الملحق الثقافي

ثقافة الإمارات.. سؤال الثقافة

من فعاليات وزارة الثقافة وتنمية المعرفة في المنطقة الغربية في عام القراءة (الصور من الأرشيف)

من فعاليات وزارة الثقافة وتنمية المعرفة في المنطقة الغربية في عام القراءة (الصور من الأرشيف)

قال الكاتب سعيد حمدان مدير جائزة الشيخ زايد للكتاب: «إن الحياة الثقافية مرت بتاريخ طويل من العطاء في الإمارات، ومرت بمراحل تشكلت فيها طموحات عديدة لجيل المثقفين الأوائل والمؤسسات الثقافية»، وأضاف: «في البدايات، عانت المؤسسات والمثقفون صعوبات وإشكاليات، هي في غالبيتها صعوبات مالية في المقام الأول، ولكن لو أخضعنا التجربة لدراسة متأنية سنجد أن هناك تطوراً هائلاً حدث، فلو تتبعنا عدد الكتب الصادرة قبل 30 سنة سنجد أن الأرقام قفزت بشكل كبير، كذلك هي الحال بالنسبة للمثقف الذي كان يحركه طموح عالٍ في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، فيما كان لديه شح في الإمكانات وصعوبات مختلفة. اليوم تغيرت الصورة تماماً ليتوافر له ما كان يحلم به في تلك المرحلة، فهناك تطور كبير، كما يوجد امتداد لما بدأه السابقون، وهنا ثمة ثغرة لا بد من الانتباه إليها وهي التواصل ما بين الأجيال، بمعنى أن هناك جيلاً جديداً يكمل المسيرة بمعزل عن تراكمات المراحل الأولى، ولو تغلبنا على هذه الثغرة سيكون امتداد الأجيال أكثر سهولة وسلاسة».
أما المؤسسات الثقافية، فيرى حمدان أنها أصبحت متنوعة ومتعددة، وتتوافر على زخم للعناية المباشرة بالشؤون الثقافية، ويستدرك: «هذا أمر جيد ومحمود، ولكن لابد من وجود استراتيجية عامة وشاملة لتنسيق الجهود، والتكاملية في الطرح، بدل أن يكون هناك تضارب وتكرار في العمل الثقافي، خاصة أن كل الإمكانات والدعم المعنوي قد تم توفيره بشكل رسمي ليتكامل مع المشاريع التنموية، فقد سبقت دولة الإمارات العديد من الدول في وضع قانون القراءة ضمن رؤية موحدة وعملية لدعم وتنمية الثقافة والعلم والاهتمام بالمبدعين، خاصة أن هذه الرؤية لا تغفل الطفل. إنها عوامل دعم وفق منهجية واضحة ورؤية متقدمة، والمرحلة الأهم هي المرحلة المقبلة لتنفيذ القانون والبناء عليه للمرحلة المقبلة».
ضمن هذه الاستراتيجية المستقبلية يأتي المثقف العامل الحاسم كما يرى حمدان، ويقول: «تقع على عاتق المثقفين أدوار كبيرة لدعم وتبني هذه المشاريع الثقافية وترسيخها، عليهم دور مجتمعي لإيصال الرسالة والعمل على تطبيق القانون والاستراتيجية، فالجيل المقبل لديه طموحات وآفاق لكن يحتاج إلى خبرة وتجربة هذا المثقف، يحتاج إلى وجوده في الميدان ليكمل ويكون جسراً للأجيال».

