كرة قدم

«لؤلؤة الشرق» مدينة استثنائية في استضافة الأحداث العالمية

أمين الدوبلي (أبوظبي)

نجحت العاصمة الإماراتية أبوظبي «لؤلؤة الشرق» في تعزيز علاقة الرياضة الإماراتية مع المنظمات الدولية والقارية، وذلك من خلال استضافتها العديد من الأحداث الرياضية المهمة. وبما أن كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في الدولة والعالم، فقد كان لها النصيب الأكبر من المساهمات في تنظيم الكثير من البطولات، والمؤتمرات، والمنتديات.
وفرضت أبوظبي نفسها كعاصمة للرياضة الآسيوية والعالمية في الكثير من المناسبات، فلم يأت إسناد كأس أمم آسيا لها وفوز ملفها بأغلبية كاسحة من فراغ، خاصة أن نسخة 2019 ستكون الأولى من نوعها التي يرتفع فيها عدد الدول المشاركة إلى 24 دولة، بزيادة 50% من عدد الدول المتأهلة عن النسخة الأخيرة التي استضافتها أستراليا.
ولم يكن فوز أبوظبي باستضافة كأس العالم للأندية في نسختي 2017، و2018 وليد الصدفة، ولكن لأنها قدمت لجمهور كرة القدم أفضل نسختين في تلك البطولة العالمية عامي 2009، و2010 بشهادة الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» وكل من حضر المنافسات، واللاعبين والفرق والحكام والجماهير أنفسهم.
ففي نسخة 2009 خطفت أبوظبي، ومعها بيب جوارديولا، صدارة عناوين الصحف العالمية، وتصدرت نشرات الأخبار، والبرامج الرياضية حول العالم، عندما شهدت تتويج البارسا بلقب مونديال الأندية، وكان اللقب هو السادس في غضون أشهر للمدرب الصاعد في هذا الوقت بيب جوارديولا، الذي تناقلت وكالات الأنباء والصحافة العالمية صورته وهو يبكي وعنونت ذلك بـ«دموع المجد في أبوظبي».
وفي نهاية العام التالي كانت لؤلؤة الشرق في قلب المشهد الكروي العالمي، وقبلة الساحرة المستديرة لدى كل عشاقها، عندما تحدث عنها النجم الهولندي ويسلي شنايدر، الموجود مع فريق إنتر ميلان في بطولة كأس العالم للأندية. وأشاد النجم الهولندي بقدرات العاصمة التنظيمية، مشيراً إلى أن تلك القدرات تحفز على الإبداع، وإلى أن كل شيء في تلك العاصمة يسير بأفضل صورة، وأن الملاعب والاستادات والمرافق كلها كانت مفاجأة بالنسبة له، لأنها ليست جاهزة وعالية المستوى فقط، ولكنها جميلة وجذابة، وراقية، ومبدعة، وتحفز على العطاء والتميز.
أما عن علاقة الأسطورتين روجير فيدرر، ورافائيل نادل في العاصمة أبوظبي فحدث ولا حرج، لأن كليهما وقع في حب العاصمة من أول نظرة، وكلاهما كانت له تصريحات أخاذة عن أبوظبي، خلال مشاركتهما في بطولة مبادلة العالمية للتنس، فيقول فيدرر: «أبوظبي مدينة رائعة.. أحببتها كثيراً، وأزورها كثيراً، وفي كل مرة أحضر إليها أشعر بالتقدم الكبير في تلك المدينة العصرية، ودائماً أشعر بالسعادة، والرغبة في التميز عندما أتي إليها».
أما رافائيل نادل فقد قال: «تدربت ولعبت في أماكن كثيرة حول العالم، لكني أشعر بخصوصية في أبوظبي، عندما تدربت في حلبة ياس شعرت بأنني في قلب المستقبل، وعندما شاركت في مبادلة العالمية لم أكن أتخيل أن في الشرق عاصمة وملاعب ومرافق مثل التي فاجأتني في أبوظبي، إنها مكان مبهر، وجدير بأن يلفت انتباهك».
