنولوجيا الحديثة، وموافقة تطلعات الدولة في إعداد أجيال واعدة بما تمتلكه من علوم ومعارف وفكر وانتماء وقيم، والإسهام في تعزيز توجهات الدولة ورؤيتها نحو تحقيق التنافسية العالمية.
وقد اقتربت نتائج الاختبارات الدولية لدولة الإمارات من المتوسط العام للنتائج:
الإمارات الأولى عربياً في الاختبارات PISA.
الإمارات الأولى عربياً في اختبارات Timss الرياضيات والعلوم للصف الثامن
انخفضت نسبة الأمية من 9% في العام 1989 ووصلت إلى 2.5% في العام 2009 وتراجعت النسبة إلى 1% حسب تقرير لمنظمة اليونسكو2013
ارتفعت نسبة القرائية من 71% في 1985-1994 ووصلت إلى 90% في الفترة من 2000-2007.

4 مراحل للتطوير

مرّ التعليم منذ نشأته بأربع مراحل تطويرية، الأولى هي مرحلة ما قبل التعليم النظامي، والثانية مرحلة التعليم شبه النظامي، ثم التعليم النظامي قبل قيام الاتحاد، وأخيرا التعليم النظامي في ظل الاتحاد. وانقسم التعليم إلى 5 أنواع هي العام، والخاص، والديني، وتعليم الكبار، والتعليم الفني. وطال التطوير أيضاً هيكل المستويات الإدارية، حيث تم تغيير هيكل الوزارة 6 مرات من عام 1987 حتى عام 2016، وتغير هيكل المناطق 3 مرات من 1987 حتى عام 2012. أما المدارس حدث فيها التغيير مرة واحدة عام 1980، وعام 2016 حيث تمّ إضافة مسميات وكوادر وظيفية جديدة. وشهد التعليم عدداً من الخطط الاستراتيجية. فبلغت مثلاً مبادرات الوزارة 154 في خطة 2012-2020، ضمت عدداً من المشاريع التطويرية منها تطوير رياض الأطفال، وتطوير التعليم الأساسي، والتعلم الذكي، والاختبارات الوطنية والدولية، ودمج الفئات الخاصة، وتطوير المرحلة الثانوية، ومشاريع تطوير المدارس، وبنك الأسئلة، والإرشاد المدرسي، وتطوير وتأهيل المعلم الجديد، ومشروع تطوير الأنشطة، وإدارة الأداء الوظيفي لموظفي المجال التعليمي، وتطوير القيادة المدرسية، وتطوير الوثائق، وبناء الوثائق الحديثة.