سلطان العميمي: معطيات مبشِّرة
ويعتقد الروائي سلطان العميمي، مدير أكاديمية الشعر في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أن الحديث عن مستقبل الثقافة في دولة الإمارات يدخل ضمن إطار التوقع المبني على قراءة المعطيات الحالية للواقع وتحليلها، وهي معطيات مبشرة إلى حد كبير، ويقول: «شهدت السنوات الأخيرة حراكاً ثقافياً كبيراً على صعيد تفعيل العمل الثقافي والاهتمام به وتشجيعه ودعمه، سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، وسواء على صعيد الأفراد أم المؤسسات».
ويسرد العميمي المعطيات على الأرض بقوله: «لنبدأ بعام القراءة الذي أعلن عنه مؤخراً، وتلاه الإعلان عن سنوات من تفعيل ثقافة القراءة ودعمها وتعزيزها لدى كل شرائح المجتمع، إذاً لدينا مبادرة تحدي القراءة، ولدينا حضور رسمي وشخصي أحياناً للفعاليات من قبل أصحاب القرار، وهناك زخم من الأحداث الثقافية اليومية التي تنظمها المؤسسات الثقافية الكثيرة المنتشرة في مختلف إمارات الدولة، لدينا اهتمام بالأدب والفنون بكل أشكالهما، لدينا ازدياد كبير في عدد دور النشر المحلية، لدينا تكريم مستمر للأدباء والفنانين والمؤسسات، لدينا جوائز ومسابقات عديدة للأدباء والفنانين، لدينا زخم في المطبوعات والإصدارات في المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة، لدينا صالونات ثقافية ذات مبادرات ومساهمات كثيرة ومهمة، لدينا إقبال على التأليف والكتابة من الشباب الإماراتي، لدينا أعداد متزايدة من القراء، لدينا معرضان دوليان للكتاب في السنة، يحفلان بأنشطة وفعاليات ثقافية مهمة يشارك فيها أدباء من داخل وخارج الدولة، لدينا العديد من المعارض الفنية، لدينا برامج ثقافية إعلامية تلقى تفاعلاً كبيراً ومتابعة مهمة من الجمهور، لدينا مشاركات ومساهمات سنوية لمؤسساتنا الثقافية في أنشطة وفعاليات في الخارج، لدينا احتفاء واهتمام بثقافة الآخر.. وكل هذه المعطيات تبشر بمستقبل مشرق، ليس فقط في عالم الثقافة في الدولة، بل حتى في مسيرتها التنموية، سواء على صعيد الفكر الإنساني، أم على صعيد غرس الوعي فيه بكيفية بناء حضارة متوافقة مع روح العصر وفهم الآخر».
ويرى العميمي أن المثقف جزء مهم من الحراك الثقافي الحالي، وعنصر مهم يقوم عليه مستقبل الثقافة، ويقول: «إن إدراك المثقف لأهمية دوره في هذا البناء والغرس سواء في الحاضر أو المستقبل، يجعل منه مساهماً حقيقياً وفعالاً في بناء هذا الوطن وحضارته، وتحقيق الرؤية الثقافية التي يمضي الوطن في تنفيذها إلى جانب بقية رؤاه التنموية، ولذلك يجب أن يدرك المثقف أهمية الإنتاج الذي يصدر عنه، ومدى تأثيره في فكر الآخر، وقيمة الكلمة التي تصدر عنه، ودروها ومدى خطورتها، كما أنه مطالب بالعمل بشكل دائم في بناء نفسه فكرياً، وبأن يكون أكثر حرصاً على جودة ما يقدمه وينتجه، ولن يتأتى ذلك إلا بتنمية مداركه من خلال مد يده إلى فكر الآخر، بالتواصل مع إنتاجه الفكري والأدبي، سواء كان قريباً منه ومشابهاً له، أو بعيداً عنه ومختلفاً عنه ومعه».

حمدة خميس: الحُكّام كرّسوا ثقافة الوحدة
وتعتبر الكاتبة حمدة خميس أن وجود حُكّام مثقفين لدينا ساهم بشكل كبير في وحدة أهل الإمارات، وتقول: «لقد ساهمت رؤية الحُكّام وتمتعهم بفكر مستنير على تأكيد ذلك، فلا يوجد فرق بين مواطني إمارة عن أخرى، لذلك نشاهد في المؤسسات الحكومية موظفين من أبناء الوطن الواحد متساوين في فرصهم الوظيفية، كما أن الملاحِظ للحياة الثقافية في الدولة سيجد أن العمل الثقافي حاضر ويقوم بدوره على هذا الصعيد، وأن الفعاليات والمهرجانات الثقافية تمارس دورها في تحقيق هذه الوحدة، فنجد حضوراً لكل أبناء الإمارات في الفعاليات التي تقام في كل إمارة، وتكريم المؤسسات الثقافية للمبدعين وفقاً لنتاجاتهم الإبداعية، فكثيراً ما نلاحظ فعالية ثقافية مقامة في إحدى الإمارات تكرم مبدعين ومثقفين من إمارة أخرى وهكذا...».
وتتابع حمدة خميس: «أنا من قراء كتب التاريخ على مدار خمسين عاماً، وقد لاحظت عدم وجود تاريخ مشابه لتاريخ الفترة الراهنة التي تعيشها الإمارات، والدور الرائع الذي يلعبه قادتنا، فهدفهم الأول هو بناء الإنسان، ويتجلى ذلك في المشاريع الإبداعية التي يقرّونها، حيث أبدعوا وتميزوا في جميع المجالات في العمارة والاقتصاد والثقافة والمجتمع وفي الابتكار».
وتواصل حمدة خميس: «الإمارات استطاعت أن تسبق الزمن بمشاريعها وأفكارها، وأن تقدم نموذجاً حياً وإنسانياً لتحقيق الوحدة ليس فقط بين أبنائها، ولكن بين أبناء الجاليات الأخرى، خاصة الوحدة العربية التي استطاعت الدولة أن تقدم مثالاً مشرفاً عليها. أيضاً نجح قادتنا في تقديم صورة مميزة ورائعة للحاكم من خلال اهتمامهم بالثقافة والإبداع، فضلاً عن تواضعهم وحرصهم على متابعة وتشجيع الشباب في تبني الكثير من المشروعات سواء في المؤسسة الثقافية أو غيرها من بقية مؤسسات المجتمع واضعين أمام أعينهم الأجيال القادمة وبناءها».

