الإمارات

السلطة لدى الشيخ زايد تمثل قيمة أخلاقية

جمال السويدي خلال المحاضرة وفي الصورة علي الهاشمي وإبراهيم العابد

جمال السويدي خلال المحاضرة وفي الصورة علي الهاشمي وإبراهيم العابد

هزاع أبو الريش (أبوظبي)

أكد خالد عمر بن ققه، المستشار الإعلامي للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، أن المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، شخصية حكيمة، أسست دولة تواكب التطور، وتحافظ على أصالتها. وأن السلطة لدى الشيخ زايد تمثل قيمة أخلاقية، فقد أسس نظاماً شورياً لم يتخلَّ عن أسسه القبلية والمجتمعية، ولم يغضّ الطرف عن التطورات الخاصة بنظام الحكم التي يشهدها العالم.
جاء ذلك في المحاضرة التي نظَّمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بعنوان «الشيخ زايد والسلطة السياسية في الوطن العربي»، بمقر المركز في أبوظبي، وبحضور عدد كبير من المفكرين والدبلوماسيين والإعلاميين.
وجاءت المحاضرة في إطار تفاعل «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» مع مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان 2018 «عام زايد»، وكذلك في إطار الأنشطة العلمية والبحثية التي يقوم بها المركز بشكل دوري.
وركزت المحاضرة على قضية أساسية، وهي مفهوم المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، لطبيعة السلطة السياسية وتأثيرها في الفكر السياسي العربي، وأكد في هذا السياق أن فهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لطبيعة السلطة كشف قدرته على استشراف المستقبل، وما كان بإمكانه تحقيق ذلك لولا وعيه بالماضي واستحضاره ليؤسس عليه الحاضر، وعلى عكس معظم التجارب العربية، فقد أسس للسلطة بما يحقق الشورى، بحيث لم تقتصر على البشر، بل تجاوزتها إلى الطبيعة. وكانت السلطة لدى الشيخ زايد تمثل قيمة أخلاقية، تجلت في علاقته بالإماراتيين أولاً، والعرب ثانياً، والآخرين ثالثاً، حيث اعتبر الإنسان هو الهدف في عمله السياسي.
كما ناقشت المحاضرة آليات ممارسة السلطة في الحاضر والمستقبل تأثراً بتجربة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وفي هذا الإطار أكد خالد بن ققه أن الشيخ زايد أسس نظاماً شورياً لم يتخلَّ عن أسسه القبلية والمجتمعية، ولم يغضّ الطرف عن التطورات الخاصة بنظام الحكم التي يشهدها العالم، وكان في هذا كله يستقي من ميراث الأوائل، لكنه لم يجعل الحكم مثل الإمامة، كما هو في تراثنا السياسي، لأنه لم يستمد شرعيته من سلطة مقدسة أو مطلقة، أو قائمة على إنجازات وهمية، كما هي الحال في معظم التجارب العربية.
وطرحت المحاضرة إشكالية السلطة السياسية من منظور الدولة الوطنية وتقاطعها مع التجارب العربية الأخرى، سواء تعلّق الأمر بالطبقة الحاكمة أو بالمجتمع المدني، مع استحضار الإنجاز السياسي المادي والمعنوي في تجربة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وتأسيسه ثقافة عامة، هدفها تعميق المضمون الأخلاقي للدولة، والاقتراب من الشعب، وتوعيته بتفعيل الميراث الديني الروحي والقبلي الاجتماعي، والتركيز على التعمير والبناء، الأمر الذي حوّل الرؤية السياسية إلى واقع عملي على يد شخصية كاريزمية وحكيمة، وأنتج دولة معاصرة، مواكبة للتطور، ومحافظة على أصالتها.
وأكد المحاضر أن تجربة الشيخ زايد في الحكم تضع النظام السياسي العربي أمام المساءلة، إذ برغم غيابه الجسدي، فإن منجزاته لا تزال تشكل حكماً وشاهداً على مسار العمل السياسي السلطوي في دولنا العربية، الأمر الذي سيغير حتماً دور القادة في المستقبل، كما يحسم مسألة الزعامة لجهة تأكيد شرعية وجودها من أعمالها، وتحديداً استمرار الدول في الاستقرار والتنمية.
كما ناقشت المحاضرة الأسس التي قام عليها المشروع الحضاري للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وكيف ساهم ذلك في نجاح تجربة الاتحاد، وقيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأكد المحاضر أن التجربة الثرية للشيخ زايد في المجال السياسي أسفرت عن تحقيق نموذج عربي مميز، يقيم الحجة على إمكانية بناء العرب دولاً حديثة ناجحة ومستقرة. وقال رافد الحارثي، أحد الحضور خلال المحاضرة: «إنها تعد إضافة إلى الفكر الإنساني، لأن كل ما يتعلق بفكر زايد هو ترسيخ لمبادئ نستقي منها، فتجربة الشيخ زايد مهمة وملهمة لكل إنسان يسعى لأن يثبت وجوده بشكل إيجابي في الحياة، لأنه تجربته جاءت على الفطرة، والفطرة غريزة في داخل الإنسان يصعب تصنعها، وهي تجربة ثرية، ومدرسة خالدة».