دنيا

أبناء الإمارات يوثقون تاريخها بالصور في اليوم الوطني الـ45

عماد عكور (أبوظبي)

اليوم الوطني لدولة الإمارات، مناسبة يحتفي بها الجميع، حيث أصبح الثاني من ديسمبر كل عام تاريخاً محفوراً في قلوب وعقول سكان الدولة، وأصبح شعار «روح الاتحاد» يتجسد في كل فرد يعيش على أرض الإمارات. وفي هذا العام قرر 3 من أبناء الإمارات، التعبير عن حبهم لدولتهم الغالية من خلال تجربة فريدة تجسد العبارة الشهيرة «صورة بألف كلمة». قامت لمياء قرقاش وهدى بن رضى وأحمد الريس، بالتعاون مع أحد المراكز المتخصصة لتحويل كاميرات هواتفهم الذكية من نوع "اي فون 7 بلس" إلى كاميرات احترافية، التقطت ووثقت مجموعة من الصور المشرقة لسحر وجمال وروعة حكايات الإمارات، من خلال قصص قصيرة تمس الواقع.

الحنين إلى الماضي 

لمياء قرقاش @lamya_gargash
لمياء قرقاش، عاشقة للصورة، حاصلة على ماجستير في الفنون من كلية «سانت مارتن» في لندن عام 2007. وهي أول إماراتية تمثل الدولة في الدورة الـ 53 لمعرض Venice Biennial عام 2009. بعد معرفتها بخبر تغيير موقع سوق السمك والخضار، قررت التوجه إلى هناك والتقاط بعض الصور التي توثق أصالة هذا المكان كجزء من احتفالها باليوم الوطني. حيث يعتبر السوق في ديرة من الوجهات التي تجذب الزوار في دبي، وذلك من خلال عشرات الأنواع والأصناف التي يحتويها. فكل زاوية من زوايا السوق تنبض بالحياة والحيوية لتجعل منه المكان الأمثل للاستمتاع بأصالة دبي القديمة.
بالنسبة للمياء، يعتبر هذا السوق مصدراً للإلهام وتجديد الذكريات، فهو مرتبط بطفولتها. وقد علقت لمياء على زيارتها قائلة: «هذا المكان يعكس تاريخ إمارة دبي العريق. طابعه البسيط والعفوي يجعل من زيارتك له تجربة فريدة لا يمكن نسيانها.». وأضافت: «لطالما رغبت بتوثيق روح هذا المكان بكل ما فيه من معانٍ حقيقية من خلال صوري. فكل شيء هنا ينم عن الأصالة، ليس هناك أي تزييف. المكان بسيط جداً ولكنه يضج بالحياة والإنسانية». تمكنت لمياء من توظيف إمكانيات هاتفها الذكي، لتوثيق مشاهد غاية في الروعة، خصوصاً مع تفاوت قوة الإضاءة في السوق، حيث قامت بأخذ لقطات ومشاهد غاية في الدقة والوضوح، رغم التحدي الصعب في جودة الإضاءة، ولم تكن بحاجة إلى حصر اللقطات التي ترغب في التقاطها وفقاً للظروف المحيطة بها، مما جعل صورها تنبض بالحياة، وتجاري صور المصورين المحترفين، في أحسن ظروف الإضاءة المحيطة.

الغنى في تفاصيل الإمارات

أحمد الريس @aalrais
حبه للتصوير، ورغبته الجامحة في إظهار ادق التفاصيل، جعلا من هاتفه الذكي ليس مجرد وسيلة للتواصل والاتصال، بل انتقل به إلى منحى جديد كلياً، يوثق من خلاله كل صغيرة وكبيرة في شؤون حياته اليومية والعملية. إنه الطبيب الباطني، أحمد الريس، الذي تمكن من خلال عدسة كاميرا هاتفه المتحرك من إبراز التفاصيل الصغيرة، والتي قد يغفلها الكثير من عشاق ومحبي التصوير.
يمتلك أحمد نظرة فنية خاصة حيث يعشق البساطة والنقاء في تفاصيل الرموز الإماراتية. ومن خلال سلسلته التصويرية التي ركزت على «التفاصيل الغنية في الإمارات»، حاول إظهار جوهر الأشياء، من خلال رحلاته التصويرية المعبرة، والتي توثق تاريخ وحاضر دولة الإمارات. فمن خلال صوره تمكن أحمد من إظهار الكثير من التفاصيل الصغيرة في الحجم والكبيرة في القيمة. يصف أحمد شعوره باليوم الوطني قائلاً: «هو اليوم الذي أصبح فيه الحلم حقيقة. يوم الاتحاد مدعاة للفخر لكل إماراتي، فهو انعكاس لروح الاتحاد وللإنجازات العظيمة التي وصل إليها وطننا العزيز. في هذا اليوم نظهر ولاءنا وتقديرنا وحبنا لهذه الأرض». وهو ما جسده أحمد من خلال صوره المختلفة. فالسفينة بصوره تمثل الماضي والمستقبل، وشجر النخيل يمثل بالنسبة له ولكل إماراتي، الكرامة، النصر والسلام. أما الجمل وتفاصيله المختلفة، فهو أحد أبرز معالم الثقافة الإماراتية ومدعاة فخر وعزة لصاحبه، مع معاني النبل والصبر والصلابة والولاء. ويرى أحمد أن هاتفه الذكي، وسيلته المثالية، لتوثيق التفاصيل في حياته العملية، حيث تمنحه كاميرا الهاتف أغلب الميزات التي توفرها الكاميرات الاحترافية، ولكن بحجم صغير وسهولة أكثر في التعامل. مما يجعله قادراً على إظهار ألوان الصور التي يلتقطها بدقة ووضوح وجودة تحاكي الواقع.

ما وراء ناطحات السحاب

هدى بن رضى @hudabinr
بعيداً عن مهنة المتاعب والصعوبات، تطير هدى بن رضى المحامية، بعدسة كاميرا هاتفها، إلى الأماكن الغامضة والطبيعية، لتلتقط صوراً قلما يركز عليها عشاق التصوير الفوتوغرافي. حيث تركز هدى، على تقنيات التصوير التي لا تظهر وجوه الأشخاص بشكل مباشر، وإنما تعبر عن عبق التاريخ والمورث الثقافي والعادات والتقاليد الإماراتية. واليوم الوطني بالنسبة لها، مناسبة رائعة لإلقاء الضوء من خلال عدسة هاتفها، على الكنوز التاريخية الثمينة لبلدها الحبيب، فهي تحرص على نقل الصورة الأصيلة التي تنم عن عراقة وتاريخ موطنها بعيداً عن الصور النمطية التي تقوم على ناطحات السحاب والحياة الحديثة فقط. ولتعكس شغفها بالأماكن التاريخية في الإمارات، قامت هدى باختيار بعض المعالم في إمارة الفجيرة لتسليط الضوء عليها، بداية من مسجد البدية والذي يعود الى القرن الخامس عشر وما يحمله من معان، مروراً بقلعة «البثة» والتي تعتبر من أكثر القلاع ثراءً من حيث المكتشفات الأثرية، وانتهاءً بالبيوت الإماراتية القديمة، وما يحمله هذا البناء من فن وتاريخ لا يمكن منافسته اليوم. وتؤكد هدى: «تعكس هذه المعالم التاريخية الوقورة عظمة التاريخ الإماراتي وموروثه الثقافي والحضاري العظيم».