محمد الحربي: مستقبل تعدّدي ومتنوّع
ويعتقد الكاتب والإعلامي، محمد حسن الحربي، أن ما يجري على صعيد الراهن الثقافي يؤشر على أن المستقبل سيكون زاهراً، ويقول: «انطلاقاً من الراهن الثقافي المتوثب في دولة الإمارات، يستطيع المرء استشراف آفاق ومستقبل الثقافة على المديين المتوسط والطويل، فهو بلا أدنى شك سيكون زاهراً وغنياً، قائماً على التعدد والتنوع، ومنفتحاً على ثقافة الآخر وحضارته، في إطار عملية تأثّر وتأثير. في المستقبل، وقد بدأت علاماته تتضح، ستكون عملية التأسيسالثقافي والمعرفي قد اكتملت وترسخت، على مستوى البنى الثقافية التحتية، وهي الأحدث عالمياً، وعلى مستوى المعارف والثقافة والفنون. يستطيع المرء القول بكل ثقة، إن الإمارات اليوم وغداً، أخذت ثقافياً دور الحواضر العربية في عهدها الذهبي، وبدأت تعمل على تطوير هذا الدور بما يواكب العصر».
وفي ما يخص المشروعات الثقافية والفنية التي تحققت على الأرض في دولة الإمارات العربية المتحدة، يؤكد الحربي أن «عددها كبير وهو في ازدياد. ويحار المرء أيهما يختار أو يفضل»، ثم يستدرك: «لكن في نحو خمسة الأعوام الماضية، أجدني أصبحت من رواد بعض تلك المشروعات النوعية، حيث أحرص على الاستفادة من منتجها، ثقافياً كان أم أدبياً أم تراثياً أم فنياً، وهي على الترتيب: متحف اللوفر في أبوظبي، مهرجان أبوظبي للموسيقا الكلاسيكية، أمير الشعراء، أوبرا دبي، أنشطة مسرح المجاز في الشارقة، إضافة إلى برنامج (منشد الشارقة)، ومهرجان مسرح المنودراما في إمارة الفجيرة، كما أنه إلى جانب المشروعات التي جرى ذكرها، هنالك مشروعات ثقافية أخرى، قديمة لكن متجددة، شكّلت يوماً ما نواة هذه النهضة الثقافية التي نراها اليوم في دولة الإمارات، كندوة الثقافةوالعلوم في دبي، وأيام الشارقة المسرحية، وغيرهما كثير. إنها مصفوفة ثقافية متكاملة تعزف كما لو كانت أوركسترا موسيقية غاية في التناغم والانسجام. إنجازات ثقافية نوعية كهذه، تجعل المرء يتحدث بثقة عالية عن السياحة الثقافية في الإمارات.. وتلك لعمري قصة نجاح مُلهمة».

عبد الرضا السجواني:
مكانة عالمية راقية
ويشير الكاتب والقاص، عبد الرضا السجواني، إلى أن الإمارات «باتت تتبوأ أرقى مكانة لها على الصعيد الثقافي»، وهو يعزو ذلك إلى «مواكبتها لكل المستجدات المتعلقة بشكل مباشر بالقضايا الثقافية المهمة، بل الرئيسة وعلى كل المستويات لترسم وعن جدارة تباشير المستقبل المنشود للثقافة الجادة والمتفاعلة، نحو حياة تمتلك كل مقومات الوعي الشامل إزاء تشعبات الحياة التي تمخض عنها التحول الاجتماعي والاقتصادي السريع»، ويضيف: «المبادرات الثقافية المتلاحقة التي تعلن عنها الدولة وتتبناها تفاجئ المجتمع الدولي كما يذيع صيتها في المحيط الخليجي والعربي، نظراً لكونها انطلاقات مهمة تصب في جملة المعطيات الثقافية المدهشة، والتي تحظى بالإعجاب والاحترام من كل دول ومجتمعات عريقة ثقافياً وعلى علاقة تليدة بالثقافة».
ويلمح السجواني إلى أن «الشواهد، على المستوى الغربي والأجنبي قبل العربي، كثيرة ومتنوعة، وقد تلمَّسها القاصي والداني داخل الدولة وخارجها، وهي تجسد هذه المواكبة الحثيثة لتأصيل الدور الثقافي والفكري للإمارات، وذلك من خلال الاشتراك في إقامة المعارض والمهرجانات التي تولي الجانب الثقافي كل اهتمام وتسخر من أجله الطاقات والأموال والجهد والوقت، بغية استشراف الآفاق والعوالم الثقافية الثرية التي تمهد لحياة أكثر واقعية، تمتلك زمام التطور والرفعة في كل الميادين، ولا ننسى جهود الإمارات فيما يتعلق بالنشر والترويج للثقافة والقيام بالدور الإيجابي المرادف الذي يهدف إلى نقل ثقافة الإمارات إلى الخارج والذي تمثل في حركة الترجمة للغات أجنبية متعددة».
ويختم بالقول: «الإمارات تتبوأ مكانتها اللائقة بها كمجتمع يقبض بكفيه القويتين على أواصر الثقافة متألقاً بها إلى حد جعل الكثير من المجتمعات الأجنبية الأخرى ترمق الإمارات بنظرة إجلال، وترفع القبعات احتراماً لهذا النمو والازدهار الثقافي والمعرفي السريع والمتأصل بكل معايير الجدارة».