وبعيداً عن أقوال المشاهير، وما أكثرها، كانت هناك رسالة قوية من آسيا والعالم لكل عشاق الكرة، تعبر عن مدى التقدير للعاصمة أبوظبي، فخلال عشرة أيام فقط العام 2015، أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم فوز الإمارات باستضافة كأس أمم آسيا في العاشر من مارس الماضي، ثم أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» عن فوز أبوظبي باستضافة كأس العالم العالم للأندية بتاريخ 20 مارس من نفس العام.
وبالعودة لتاريخ العاصمة أبوظبي مع البطولات الكبرى والاستضافات القارية والعالمية، فقد كان تنظيم العاصمة، مع دبي، لكأس آسيا 1996 نقطة فارقة في تاريخ البطولة، لأنها ومن خلال الاستضافة ونظام البطولة، والخدمات المقدمة لكل الفرق، وضعت معايير جديدة كان من الصعب على أي دولة بعد ذلك أن توفرها، وكان مشهد استاد مدينة زايد الرياضية في النهائي الذي جمع بين الإمارات والسعودية مبهراً في ظل حضور 60 ألف متفرج، يتفاعلون ويصرخون، ويقفزون مع كل صافرة للحكم الماليزي محمد نازري عبدالله، وكانت ركلات الجزاء هي اللحظات التي احتبست فيها الأنفاس، وانتهت بفوز الأخضر.
وكانت العاصمة في العام 2003 على موعد جديد مع الإبداع عندما استضافت الإمارات بطولة كأس العالم للشباب، وشاركتها أندية دبي والشارقة في هذا الحدث، وكانت في هذا الوقت معقلاً لكرة القدم العالمية بحضور 24 دولة، وقدمت إلى العالم بطولة ولا أروع، وستبقى لحظات النهائي في تلك البطولة عالقة في أذهان عشاق الكرة، حينما تواجه منتخب السامبا، مع نظيره الماتادور الإسباني، على استاد مدينة زايد الرياضية، حينما أطلق الحكم الإيطالي فيرناندو روسيتي صافرة البداية، وسط ترقب الجماهير من عشاق الساحرة المستديرة، لتظل الإثارة قائمة حتى الدقيقة 87 التي سجل فيها البرازيلي فيرناندو لويس هدف المباراة الوحيد ليفوز السامبا بالضربة القاضية الفنية بكأس البطولة.
كما كانت أبوظبي معقل الكرة في الخليج العام 2007 في خليجي 18 عندما استضافت كأس الخليج، وتركت بصمتها عليه، في التنظيم والحضور الجماهيري، والإثارة والمتعة، وكانت مهداً لأول فرحة إماراتية في كأس الخليج، وكان إسماعيل مطر هو نجم قائد كتيبة الإبداع في تلك البطولة، لتخرج الجماهير من استاد مدينة زايد وتظل تحتفل حتى الصباح، وتتناقل كل وسائل الإعلام العربية والخليجية هذه الاحتفالات الأسطورية التي ظلت متواصلة أياماً طويلة بعد التتويج.

نموذج دولي في 2013
أبوظبي (الاتحاد)

عندما أراد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن يبهر العالم في بطولة كأس العالم للناشئين أسند تنظيمها إلى الإمارات، وتولت أبوظبي قيادة العمل مع 6 مدن أخرى في هذا الحدث الاستثنائي لاستضافة وفود 24 دولة حول العالم، وكانت الإمارات معقل الكرة العالمية خلال الفترة من 17 أكتوبر إلى 8 نوفمبر من العام 2013.
ولما أبهرت الإمارات العالم، طلب الاتحاد الدولي من لجنتها المنظمة أن يوثق التجربة، ويقدم ملفاً عن البطولة، يكون بمثابة المرجع والنموذج لكل الدول الراغبة في الاستضافة بعد ذلك، وتهدي نسخة منه إلى تشيلي التي فازت بحق التنظيم في النسخة التالية العام 2015.