الاقتصادي

الإمـارات تتصدر منطقة الشرق الأوسط في مؤشر تمكين التجارة 2016

مصطفى عبدالعظيم (دبي)

تصدرت دولة الإمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤشر تمكين التجارة العالمية 2016 الصادر أمس عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي صنف الدولة في المرتبة 23 عالمياً بين 136 دولة شملها التقرير الذي يصدر كل عامين.
ووفقاً للمنهجية المحدثة للتقرير في نسخة 2016، حققت دولة الإمارات المرتبة السادسة عالمياً في محور جودة البنية التحتية والتاسعة في محور البيئة التشغيلية، كما حلت ضمن المراكز العشر الأولى في 15 مؤشراً من بين 50 مؤشراً رئيسياً وفرعياً شملها التقرير.
ووفقاً للتقرير، الذي حصلت «الاتحاد» على نسخة منه، تبوأت دولة الإمارات المرتبة الثانية عالمياً في معيار توافر وجودة البنية التحتية للنقل، ضمن المعايير السبعة الرئيسية التي شملها التقرير الذي يقيّم أداء 136 دولة حول العالم.
ووفقاً لنتائج التقرير، الذي قدَّر حصة دولة الإمارات من حركة التجارة العالمية بنحو 1%، فقد حلت الدولة في المرتبة السادسة عالمياً في المحور الرئيسي الخاص بالبنية التحتية، بحصولها على مستوى 6 نقاط من أصل 7 نقاط، فيما جاءت في المرتبة التاسعة عالمياً في المحور الرئيس الخاص بالبيئة التشغيلية المواتية للتجارة والأعمال، والمرتبة 25 عالمياً في محور شفافية وإدارة الحدود، والمرتبة الـ118 عالمياً في محور النفاذ إلى السوق.
وعلى صعيد أداء الدولة في المعايير السبعة الرئيسية المنضوية تحت المحاور الأربعة الرئيسية، حلت الدولة في المرتبة الثانية عالمياً في معيار توافر وجودة البنية التحتية للنقل، بحصولها على 6,3 نقطة، وفي المرتبة الـ13 عالمياً في معيار توافر وجودة خدمات النقل، والمرتبة الـ19 عالمياً في معيار توافر واستخدام تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، وذلك ضمن المحور الرئيسي للبنية التحتية.
وحلت في المرتبة التاسعة عالمياً في معيار البيئة التشغيلية ضمن المحور الرئيسي الخاص بالبيئة التشغيلية، والمرتبة 25 في معيار كفاءة وشفافية إدارة الحدود ضمن المؤشر الرئيسي الخاص بإدارة الحدود، والمرتبة الـ70 عالمياً في معيار النفاذ إلى السوق المحلي والمرتبة الـ131 في معيار النفاذ إلى الأسواق العالمية، ضمن محور النفاذ إلى الأسواق الرئيسة.
وعلى صعيد المؤشرات الفرعية المنضوية تحت المعايير السبعة الرئيسية، حصدت الدولة مراكز متقدمة ضمن أفضل عشر دول أداءً في 13 مؤشراً فرعياً من إجمالي 43 مؤشراً فرعياً شملها التقرير، حيث جاءت في المركز الأول في مؤشر جودة الطرق، فيما جاءت الدولة في المرتبة الثانية في مؤشرات جودة البنية التحتية للنقل الجوي ومؤشر الخدمات الجمركية، ومؤشر كفاءة واعتمادية المؤسسات العامة ومؤشر الأمن الفعلي.
كما حلت الدولة في المرتبة الثالثة في مؤشرات توافر السعة المقعدية للخطوط الدولية والمشتركين في خطوط الهاتف المتحرك وجودة البنية التحتية للموانئ، وذلك ضمن معيار توافر وجودة البنية التحتية للنقل، فيما حلت في المرتبة الرابعة في مؤشر كفاءة نسق تغيير الطرق، والمرتبة السادسة في مؤشري غياب الرِّشى والمدفوعات غير الاعتيادية في الصادرات والواردات، بالإضافة إلى مؤشر توقعات الوقت لإجراءات الواردات.
كما جاءت الدولة في المرتبة السابعة في سهولة الشحن واستخدام تكنولوجيا المعلومات لصفقات الأعمال، والمرتبة التاسعة في مؤشر البيئة التشغيلية.
وأرجع التقرير المرتبة المتقدمة لدولة الإمارات في تمكين التجارة العالمية إلى ما تتمتع به من بنية تحتية شاملة في قطاعات النقل من مطارات وموانئ وطرق، وهي المجالات التي حصدت فيها نقاط ممتازة، فمنذ العام 2014 أصبح مطار دبي الدولي الأكثر ازدحاماً والأول عالمياً في عدد المسافرين الدوليين مع توسيع نطاق الربط، بينما تعد المنطقة الحرة بجبل علي الأكبر على مستوى المنطقة ويتوقع أن تنمو مع تواصل الاستثمارات في المبنيين الثالث والرابع.
وأوضح التقرير أنه على صعيد معيار إدارة الحدود فقد حققت دولة الإمارات تحسينات لافتة في تسهيل بيئة التجارة خصوصاً الخدمات الجمركية وهيئات الحدود.
وعربياً جاءت كلّ من البحرين وقطر في المركزين الـ42 والـ43 عالمياً تباعاً، ثم الأردن في المرتبة 45 تلتها سلطنة عمان في المرتبة 46 والمغرب في المرتبة 49 والمملكة العربية السعودية في المرتبة 67، ثم الكويت في المرتبة 87 ولبنان في المرتبة 90 وتونس في المرتبة 91 ومصر في المرتبة 116 والجزائر في المرتبة 121.
وقال كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي: «لا تزال التجارة العالمية الحرة هي الحامي (الدافع) الأقوى لتقدم الاقتصاد العالمي، وإن التحدي الأكبر للقادة هو جعل التجارة أكثر عدلاً، وترسيخها كقوة لتحقيق النمو الشامل».
ولعلّ إحدى النتائج الرئيسية الأخرى للتقرير هو النجاح المحدود نسبياً الذي حققته الحكومات في ما يخص كفاءة إدارة الحدود، خصوصاً أن كفاءة الإدارة تعتبر مسألة سهلة، وتحقق مكاسب غير متكافئة لكل من الشركات الصغيرة والكبيرة، فيما إذا قورنت برأس المال المادي والسياسي المطلوب لتحقيق هذه المكاسب. وهذا التباطؤ في التنفيذ قد يتسبب في بعض القلق عالمياً خصوصاً مع دخول اتفاقية تسهيل التجارة 2014 التابعة لمنظمة التجارة العالمية حيز التنفيذ عام 2017.
ومن النتائج الأخرى للتقرير أنه، وعلى خلاف المعتقدات العامة، فإن العديد من سكان العالم لا يزالون غير قادرين على المشاركة في التجارة الدولية، أو سلاسل القيم العالمية.
وحسب المؤشر، فإن أداء أكبر الأسواق النامية يعدّ سيئاً نوعاً ما، حيث إن الصين هي الدولة الوحيدة ذات التعداد السكاني العالي التي حلّت في ترتيب العشر الأولى. بينما حلّت ست من الدول الأخرى (وهي موطن لنحو 2.4 مليار نسمة) في مراتب ما بعد المئة. فالهند حلّت في المركز (102)، والبرازيل (110) وروسيا (111) وباكستان (122)، وبنجلاديش (123)، ونيجيريا (127).
ويقول فيليب إيسلر، مدير التحالف العالمي لتسهيل التجارة: «يتم منع الشركات ورواد الأعمال في العديد من الأسواق النامية والناشئة من الولوج إلى السوق العالمي بسبب الإجراءات غير الفعالة والمكلفة في ما يخص كفاءة الإدارة الحدودية. لا بد للحكومات من أن تعامل مسألة الإصلاحات والتسهيلات التجارية كأولوية استراتيجية لتوفر إمكانية العمل التجاري للجميع».