حصه الكعبي: مستقبل ملهم وإبداعي
وتلفت الكاتبة والاستشارية الأسرية والتربوية، حصة الكعبي، إلى السمة التعددية للثقافة في الإمارات وطابعها المتطور، وتقول: «أصبحت مجتمعاتنا متعددة الثقافات، وأمسى العالم بأسره كـ(قرية صغيرة)، لذا جاءت رؤية قادة دولة الإمارات العربية المتحدة أن تكون هناك منصة للتبادل الثقافي المتنوع والإبداع إقليمياً وعالمياً، وخلق بيئة ثقافية مستدامة مع المحافظة على الموروث الإماراتي الذي يُعزز التنوع الثقافي والتلاحم الاجتماعي. وما يميز دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال التنمية الثقافية والعمل المجتمعي هو حرصها على نشر المراكز الثقافية على مستوى الدولة، كذلك تحولت أغلب الخدمات المقدمة من المراكز الثقافية إلى خدمات إلكترونية في متناول الجميع، مما ساهم في سرعة الإنجاز، كما أمست المعلومات الثقافية والموروثات الشعبية متوافرة لكل متصفحي المواقع الإماراتية الثقافية».
وتواصل قائلة: «إنجازات الدولة ما بين الماضي والحاضر والمستقبل كلها تُعبر عن آفاق ثقافية مُستقبلية نعزز من خلالها الحفاظ على الموروثات الثقافية، ونسعى إلى مبادرات مبتكرة في الحاضر تدعم الإبداع والتقدم في المستقبل، وبذلك تؤسس منصة للفنون المتنوعة ما بين مهرجانات تُقام لمسرح الشباب الذي يسعى إلى تسليط الضوء على المواهب المسرحية في الإمارات، ومعارض لفنون الخط العربي التي تعتبر من أكثر أساليب التعبير الإبداعي تميّزاً، فضلاً عن تركيزها على أهمية الكلمة المكتوبة التي تتناغم مع الفنون الجميلة، لتقدم أفكاراً مميزة، تستقي من التراث الإسلامي، والهوية الثقافية، والقيم الاجتماعية للمنطقة عموماً.
أما المهرجاناتالسينمائية فتعتبر منصة مهمة لصناع السينما العربية لعرض إبداعاتهم أمام الجماهير العالمية، وقد ساهم مهرجان دبي السينمائي في إثراء التجربة السينمائية الإقليمية وتقديمها إلى الساحة العالمية، فضلاً عن نجاحه في إعطاء صناع السينما المنصة البارزة لعرض رؤيتهم وإبداعاتهم أمام العالم. فيما سعت المراكز التراثية على مستوى الدولة إلى تنمية وتعزيز الهوية الوطنية وترغيب الجيل الجديد بتراث الأجداد، بالإضافة إلى ترسيخ القيم والعادات الإماراتية الأصيلة والحفاظ على الموروث الشعبي المادي والمعنوي».
وتؤكد الكعبي أن الدولة «رسمت خريطة الطريق لمستقبل الثقافة من خلال تطوير ودعم قطاع الثقافة والفنون والتراث وتنويع المنتج الثقافي وتعزيزه للأجيال القادمة، وتعزيز الوعي العام بقيمة قطاع الثقافة، وإشراك المجتمع في دعم التنوع الثقافي والتلاحم الاجتماعي، وتنمية الفنانين ودعم القطاع باستقطاب المواهب والمتخصصين والاحتفاظ بهم لصنع مستقبل باهر في مجال الثقافة والفنون المتنوعة، كما أنّ الدّعم الحكوميّ المُتميّز الذي رُصد للكثير من الفعاليات والمُبادرات الفنيّة والثّقافيّة، ساهم في تشجيع الكثير من الفنانين الإماراتيين على المُشاركة الفاعلة داخل الدّولة وخارجها، وهذا بدوره أوجد بيئة محفّزة على الإبداع، ومن هنا ينقلنا المشهد الثقافي إلى أبواب وآفاق أوسع تشمل جميع النواحي الإبداعية المُستلهمة عمن رؤية قادتنا، حفظهم الله».
وعلى صعيد المشروعاتالثقافية تذكر الكعبي أن من أهم المشاريع الإماراتية الثقافية التي انتشرت على مستوى الوطن العربي مشروع «تحدي القراءة العربي» الذي أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، لتشجيع القراءة لدى الطلاب في العالم العربي، عبر التزام أكثر من مليون طالب بالمشاركة بقراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي، ومهرجان إنفوجرافيك الشرق الأوسط ومؤتمر التصميم الإبداعي من أهم الفعاليات المُقدمة من هيئة الفنون والثقافة في إمارة دبي، حيث إنه يجمع المواهب والإبداعات العالمية، ويساهم في رسم آفاق المستقبل الثقافية. كل تلك البرامج والمبادرات ما هي إلا بداية إلى آفاق ثقافية واسعة، وكما هي عادة دولة الإمارات العربية المتحدة في تحقيق الإنجازات، فبالتأكيد أن التجربة القادمة ستكون ملهمة للغاية، لذا دائماً يبقى الترقُب سيد المواقف لكل ما هو جديد ومميز ويحمل الطابع الإبداعي في المبادرات الثقافية القادمة، والتي تُساهم في خلق فُرص استثنائية لمُستقبل الثقافة في دولة الإمارات العربية المتحدة».

