دنيا

شيخة الوالي: إحياء التراث يعــــــــكس قوة الانتماء

أطفال يقدمون صورا متعددة من التراث (تصوير يوسف العدان)

أطفال يقدمون صورا متعددة من التراث (تصوير يوسف العدان)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

تؤكد خبيرة التراث شيخة الوالي أن الانتماء للوطن جسر يجب أن يعبره الطفل، لترسيخ القيم العميقة التي تتجاوز لحظات الفرح بمناسبة ما، بل يجب أن تظهر تجلياته في خدمة الوطن والدفاع عنه والاستماتة في سبيله، ويبدأ تعزيز هذا المفهوم من خلال المناسبات الوطنية التي يرتفع فيها منسوب الحماس والاعتزاز والفخر.

وتحرص شيخة، مديرة مؤسسة «بصمات الأجداد»، على توظيف المناسبات الوطنية لإكساب الأبناء العادات والتقاليد الإيجابية، وترسيخ الهوية الوطنية في نفوسهم، وتنمية حب الوطن في قلوبهم، وهي مهمة تستكملها بإشراكهم في الفعاليات الوطنية وعلى رأسها احتفالات اليوم الوطني ال 45 في الداخل والخارج.

وتوضح أن تعزيز الهوية والانتماء للوطن من أهم القيم التي يجب على المؤسسات التربوية أن تنميتها لدى الأطفال، لما يترتب عليها من سلوكات إيجابية، ينبغي غرسها في نفوس الناشئة، مشيرة إلى أن حب الوطن لا بد أن يتحول إلى انتماء ووعي بالمواطنة، ويصبح قيماً تتمثل في السلوك السليم، لهذا أنشأت شيخة أول فرقة تتكون من الأطفال لإحياء التراث في الفعاليات المختلفة وخاصة الوطنية منها، حيث دربت منذ عام 2007 مجموعة من الصغار على تقديم عروض تراثية تبرز تاريخ الآباء والأجداد في المناسبات، معززة في أنفسهم الفخر والاعتزاز بالانتماء للوطن، ومكونة لديهم حصيلة عالية من مكونات التراث الإماراتي ومفرداته.

وحول ما تقوم به، تقول إن أطفال مؤسسة «بصمات الأجداد» من مختلف الجنسيات يشاركون في فعاليات اليوم الوطني في جميع إمارات الدولة، ويصدحون بالنشيد الوطني ويرتفع حماسهم عندما يرددون الأشعار، كما يشاركون في الملحمات والعروض على المنصات، إلى جانب أدائهم لوحات من الفنون الفولكلورية، والألعاب الشعبية، وتمثيل مهن الأجداد مثل الصيد بالصقور وصيد الأسماك.

وترى أن حفظ الأناشيد الوطنية له أكبر الأثر في تنمية الحس الوطني وإثارة الحماسة في أنفس الصغار، إضافة إلى تشجيعهم على إبراز حبهم لوطنهم بالتعبير عن ذلك بالكلام والكتابة والشعر والمناقشات والسلوكات، لافتة إلى أنها تدرب أطفالاً من جميع الجنسيات على إحياء هذا الحدث الذي يلهب المشاعر، على اعتبار أنهم «شركاء في هذا الوطن».

ويحمل مشروع شيخة مضموناً مهماً في تعليم أساسيات حياة الأجداد وترسيخها لدى النشء، إلى جانب تعزيز الهوية والانتماء عبر الحديث عن الموروث الثقافي، وتقديمه في قالب استعراضي، بالإضافة إلى تثبيته في أنفسهم لينقلوه بدورهم للأجيال المقبلة ما يحفظه من الاندثار.

وحول خصوصية اليوم الوطني، تقول «تخالجنا مشاعر خاصة في احتفالات اليوم الوطني، ويشعر الأطفال بالحماس للمشاركة في هذه الفعاليات بفخر، ويؤدون فقرات استعراضية بحرفية»، مضيفة «قمنا بتدريبهم سنوات كثيرة على ذلك، وهم يتمتعون بثقافة وجاهزية عاليتين للرد على أي سؤال يخص التراث والعادات والتقاليد».

ويشارك الأطفال، الذين تدربهم شيخة في الفعاليات الوطنية، ما يعزز لديهم الهوية التي تحمي المجتمع من ذوبان هويته في الثقافات الأخرى. إلى ذلك، تقول شيخة إن مظاهر الاحتفالات تتمثل في تقديم أطفال المؤسسة فقرات تتنوع بين السلام الوطني، واستعراضات اليولة، والرزفة، إلى جانب تمثيلهم جوانب من حياة الأجداد مثل شيخ الكتاب، وممارستهم السنع والألعاب الشعبية، مشيرة إلى أن هذه الاحتفالات تزهو بألوان العلم وارتداء الزي الإماراتي بالشكل الصحيح.

وتضيف «نقدم فقراتنا في مؤسسات حكومية وخاصة في جميع أنحاء الإمارات، وغالباً ما تشكل هذه الفقرات نقطة جذب للزوار، حيث يلفتهم تواجد الصغار وهم يقومون بأدوار الأجداد»، مشيرة إلى أن فقرات الأولاد تختلف عن البنات اللواتي يقدمن الألعاب الشعبية والأهازيج، فيما يتشارك جميع الأطفال ذكوراً وإناثاً في عرض التراث لزوار المعارض التي تقيمها المؤسسات، مثل الصيد بالشباك، ورسم الحناء وتقديم الأكلات الشعبية.

رافد أساسي

تشير خبيرة التراث شيخة الوالي إلى أن الهدف من عملها هو تقديم صورة حقيقية عن الجانب التراثي، ونقله للأجيال القادمة، بحيث يصبح هؤلاء الصغار رافداً أساسياً له، مؤكدة أنها تشارك في تنظيم فعاليات عدة في جهات ومؤسسات محلية لتقديم تفاصيل حول السنع وفنونه، وما يرتبط به من عادات وآداب التعامل كالضيافة وحسن الاستقبال والاستئذان وزيارة الأقارب، موضحة أنها تخضع الأطفال لورشات مكثفة حتى يصبحوا مؤهلين للقيام بهذا الدور.