النتائج الإقليمية
حافظت أوروبا وأميركا الشمالية على تصدرها أفضل المناطق أداءً في تمكين التجارة، وذلك على الرغم من أن كلتيهما شهدت تباطؤاً في التكامل منذ عام 2014. وتتركز الأداءات الأفضل في الدول الأوروبية الجديدة كليثوانيا التي تقدمت ثماني مراتب لتحلّ في المركز 29، ودول رابطة التجارة الحرة الأوروبية ومنطقة البلقان (تقدمت صربيا 18 مرتبة لتحلّ في المركز 49). أما سويسرا والولايات المتحدة الأميركية فهما الدولتان ذاتا الأداء الأسوأ على التوالي في ما يخص الوصول إلى السوق المحلي والعالمي.
بالإضافة إلى سنغافورة وهونج كونج، فإن أفضل الدول أداءً في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ هي اليابان (في المركز 29 بزيادة 16 مرتبة) ونيوزيلندا (في المركز 18 بخسارة أربع مراتب)، وقد حسّنت كل دول الإقليم ترتيبها، بما فيها الصين (في المركز 61 بزيادة مرتبتين). ومن ضمن دول الإقليم ذات الاقتصاد المتقدم فقد صعدت كوريا سبع مراتب إلى المركز الـ27.
أما دول منطقة ميكونج الأربع (حوض نهر ميكونج) فقد شهدت جميعها تحسناً ملحوظاً في ترتيبها: تايلاند (في المركز 63 بتقدم تسع مراتب)، وفيتنام (في المركز 73 بتقدم 14 مرتبة)، وجمهورية لاو الديمقراطية الشعبية (في المركز 93 بتقدم سبع مراتب)، وكمبوديا (في المركز 98 بتقدم أربع مراتب).
أما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فتشمل بعض أفضل الأسواق أداءً كالإمارات العربية المتحدة، والتي استقرت في مرتبتها الثالثة والعشرين عالمياً، في حين تراجعت قطر 18 مرتبة لتحلّ في المركز 43 عالمياً في تقرير هذا العام.
وكشف التقرير أن الفروق ما بين دول المنطقة شاسعة، فحال المنطقة كغيرها من مناطق العالم حيث يكون أداء الدول ذات الاقتصادات الغنية بالسلع الأساسية أفضل من أداء تلك ذات الاقتصادات الأصغر.
وتصدر ت تشيلي (في المركز21) دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، في خمسة من معايير المؤشر. وتعتبر كلّ من المكسيك (في المركز الـ51 بزيادة 11 مرتبة) والأرجنتين (في المركز 94 بتقدم تسع مراتب)، الدول ذات التحسّن الأكبر في الإقليم.