علي القحطاني: سنشهد نقلة نوعية
وينوّه الشاعر علي القحطاني إلى أن الدولة أبدت عنايتها للثقافة ورعايتها لها منذ سنوات التأسيس ومع قيام الاتحاد عام 1971م، ويقول: «أخذت دولة الإمارات العربية المتحدة على عاتقها الاهتمام بالجانب الثقافي والرقي بالأدب والوعي والفكر منذ قيام الاتحاد ليسير جنباً إلى جنب مع نهضتها المشهودة في كل الصعد، وبهذا استطاعت وفي فترة وجيزة، لا تتعدى 45 عاماً، أن تصنع لها بصمة واضحة، وأن تحقق إنجازات عديدة لها في الشأن الثقافي، بحيث جعلت للثقافة آفاقاً رحبة ومستقبلاً زاهراً، فأصبحت الأولى من حيث دعم الفكر والثقافة عربياً، وقبلة جميع المثقفين بتعدد جنسياتهم ولغاتهم».
وحول المشروعات الثقافية الكبرى التي تبنتها الدولة، يضيف القحطاني: «نظراً لكثرة المشاريع الثقافية التي تبنتها أو دعمتها الدولة لا سيما في السنوات الأخيرة أعتقد أن من الصعب أن نشير إلى بعض المشاريع من دون سواها، وذلك لكثرتها أولاً ولأهميتها ثانياً، وفي مقدمتها مبادرات القراءة التي توّجت بتشريع قانون القراءة من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومن أبرز المشروعات: متحف لوفر أبوظبي الذي سيتم افتتاحه في جزيرة السعديات في العام المقبل، ويعد من أهم المتاحف العالمية على مستوى العالم. ودار الأوبرا التي تم افتتاحها في مدينة دبي وهي الأفخم عربياً، التي تعد حدثاً فريداً يشار إليه بالبنان، وهي من أكبر المشاريع الداعمة للثقافة في المنطقة ككل، ومن خلاله أيضاً ستحدث نقلة كبيرة في مجال التنوع الثقافي والتعريف بثقافة الآخرين وامتزاج الحضارات، ومكتبة محمد بن راشد آل مكتوم التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهي بمثابة نقلة مهمة جداً في دعم الحراك الثقافي، بالإضافة إلى الدور الثقافي المهم والشامل الذي تقوم به الشارقة في مجالات الفنون والمسرح والأدب والبحث والتاريخ، وغيرها، ومما لا شك فيه أن كل هذه المشروعات والإنجازات لم تأتِ من فراغ، أو بالمصادفة، وإنما تحققت بفضل الدعم الحقيقي والمتابعة الحثيثة من قبل قادة الدولة وأصحاب القرار، وهذا ما يميز دولة الإمارات عن غيرها من دول العالم، ويجعلها من أبرز الدول على الخريطة الثقافية للعالم».
ولا يغفل القحطاني أن يشير إلى سبب مهم جعل الدولة بيئة للعديد من الجاليات ذات الثقافات المتنوعة، وهو الأمن والأمان، والبيئة الاستثمارية التي تأسست على أسس صلبة ومتينة، استطاعت أن تجذب 200 جنسية، بكل ما تشكله من تنوع ثقافي وحضاري هائل. ويتابع: «أودّ أن أنوه أيضاً إلى وجود إعلام قوي وهادف، يعرف بالدولة وماضيها وتراثها وثقافاتها، علاوة على فعاليات مختلفة استطاعت أن تجذب السائح الثقافي الذي يبحث عن ما لم يجده في بلده الأم».
ويبدي القحطاني تفاؤله بمستقبل الثقافة في الإمارات، ويقول: «في الفترة المقبلة إن شاء الله سنجد تحولاً في الدعم والإنجاز الثقافي لا سيما ونحن ننتظر معرض إكسبو الذي سيشهد نقله نوعية في المجال الثقافي، إضافة إلى تعدد الجهات الثقافية في مختلف الإمارات الذي ساهم في خلق روح ثقافية تنافسية لتنفيذ جملة خطط ومشاريع أدبية وثقافية تصب في المعين الثقافي للدولة ككل، وتثري كل جهة بدورها الجانب الذي تركز عليه، ويعملون جميعاً على ابتكار أحداث وفعاليات جديدة، تجعل الإمارات رائدة في العمل الثقافي، وتساهم في جعل مستقبل الثقافة مشرقاً وزاهراً».

فردوس الأدباء والمثقفين
أعتقد أن عام 2016م كان عاماً تحققت فيه آمال المثقفين، وتبلورت رؤاهم لمستقبل أكثر إشراقاً فيما يتعلق بصون اللغة، وإنعاش العملية الأدبية والثقافية. لقد شهدنا على مدار السنوات الماضية انطلاق جوائز أدبية ومؤتمرات سنوية تعنى باللغة والثقافة، والترجمة، إضافة إلى استقطاب نوعي لدور النشر ونخبة الأقلام الأدبية، ومروراً بمبادرات كتحدي القراءة العربي، وجائزة محمد بن راشد للغة العربية، وتأسيس أكبر مكتبة في دبي، ثم انتهاء بقانون القراءة الذي وحد كل هذه الجهود في قالبها الأعم والأشمل. لا أظن أن مثقفاً حلم بتحقق كل هذه الأحلام دفعة واحدة.. على رقعة واحدة، لكن الإمارات حققت كل ذلك وبجدارة، لتكون بحق فردوس الأدباء والمثقفين.

