الإمارات

خليفة ينتصر للقراءة

القراءة طريق الرقي الحضاري (الصور من أرشيف الاتحاد)

القراءة طريق الرقي الحضاري (الصور من أرشيف الاتحاد)

أبوظبي ( الاتحاد)

في عصر لم يعد يحتفي بالقراءة بسبب التطور التكنولوجي والرقمي وأعباء الحياة اليومية وتكاليفها، ينتصر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للقراءة ويدعمها بكل جهد ممكن، بل ويسنُّ لهذا الفعل النبيل، الجميل، قانوناً، ضارباً مثلاً استثنائياً في كيف يكون الحاكم مستنيراً، وحكيماً.

بناء الإنسان
وفي انحيازه للقراءة، يقدم صاحب السمو رئيس الدولة، أنموذجاً راقياً، بل وخلاقاً، في الانحياز للإنسان، بوصفه الرافعة الأولى للحضارة، وفي كيفية تسخير القدرات والمقدرات للاستثمار في الإنسان، فالإنسان هو الذي يصنع الحضارات، وهو الذي يبني الدول، وقد لخص سموه هذا الفعل الجمالي بالقول: «قانون القراءة يستهدف الاستثمار في الإنسان، بالدرجة الأولى، ويرسخ صورة الإمارات نموذجاً ملهماً في المنطقة»، وأضاف سموه: «إن هدفنا إعداد أجيال يعملون من أجل تفوقنا، وتحقيق رؤيتنا المستقبلية لدولة الإمارات التي عرفت منذ تأسيسها قيمة المعرفة والعلم والثقافة، وسخرتها لما فيه خير الوطن والمواطن».
في العمق، تؤشر تجربة دولتنا الغالية بخصوص القراءة على عقلية مستقبلية، تقرأ الآتي وهي تصنع الحاضر في الآن ذاته.. فالقيادة، وهي تلتفت إلى القراءة، وتخصها بمبادرات نوعية، واستراتيجية متكاملة، إنما تؤكد أهمية القراءة، وأثرها وتأثيرها الحاسم في صنع المستقبل. من هنا جاءت المبادرة النوعية (عام 2016.. عام القراءة)، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتمثل خطوة غير مسبوقة في مسيرة الدولة وفي المنطقة الخليجية والعربية، وربما في العالم، نحو ترسيخ ثقافة العلم والمعرفة والاطلاع على ثقافات العالم في نفوس المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات، خاصة الجيل الجديد، عبر حدث فريد من نوعه، يشهده عالمنا العربي للمرة الأولى في تاريخنا الحديث، بعد أن تمّ ولتحقيق هذه الغاية إطلاق صندوق وطني للقراءة بقيمة 100 مليون درهم.

أكثر من احتفاء
كل من يقرأ مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة يتيقَّن أنها تجاوز فكرة الاحتفاء، وأنها تمثل عصباً لمشروع قومي، يستثمر جدّياً في المعرفة والإنسان، ويجعل من القراءة (حالة مستدامة)، في إطار مبادرات وخطة قوامها «القراءة» مدى الحياة، وهذا ما تنمُّ عنه تصريحات سموّه: «إن سياسات وإستراتيجيات القراءة كافة، هي سياسات لبناء أمة وترسيخ شعب مثقف واعٍ متمكن ومتسامح، حيث نهدف لإعداد أجيال يحققون قفزات تنموية، ويضمنون تفوّق دولتنا، وتعزيز تنافسيتنا، وتحقيق رؤيتنا المستقبلية لدولة الإمارات».
وإذا نظرنا إلى الهدف من إصدار تشريع أو قانون للقراءة في الدولة، سنجد أولاً أن صلاحيته ممتدة، خاصة في أهم مواده: جعل التعليم مدى الحياة لكل أفراد المجتمع، وتعزيز الأصول الذهنية والفكرية والثقافية لكل من يعيش على أرض الإمارات، ثم إن هذا القانون المشروع، سيعمل على مأسسة الجهود واستدامتها، وجعل القراءة جزءاً أساسياً من عمل وصلاحيات وواجبات مجموعة من الجهات الحكومية، وتضمين القراءة الاختيارية ضمن المناهج التعليمية، وضمن تقييم المؤسسات التعليمية، وغيرها من المبادرات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، اعتماد برنامج وطني صحي للتشجيع على القراءة للمواليد الجدد، تتضمن توزيع 3 حقائب كتب لكل مولود مواطن خلال أول أربع سنوات من حياته، ما دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى أن يصف - قانون القراءة – بأنه «قانون حضاري» على مستوى المنطقة لترسيخ القراءة في الأجيال الجديدة.
وإذا كان هذا هو وعي النخبة الحاكمة، فمن الطبيعي أن تصيب عدوى هذه الحماسة المخلصة كل مسؤولي الدولة وفي كل القطاعات والمؤسسات، بعد أن حظي قانون القراءة بصدى طيب، دفع عديد المؤسسات بإطلاق عشرات المبادرات وعلى كل المستويات في الدولة، ومؤسساتها التابعة لها، مبادرات تعددت وتنوعت لترسيخ فعل القراءة، وعبر عشرات المشروعات والفعاليات التي حولت كامل الوطن إلى خلية نحل حقيقية.

