الرياضي

«طائرة الموت».. قصص إنسانية تنتــصر للحياة!

المأساة بكل تفاصيلها وأوجاعها وأحزانها على وجه طفل برازيلي جلس وحيداً حزيناً في مدرجات ستاد تشابيكوينسي يتذكر اللحظات والذكريات الرائعة التي سطرها فريقه هنا في هذا المكان الذي اختفت منه كل الأصوات إلا أصوات البكاء وصورة الدموع ومشاهد الألم.

المأساة بكل تفاصيلها وأوجاعها وأحزانها على وجه طفل برازيلي جلس وحيداً حزيناً في مدرجات ستاد تشابيكوينسي يتذكر اللحظات والذكريات الرائعة التي سطرها فريقه هنا في هذا المكان الذي اختفت منه كل الأصوات إلا أصوات البكاء وصورة الدموع ومشاهد الألم.

محمد حامد (دبي)

تجاوزت مأساة فريق تشابيكوينسي البرازيلي الذي رحل نجومه في حادث سقوط الطائرة كل ما يتعلق بعالم كرة القدم، فقد ظهرت القصص الإنسانية عن طائرة الموت وكأنها تنتصر للحياة، الأمر الذي زاد من حجم المعاناة وزاد التعاطف مع الحادث وضحاياه، فكم من حوادث طيران وغيرها وقعت لنجوم وفرق رياضية لكن يبقي اتشابيكوينسي قصة مختلفة.
وانتشرت بعض الصور لدانيلو حارس الفريق الذي كان الجميع يتوقعون له مستقبلاً كبيراً في عالم الساحرة، وهو يداعب ابنه الصغير أمام المرمى، الأمر الذي يجعل منها قصة إنسانية تتمثل في قدرة الابن على مواصلة مسيرة الأب الراحل، وربما يحقق حلم الأب الذي رحل قبل أن يراه واقعاً.
وفي ظل التمسك بالحياة أكدت والدة الحارس دانيلو لصحيفة جلوبو البرازيلية أن الابن رحل من الحياة وفقاً لما تقوله جميع المؤشرات، ولكنها تتمسك بالأمل، مشيرة إلى أنها لم تحصل على أي تأكيدات رسمية برحيله، فقد كان من بين الناجين من الحادث، ولكن تم الإعلان لاحقاً عن رحيله، وهو ما أكد عليه في وقت سابق نجل كايو جونيور المدير الفني الراحل، وكشف الابن عن قصة أخرى تجعل من دراما الواقع أكثر قوة من الخيال.
فقد كان نجل كايو جونيور على وشك السفر مع تشابيكوينسي على نفس الطائرة، ولكنه لم يتمكن من ذلك بعد أن اكتشف أن جواز سفره مفقود، مما يعني أن القدر منحه فرصة جديدة للحياة، ولكنه على الرغم من ذلك قد لا يشعر بهدية القدر في ظل حزنه على رحيل الأب وبقية عناصر الفريق الذي كان يجسد الحلم في تحقيق المستحيل، خاصة أن مسيرة الفريق حافلة بالنجاحات السريعة المبهرة، فقد كان حاضراً في الدرجة الرابعة العام 2009 وشارك في دوري الكبار العام 2016، وبلغ النهائي القاري، قبل أن تنتهي رحلته التي هي رحلة ذهاب بلا عودة.
لاعب آخر لا يزال على قيد الحياة وهو المدافع آلان روشيل البالغ 27 عاماً، سجل موقفاً إنسانياً رائعاً نال إعجاب الملايين حول العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقد حرص على بعض الأمور على الرغم من معاناته من إصابات بالغة، فقد طلب من فريق الإسعاف طمأنة عائلته، وطلب منهم الاحتفاظ بخاتم زواجه مهما حدث، كما حاول الاطمئنان على بقية أفراد الفريق، ويعاني روشيل من بعض الكسور في العمود الفقري، ووفقاً للتقارير التي نشرتها الصحف العالمية فهو في حالة مستقرة ولكن ليس واضحاً على وجه الدقة درجة أو خطورة إصابته.
أما صاحب القصة الأكثر إثارة لمشاعر الحزن فهو الطيار ميجيل البالغ 54 عاماً، والذي رحل والده عن الحياة قبل أن يراه، فقد كان يبلغ عاماً واحداً، والمفارقة أن الوالد كان طياراً، بل ورحل عن الحياة هو الآخر في حادث تحطم طائرة العام 1963 أي قبل أكثر من نصف قرن، وأصر الابن على استكمال رحلة الأب في عالم الطيران إلى أن لحق به وبالطريقة ذاتها.
وكان ميجيل وهو بوليفي الجنسية حريصاً على التقاط الصور التذكارية مع نجوم فريق تشابيكوينسي وإرسالها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسبق له أن نشر صورة تتضمن توقيع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، فقد كانت نفس الطائرة لنفس الشركة هي الناقل لمنتخب الأرجنتين إلى البرازيل لخوض مباراته في تصفيات المونديال، وحرص ميجيل في كل مناسبة على إظهار عشقه الكبير لكرة القدم مثل الملايين في أميركا الجنوبية.
ولم تتوقف مبادرات التعاطف العالمية مع نادي تشابيكوينسي سواء من الناحية المادية أو المعنوية، ويكفي أن عدداً كبيراً من الأندية في البرازيل وخارجها تعرض إعارة اللاعبين بالمجان للفريق المتضرر من حادث الطائرة لكي يمكنه استكمال رحلته، وسط تأكيدات عن قرار بعدم هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الأدنى لمدة 3 سنوات.
وعبر صفحات الموسوعة العالمية «ويكيبيديا» ظهرت صفحة نادي تشابيكوينسي لتثير المزيد من مشاعر الحزن، فقد ظهر أمام منصب المدرب كلمة «شاغر»، في إشارة إلى رحيل المدرب كايو جونيورز، أما قائمة الفريق فكانت الأكثر إثارة للحزن، حيث تضم حالياً 12 لاعباً فقط، في حين تضم قوائم أي فريق في العالم ما لا يقل عن 23 لاعباً أو أكثر، وأشارت الصفحة إلى أن 19 لاعباً رحلوا في حادث الطائرة، ومن ثم أصبحت قائمة شابيكوينسي هي الأصغر في عالم كرة القدم حتى إشعار آخر.