أمل إسماعيل
رئيس فريق «رأس الخيمة تقرأ»

الاهتمام بالشباب اهتمام بالمستقبل
الحكمة هي رديف عمق للمعرفة، وليس أحكم من التغريدة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وقال فيها: «أغلبية شعبنا هم من فئة الشباب.. الاهتمام بهم اهتمام بمستقبلنا، وتنميتهم تنمية لدولتنا». لقد أولت إماراتنا الذكية اهتماماً كبيراً بفئة الشباب، وذلك تجسيداً لمبادرات استراتيجية الهوية الوطنية، في ظل التحديات المتسارعة، وثورة المعلومات والتطور التكنولوجي. وهذا يترتب عليه امتزاج الثقافات والانفتاح الفكري. ورؤيتنا تنحو نحو توجيه الشباب نحو الثقافة الواعية، والوعي الثقافي الذي يخلو من التعصب والتطرف والسطحية. من هنا جاء اهتمام دولتنا الذكية نحو تعزيز الهوية الثقافية لدى فئة الشباب، فهم فئة مؤثرة ومسؤولة عن قيادة أجيال أخرى، وعن رسم ملامح الحياة الثقافية المقبلة وتحولاتها. وليس مصادفة أن تأتي رؤية إماراتنا الذكية نحو استشراف جيل متسلح بالعلم، ونور المعرفة، قادر على خوض معترك الحياة في مجتمعات المعرفة. وإذا ما ألقينا الضوء على ممارسات الدولة في تعزيز الهوية الثقافية لدى فئة الشباب، سنجد الفضائيات الإماراتية تعزز جانب الانتماء للموروث الثقافي الإماراتي، وسنعثر على مبادرات لا حصر لها، تحرص على توفير بيئة ثقافية خصبة لاستقطاب الشباب إلى أنشطة ثقافية مثمرة. ويكفينا فخراً مدى اهتمام قيادتنا الرشيدة، بتعزيز مكانة اللغة العربية في المجتمع. فقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن « اللغة العربية هي أداة رئيسة لتعزيز هويتنا الوطنية لدى أجيالنا المقبلة؛ لأنها المعبرة عن قيمنا وثقافتنا وتميزنا». وما أجمل مبادرة «خلوة للشباب» للتحاور مع الشباب والاستماع إلى آرائهم وأفكارهم اليانعة. وما أروع أجندة الشباب التي تمخضت عن الخلوة الشبابية، والتي تمحورت حول الشاب الإماراتي النموذج، وهو الشاب المتمسك بالقيم والمنتج والقيادي والمسؤول والمشارك. أضف إلى ذلك برنامج المندوبين الشباب لدى الأمم المتحدة، والذي يهدف إلى تنمية قدرات الشاب الإماراتي، ورفع وعيه بالقضايا الدولية، وتمثيل شباب الإمارات دولياً، إلى جانب اعتزازنا باليوم الوطني، تلك الفرحة التي تكسونا حبا وانتماء وولاء لهذا الوطن المعطاء، وما يصاحبها من فعاليات وأنشطة ثقافية، تعزز جانب الأصالة والهوية الوطنية والثقافية.
وها نحن نستقبل اليوم الوطني القادم بآمال الشباب، وطموحاتهم، بالتوق الدائم إلى حياة أكثر إشراقاً، وبأفكار شبابية قادرة على إحداث التأثير وقيادة التغيير في العالم.


أشاد عدد من المبدعين بما تبذله الدولة على صعيد العناية بالشباب والاهتمام بنشر إبداعاتهم وتبني طموحاتهم، وأكد الروائي منصور العلوي أن الإمارات تتميز بعنايتها بالشباب، وأوضح: في كثير من بلاد الدنيا، وبذكر الحديث عن رموز المعرفة والثقافة، في هذا البلد أو ذاك، تبرز أمام ناظرينا صور أناس أرهق الزمن ملامحهم، وشقت التجاعيد مكانها في وجوههم، واشتعلت الرؤوس شيباً، ولدى سؤالهم عن دور بلدانهم فيما وصلوا إليه، يبدو السؤال نفسه غريباً بعض الشيء، فكل منهم قد شق طريقه بنفسه، درس على نفقته، وعمل وعانى وبذل لوحده، ليصل إلى ما وصل إليه، وصار بعد أن أفنى شبابه كله، ذلك الرمز العظيم في العلم أو الأدب. هذا إن حالفه الحظ، وكان ميلاده فيما يسمى بالدول المتقدمة، أما ما يسمى اليوم بالدول النامية أو الفقيرة، فطموح الشباب فيها محطم.
بينما في الإمارات، قصة أخرى تماماً، حيث حظي الشباب بمكانة مرموقة، وتقلدوا أعلى المناصب، وعجت بهم المحافل العلمية والثقافية، لأنهم يُصنعون على عين القيادة الطموحة. الإمارات، سباقة للزمن، وفي عرس الاتحاد، علينا معشر الشباب أن نتذكر دوماً أننا محط الأنظار، وملاذ الآمال، والطريق أمامنا معبد ممهد، وليس من رد لجميل هذا الوطن سوى الهمة للإنجاز والعمل.