استراتيجية للقراءة
إنّ ما يحدث في الحالة الثقافية الإماراتية، أمر كبير ومذهل، نشاط عارم وحقيقي وعلى كامل خريطة الوطن (مهرجانات، معارض، ندوات، مؤتمرات ثقافية، فعاليات في المدارس والأندية والمستشفيات والمطارات)، لاعتماد المعرفة ولا شيء آخر، طريقاً للمستقبل، وضماناً لحق الأجيال الجديدة، ليس فقط في الحياة والأمن والعمل، بل في تحقيق (الأمن المعرفي) والتعلّم مدى الحياة، ما استلزم معه، وفي إطار عام القراءة، إطلاق الدولة «الاستراتيجية الوطنية للقراءة 2016 – 2026» خلال النسخة الأخيرة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، والتي تتضمن 30 مبادرة، تصب كلها في بناء الفرد القارئ، وبالتالي المجتمع القارئ، وذلك عبر تغيير الأنظمة التعليمية لدعم القراءة، ووضع سياسات إعلامية تدعم القراءة، وخطة وطنية تدعم حركة النشر وصناعة الكتاب، وتفعيل دور العمل التطوعي ومبادرات المسؤولية المجتمعية لدعم القراءة.
وفي سبيل تحقيق هذه الغاية النبيلة، عملت الدولة على صعيد تعزيز القراءة، ونشرها، وتعميمها، في أكثر من ميدان لتحويل الفكرة النظرية إلى حقيقة واقعة؛ عبر إقامة معارض للكتب، وإتاحة الكتاب بأسعار رمزية، وتشجيع الرواد على اقتناء الكتاب، والمساهمة في نشر الكتاب وتوزيعه، وتطبيق مئات المبادرات، ودعم كل ما من شأنه أن يجعل القراءة سلوكاً حياتياً.
يتوقع القائمون على الاستراتيجية الوطنية أن تصبح القراءة عادة لدى 50% من البالغين الإماراتيين، و80% من طلبة المدارس، وأن يكون متوسط ما يقرأه الطالب بشكل اختياري 20 كتاباً متنوعاً سنوياً على الأقل، وأن يقرأ 50% من أولياء الأمور المواطنين لأطفالهم.

هل نتحدث هنا عن حلم؟
ربما، لكن المؤكد أن سياسة تعليم واضحة، ومناهج متطورة إبداعية، وروح وطنية وثابة، يمكنها بكل ثقة أن تحقق حلماً كهذا... وهنا الدليل:
يطرح قانون القراءة لأول مرة مفهوم (التطوّع المعرفي) من خلال تشجيع فئات المجتمع على تخصيص جزء من أوقاتها للقراءة لكبار السّن والمرضى والأطفال ومن في حكمهم ممن يعجز عن القراءة... ألا يعدّ هذا رقياً حضارياً بامتياز؟.
أكثر من ذلك، يعد (القانون الوطني للقراءة) أول تشريع يعطي الموظف الحق في القراءة التخصصية ضمن ساعات العمل الرسمية، بوصف (الثقافة المهنية) أو التخصصية شرطاً لتطوير الأداء وتحسين الإنتاجية... ألا يعدّ هذا سابقة نوعيّة في مقاربة موضوع القراءة؟
أما أن قانون القراءة يعامل مواد القراءة في الدولة كسلعة رئيسة تعفى من أي رسوم أو ضرائب لغايات التأليف أو النشر أو الطباعة... هذا لعمري من الأحلام التي قيض الله لها رجلاً يحولها إلى حقيقة.. لنقول جميعاً:
شكراً خليفة...