عربي ودولي

أوروبا تطلق أكبر خطة للأبحاث الدفاعية تحسباً لموجة «الشعبوية»

عواصم (وكالات)

أطلق الاتحاد الأوروبي أمس، أكبر خططه للأبحاث الدفاعية منذ أكثر من عقد، لاغيا تخفيضات بمليارات اليورو، وأعدت المفوضية الأوروبية خطة جديدة لتعزيز الصناعات العسكرية في الاتحاد من خلال زيادة تمويل الأبحاث والتطوير، كي يبعث برسالة للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إن أوروبا تريد أن تدفع تكاليف أمنها، بينما تمر دول الاتحاد بأيام عصيبة في ظل انتخابات واستفتاءات مثيرة للقلق من موجة «الشعبوية» الصاعدة.
وكجزء من مساع موسعة لتنشيط التعاون الدفاعي اقترحت المفوضية الأوروبية تأسيس صندوق دفاع، ضمن «خطة العمل الدفاعية الأوروبية» تشجيع المزيد من التعاون الوثيق والفعال بين دول الاتحاد الأوروبي، مؤكدة أنها ستسعى لرفع حظر على الميزانية المشتركة للاتحاد الأوروبي، وعلى استثمار بنك التنمية التابع له في الأبحاث العسكرية.
وقدم العرض الأساسي منتصف ظهر أمس في بروكسل، وهو عبارة عن صندوق استثمار في مجال الدفاع يسمح لحكومات الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي التي تسهم فيه، بالاقتراض أيضا وضمان توفر المال دائما للبرامج الدفاعية المشتركة مثل طائرات الهليكوبتر أو الطائرات بلا طيار. ويمكن أن يدعم بنك الاستثمار الأوروبي الصندوق الذي قد يبدأ بحجم صغير في عام 2017، لتمويل المشاريع إذا اتفقت الحكومات على رفع حظر على دعم المشاريع العسكرية. ومع إشراف المفوضية الأوروبية على ميزانية مشتركة للاتحاد الأوروبي حجمها نحو 150 مليار يورو (160 مليار دولار) في العام، تقول فرنسا وألمانيا إن الوقت حان للسماح باستخدامها في الأبحاث العسكرية.
وقال مسؤولون، إن البرلمان الأوروبي أقر خطة تجريبية حجمها 90 مليون يورو للفترة من عام 2017 حتى عام 2019 ويمكن أن تقدم المفوضية 3,5 مليار يورو من الميزانية ما بين عامي 2021 و2027. وكان إنفاق حكومات الاتحاد الأوروبي في الأبحاث الدفاعية تراجع للثلث منذ عام 2006 ، ليعتمد الاتحاد على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمعدات القتالية المتطورة.
ويأتي إطلاق هذه الخطة وسط مخاوف أوروبية وأيام عصيبة تمر بها دول الاتحاد، مع اقتراب الانتخابات في النمسا والاستفتاء على الدستور في إيطاليا، الأحد المقبل.
ويتخوف الأوروبيون من صعود نوربرت هوفر رئيسا للنمسا وهو المعروف بانتقاداته للاتحاد الأوروبي، كما ينظرون بخوف من سقوط رئيس وزراء إيطاليا ماتيو رينزي ضحية للاستفتاء الذي اقترحه على الدستور.
وذكر دبوماسيون أوروبيون أن الاتحاد الأوروبي أضعفته الأزمات، ووابل الانتقادات والتشكيك في جدوى وجوده وموجة من الشعبوية. كما أنه ومنذ انتخاب الملياردير الأميركي دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة، أصبحت كل الخيارات ممكنة تقريبا، بما فيها تفسخ الاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى، يستعد اليميني المتطرف جيرت فيلدرز في هولندا للانتخابات المقبلة، وفي فرنسا تأمل اليمينية المتطرفة مارين لو بان في تحقيق نجاح في الانتخابات الرئاسية المقررة في مايو المقبل. وفي ضوء ذلك يرى لينه أن «الانتخابات الفرنسية هي الأخطر»، وأنه إذا تم انتخاب لو بان فستدفع بخروج بلادها من مجموعة العملة الأوروبية الموحدة «اليورو، ومن الاتحاد الأوروبي مما سيعني ضربة قاتلة للاتحاد الأوروبي».
وقال الدبلوماسي الأوروبي السابق شتيفان لينه، الباحث في معهد كارنيجي أوروبا، إن سلسلة النجاحات التي يحققها الشعبويون في أوروبا تجعل الأحزاب العريقة تهتز، حيث أصبح للأحزاب الأوروبية المعارضة للاتحاد الأوروبي 174 من إجمالي 751 عضوا في البرلمان الأوروبي منذ عام 2014
وتحكم أحزاب معارضة للاتحاد الأوروبي في سبع دول من إجمالي 28 دولة أعضاء في الاتحاد.