حسنة السالمي: دعم القيادة
من جهتها، لفتت الروائية المهندسة حسنة سيف السالمي، إلى أن «للثقافة روحاً لا تشيب وقلباً مفعماً بالحب لا يخيب، وأن الأمم تنهضُ بالمعرفة، وتنتكسُ من دونها.. ومن هذا المنطلق يبني قادة بلادي، المبادرات الثقافية التي تسعى إلى تعزيز روح العلم والثقافة والابتكار في شتى المجالات المعرفية، سواء كان مجالاً أدبياً، علمياً أو تكنولوجياً. ومن بين المبادرات، من أسقتني بحب، فتجرعتُ منها كؤوس الإبداع حتى أصبحتُ أطيرُ في سمائها بنشوة، لأصدر من خلالها روايتي الأولى – جذور عارية - التي نلتُ بها شرف لقائي الأول بقائدي وقدوتي سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، الراعي الفخري لجائزة الإمارات للرواية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على حرص قادتنا على الحضور الأدبي والثقافي ومشاركة الشباب وتشجيعهم للاستمرار والتقدم لنهوض البلاد، والحفاظ على مفهوم الحضارة في شتى المجالات.
وتابعت: وها هي الإمارات ستكمل عامها الأول في مبادرة «الإمارات تقرأ» لنقرأ في كُتب التاريخ غداً أن للإمارات روحاً لن تشيب، ما دام شعبها والقادة حريصين كل الحرص على تضمين وتطبيق هذه المبادرات الثقافية وتعزيزها بجد وجهد في جميع المجالات والمستويات.

عائشة العليلي: تعلم وتنمية
منذ نعومة أظفارنا، والهدوء يعم الأجواء عندما تبدأ تحية العلم، بهذه الكلمات بدأت الكاتبة د. عائشة العليلي حديثها، ثم أردفت: لم أفهم حينها لمَ يحترم الكبار شموخ هذا العلم إلا بعد أن وجدت من الاحترام والتقدير والتشجيع ما أشبع قلبي حباً لهذا الوطن، فبعد كل تلك الأمور التي ساهمت فيها دولة الإمارات، لترتقي بأحلامنا وطموحاتنا لتحققها، لا تملك عيني إلا أن تمتلئ بالدمع كلما وقفت لتحية هذا العلم، ذلك أن دولتنا الحبيبة لم تبخل يوماً علينا بتوفير بيئة خصبة للتعلم، وتنمية مهاراتنا الإبداعية والابتكارية، فلم تكتفِ بتوفير أساسيات هذه الحياة، بل سعت لاكتشاف مواهبنا وتنميتها.
وتوضح: كنت أعتقد أن الفرص أمامنا محدودة لإبراز ما نملك، ولكن المبادرات المتعددة برهنت لنا بأن لكل منا فسحة كبيرة ليثبت وجوده على مرأى من الجميع، فالجوائز والمبادرات لم تقتصر على نخبة المجتمع، بل فتحت الباب للشباب وللمبتدئين ليظهروا للعالم أن استثمار الشباب أهم من تلميع الدروب للمخضرمين.
وختمت: في كل عام عندما نقترب من شهر ديسمبر وتمتلئ الأجواء حباً وفرحة، وتكتسح المنازل والشوارع بالأعلام والبهجة، وتصبغ الوجوه والملابس بألوان العلم، تصرخ حينها قلوبنا: حصنتك باسم الله يا وطن.

ساجدة المعلمي: نحن الأكثر حظاً
وعلقت الروائية ساجدة المعلمي بأن المبادرات والتوجهات التي اتخذتها الدولة، لتعزيز مفهوم الهوية الوطنية وإعلاء شأن الشباب المثقف، جعلتنا من أكثر الشباب حظاً ورعاية في العالم، وتابعت: لم أسمع شخصياً بدولة خصصت عاماً كاملاً للقراءة، ولا بحكومة أخذت على عاتقها رفع شأن الكتاب، وجعل الثقافة هوية وسلوكاً حياتياً متأصلاً فيها كما فعلت دولتنا الحبيبة، ولا تزال تبتكر وتبحث عن وسائل للنهوض بواقع الحياة فيها. هذه المبادرات الحكيمة المتواصلة، هي الخطوة الأولى في طريق النهضة التي نطمح له، وأول خطوة فاعلة للنهوض بواقعنا العربي المريض بأمراضه الفتاكة التي لا علاج لها إلا عبر القوة الناعمة وهي قوة الفكر والثقافة، وهو ما تبادر وتعمل قيادتنا الحكيمة على تكريسه في نفوس الأجيال اليوم وغداً.