الإصابة تنقذ اليخاندرو
بوينوس ايرس (أ ف ب)

نجا اليخاندرو بأعجوبة: الجناح الأرجنتيني تعرض للاصابة قبل الدور النهائي، وبالتالي لم يستقل مع زملائه في فريق تشابيكوينسي لكرة القدم الطائرة التي تحطمت. وانقذته الاصابة، وهي التي أزعجته في البداية مثلما أكد والده روبن مارتينوسيو لوسائل الإعلام، بما أنها حرمته من خوض نهائي كأس أميركا الجنوبية أمام أتلتيكو ناسيونال. دور نهائي لن يقام أبدا في نهاية المطاف.
وعلى الرغم من هذه المعجزة الصغيرة، وجدت زوجة اللاعب الارجنتيني صعوبة في تقبل الأمر، حسب روبن الذي قال: إنها منهارة، وترغب في أن يتوقف اليخاندرو عن لعب كرة القدم والعودة (إلى بوينوس آيرس). كما حيا والد اللاعب زملاء ابنه الذين لقوا حتفهم في حادث تحطم الطائرة بالقرب من ميديين. وقال روبن الذي التقى باللاعبين قبل 10 أيام عندما ذهب لزيارة نجله وزوجته وأولادهما الثلاثة: هؤلاء الأشخاص كانوا رائعين، مضيفاً: آمل أن يكونوا جميعاً في عزة الله.

لاميا.. الضربة القاتلة
تشابيكو(د ب أ)

كشف رئيس شركة لاميا البوليفية للطيران جوستافو بارجاس، أن البوليفي ميجيل كويروجا، أحد ملاك الشركة، هو من كان يقود الطائرة المنكوبة التي سقطت في كولومبيا.
وقال بارجاس خلال مؤتمر صحفي، أمس الأول، في مدينة سانتا كروز البوليفية، مقر المكتب الرئيسي للشركة البوليفية، إن كويروجا تلقى تعليمه وتم إعداده في القوات الجوية البوليفية، وكان يحمل رخصة.
وكان كويروجا أحد الأسماء، التي اشتملت عليها قائمة ضحايا طاقم الطائرة الذين بلغ عددهم 7 قتلى.
وتحطمت طائرة الشركة البوليفية بالقرب من مدينة ميدين الكولومبية، وكانت تقل على متنها فريق تشابيكوينسي البرازيلي، الذي كان يستعد لملاقاة أتليتكو ناسيونال الكولومبي في ذهاب نهائي بطولة كأس سودامريكا.
ورداً على سؤال وجه له عن هوية شركة لاميا وجنسيتها، أضاف بارجاس، قائلاً: هذه شركة بوليفية بالكامل ولكن مثل شركات كثيرة نؤجر طائرات تابعة لبلدان أخرى.
يذكر أن لاميا بدأت نشاطها التجاري في بوليفيا مطلع العام الجاري وتحديداً في يناير الماضي.
وأضاف رئيس شركة لاميا، قائلاً: لقد سافرت بنفسي في هذه الطائرة، إنها حديثة وصنعت في إنجلترا وتحظى بمتابعة دقيقة لمعدلات الأمان أسبوعيا، إضافة إلى الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بهذا الشأن.
وفي وقت سابق، أوضح سيزار فاريلا رئيس هيئة الطيران المدني في بوليفيا، أن شركة لاميا بدأت عملها بشكل رسمي بعد التسجيل والحصول على التراخيص والوثائق كافة في يناير الماضي بطائرة واحدة، هي التي تحطمت.
وفي معرض رده على سؤال عن هوية الشركة البوليفية الناشئة في عالم النقل الجوي، قال فاريلاً: أعتقد أنها شركة مساهمة ولكن لا يمكنني أن أفصح عن هوية الشركاء.
وتخصصت لاميا منذ نشأتها في نقل البعثات الرياضية، من بينها منتخبات كبيرة في أميركا الجنوبية مثل الأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا.
وأكد بارجاس أن كل تلك الرحلات لم تسجل أي مشاكل حتى لو كانت صغيرة، مشيراً إلى أن لاميا كانت تستعد لتسجيل طائرتين جديدتين لتنضما للخدمة، بجانب الطائرة المنكوبة.
وبعث رئيس الشركة البوليفية الذي أكد أن الطائرة غادرت بوليفيا في حالة جيدة بفريق تقني إلى كولومبيا للمساعدة في التحقيقات، التي تجري حول أسباب الحادث.