الإمارات

«واحة الكرامة» تروي حكاية تضحيات شهداء الوطن

أبيات من أشعار الشيخ زايد طيب الله ثراه منقوشة على جدران النصب التذكاري (الاتحاد)

أبيات من أشعار الشيخ زايد طيب الله ثراه منقوشة على جدران النصب التذكاري (الاتحاد)

ناصر الجابري، وعمر الأحمد (أبوظبي)

تقع واحة الكرامة مقابل جامع الشيخ زايد الكبير من ناحية الشرق على شارع الشيخ زايد بالقرب من القيادة العامة للقوات المسلحة، وتتكون الواحة من نصب الشهيد، وميدان الفخر، وجناح الشرف، إضافة إلى مركز الزوار.
وتم الإعلان عن موقع واحة الكرامة في شهر نوفمبر من العام 2015، وبعد إجراء مسابقة تصميم في بداية العام 2016 وقع الاختيار على تصميم يجسد الوحدة، والتلاحم تقدم به الفنان إدريس خان المولود في بريطانيا، وفي 20 مارس من العام نفسه بدأت أعمال التنفيذ، وبحلول شهر سبتمبر 2016، انتهت أعمال تركيب ألواح الألمنيوم، وانتهى العمل في واحة الكرامة في أواخر شهر نوفمبر، وذلك بعد 9 أشهر من اعتماد التصميم النهائي.
وفي عام 2015، أقيمت أول فعالية ليوم الشهيد في موقع واحة الكرامة، حضرها أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات الذين قدموا خلالها وسام الشهيد لأسر شهداء الوطن.
فأصبحت واحة الكرامة رمزاً للبطولة، والفخر، والشجاعة، والوحدة، يحتشد فيها أبناء الإمارات للتعبير عن فخرهم، واعتزازهم بدولتهم، وقيادتها، وجنودها البواسل.
ويشتمل نصب الشهيد على 31 لوحاً من ألواح الألمنيوم الضخمة تسند كل واحدة منها على الأخرى في تعبير رمزي عن الوحدة، والتكاتف، والتساند، والتآلف، والقوة، والتلاحم بين القيادة والشعب والجنود البواسل، ويتكون من 300 طن من الحديد، وأكثر من 1000 لوح من الألمومنيوم، كما يمر خلاله مجرى مائي يرمز إلى الفلج، وتم نقش قسم القوات المسلحة على العمود الطويل في الجزء الخلفي من نصب الشهيد، فيما نقش على الألواح سطور من أشعار وأقوال المغفور له الوالد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، واقتباسات من أقوال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
أما ميدان الفخر، فهو ساحة كبيرة لاستضافة الفعاليات الوطنية، ويتخذ شكلًا دائرياً، يتميز بمساحته الواسعة، ويوجد في منتصف الميدان بركة مياه دائرية بعمق 15 مم، وتشكل البركة لوحة فنية تجمع بين انعكاس جامع الشيخ زايد الكبير، ونصب الشهيد عليها، ويحيط بالميدان مدرج كبير يتسع لـ 1200 شخص.
أما جناح الشرف فهو رواق مغلق تصل مساحته إلى 300 متر مربع بشكل دائري، ويحتضن جداره أسماء الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم فداءً للوطن، ويبلغ عددهم 196 شهيداً منحوتة أسماؤهم على ألواح ألمونيوم صنعت من قطع مصهورة من هياكل الآليات، والمدرعات العسكرية التي استخدمها جنودنا البواسل في مختلف ساحات الواجب.
ويغطي سقف الجناح 8 ألواح ترمز إلى الإمارات السبعة، بينما يمثل اللوح الثامن شهداء دولة الإمارات ونقشت أسفل السقف آيتان من القرآن الكريم حيث نُقشت الآية الأولى بالألمنيوم على الجانب الأيمن من المدخل، بينما توجد الآية الثانية على الجدار الخلفي فوق لوحة الأسماء، وفوق النحت الزجاجي مباشرة في الواجهة عند مدخل الجناح.
ويوجد في منتصف الجناح عمل فني يتكون من ألواح زجاجية شفافة كبيرة تمثل الإمارات السبع، ويحيط بها بركة يجري من خلالها الماء، ويحيط بكل لوح من الجانبين الأمامي، والخلفي نقش القوات المسلحة الذي يمكن قراءته من قبل الزوار في كل جانب، بينما يوجد أعلى الجدار الداخلي الدائري للجناح ألواح معدنية يخلد كل لوح منها اسم أحد شهداء الوطن، ورتبته، وعمله، إضافة إلى مكان وتاريخ استشهاده بما يمثل بطاقة تعريفية عنه.
من جهته سيقدم مركز الزوار الخاص بواحة الكرامة الذي يستقبل الجمهور من التاسعة صباحاً إلى العاشرة مساء تجربة تفاعلية للزوار تقوم على سرد قصة واحة الكرامة، وما تضمه من أجنحة مختلفة، ورواية القصص البطولية عن تضحيات شهداء الوطن.

إدريس خان في سطور
ولد إدريس خان الفنان البريطاني في عام 1978 في مدينة برمنجهام بالمملكة المتحدة. ويقيم في لندن، وهو حاصل على درجة الماجستير بتقدير امتياز في مجال البحث من الكلية الملكية للفنون عام 2004.
ويعمل خان على النحت والتصوير والفيديو، منطلقاً من المصادر الأدبية، والموسيقية، والتاريخية، ويعتمد على التقنيات الحديثة ليوصل من خلالها أفكاره، وعرض خان مجموعة من أعماله في متاحف دولية، وكذلك معارض دولية، ومنها التي عرضت في وتورث غاليري، ومانشستر، والسويد.
كما شارك في معارض جماعية في لندن ونيويورك، وجوجنهايم، وايفن لامبريت، ولديه مجموعة من الأعمال في المتاحف الدائمة، منها متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث، ومتحف فيلاديلفيا للفنون، وسنتر جوجيوس بامبيدو في العاصمة الفرنسية باريس.
وفي عام 2010 قدم خان عملاً هاماً بعنوان «سبع مرات» في لندن، الذي يتميز مضمونه الغني بروحانية الدين الإسلامي، مما جعله ينال ثناء النقاد، واستحسانهم. ويعد خان أحد أكثر الفنانين تأثيراً في جيله، حيث اقتنى مختلف أعماله ما يزيد عن ألف شخص من هواة الأعمال الفنية من جميع أنحاء العالم.