مهرة الشرهان: دعم القيادة
ونوهت النحاتة مهرة سالم الشرهان النعيمي إلى أن اليوم الوطني، ومنذ 45 عاماً، يحل مثمراً، غنياً بالعطاءات والإنجازات، الكفيلة بتعزيز حضور الدولة، ومكانتها عند مواطنيها والمقيمين فيها، وبفضل رؤية حكيمة من رواد المسيرة، وقراءاتهم الواعية للمستقبل اتخذت قيادتنا الحكيمة كل السبل والإمكانيات القادرة على تحقيق الرقي والسعادة والتقدم لكل من يعيش على هذه الأرض المباركة، وقد خص حكامنا الأقوياء بنظرتهم الاستشرافية للمستقبل شباب الوطن بكل ما هو كفيل بتعزيز ثقتهم بأنفسهم، ودفعهم لحمل المسؤولية، والمشاركة باقتدار في ازدهار هذا الوطن الذي يعيش اليوم أجمل أيامه، ولن أنسى عبارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عندما قال: «أنا وشعبي لا نرى إلا المركز الأول»، من ثم قال: «نفرح بالإنجاز، ولكن لا نركن إليه، لأننا لا ننظر إلى الوراء أبداً ولأن المستقبل والإنجاز القادم أمامنا».. وبفضل كلمات حكامنا المحفزة وتشجيعهم الدائم للتميز، صعدت راية الدولة لتحتل المراكز الأولى على الصعيد العربي والعالمي، وبكل ثقة وسعادة، حكومة وشعباً.

زهرة موسى: عناية بالعقل
وقالت الكاتبة زهرة محمد موسى: دائماً هناك مساحة لاحتواء الكلمة، ولكن أن يلم شملها ويرفع من شأنها من القيادة نفسها فهذا أمر يدعو إلى الفخر، وهكذا فعلت الدولة حين عززت مكانة الكتاب والقلم، وخصصت عام 2016 عاماً للقراءة، ثم جعلت من تحدي القراءة العربي نموذجاً على مستوى العالم للاعتناء بالعقل العربي منذ الصغر والأخذ بيد الكتاب نحو العلياء كما كانت في السابق. الآن، ونحن نشاهد وطناً متوّجاً بالمراتب الأولى في أغلب الصُعُد، وطنٌ.. يجتمع حوله أبناؤه من الكبار والصغار، يعملون معه، يرتقون برقيه، يزدهرون بازدهاره، فخورين بإنجازاته، يرددون ذات القسم: أن نكون مخلصين لدولة الإمارات العربية المتحدة. هنا وطن آمن بأن بناء الأمم لا يكون إلا ببناء الإنسان، وارتقاء الشعوب لا يكون إلا بصناعة عقل الإنسان، لذا وفّر لأبنائه كل سبل العلم والثقافة، ومراكز التعليم والتطوير، ومعارض كتب على مستوى العالم، وفعاليات ثقافية وأدبية كبيرة، بالإضافة إلى استقطاب أهم صنّاع وروّاد العلم والفكر إلى الإمارات.
وختمت: في ميلاده الخامس والأربعين، وبأبجدية تفوق حباً عدد الأيام والشهور، وبإنجازاته الضخمة التي تفوق عمر اتحاده، نقول بكل حب وولاء وانتماء: نفديك بالأرواح يا وطن!

ناصر البكر: نعيش أياماً ذهبية
وقال الشاعر ناصر البكر: كأي مواطن ينتمي إلى هذه الأرض الغالية تمتزج في هذه المناسبة الغالية مشاعر الفخر والاعتزاز بالولاء والإخلاص، فنحن نعيش حراكاً ثقافياً غير مسبوق، بعد مبادرات القيادة في دعم وتطوير القراءة والثقافة، وهي مشاعر تعجز عن وصفها الكلمات؛ لقد أنعشت هذه المبادرات نتاجنا الأدبي في العام 2016، وأثرت الساحة بإصدارات قيمة، مما يدل على التلاحم المستمر بين القيادة والشعب.
وزاد قائلاً: أشعر بالفخر لأنني أنتمي إلى هذا الوطن المعطاء، حين أكتب قصيدةً عن الوطن، أشعر أن الحروف تلامس الأرواح وأنها تنهل من نهرٍ عذب. لقد تطور الشعر كثيراً، ولاحظنا التجلّي في فعاليات يوم الشهيد واليوم الوطني. نحن نعيش عرساً ثقافياً له أثرٌ كبير في مستقبل الأيام، وأنا كشاعر أستمتع كثيراً بكتابة نصٍ جديد، ومختلف عن الوطن كلما حلّت هذه الذكرى العطرة. من حقّنا أن نفخر بإنجازات بلادنا العزيزة، ومن واجبنا أن نساهم في وضع بصمة في المجتمع للوصول إلى النبوغ والمعرفة، فشباب الثقافة اليوم يعيشون أياماً ذهبية علينا اغتنامها وتطوير أنفسنا، بما يلبي ويحقق النجاح، لأن اليوم الوطني هو يومٌ للفخر.

مريم الشحي: نشعر بالزهو
«الوطن نبراس يعلو بهامات شبابه المثقف»، هكذا تحدثت الكاتبة مريم مسعود الشحي، مؤكدة أن هناك الكثير من المبادرات التي أعلنتها الدولة مؤخراً تمثل الحكمة التي تجعل كل شاب أو فرد على هذه الأرض الطيبة المعطاء أن يشعر بالزهو والفخر، قرارات حكيمة ومدروسة تجعل الفرد يبدع أو يتميز، حيث تدور محاورها الخاصة والعامة حول الشباب، هذا الإيمان النابع من حس قادتنا بأن الشباب والأجيال الجديدة، أو كما تسمى الدماء الشابة هي التي ستكون (مشاعل) الأمل والعمل. بتلك القرارات تضع الدولة هذه الأجيال في زوايا المسؤولية والحس بها، وبقدرها وحاجة الأمم لها لكي تُبنى أوطانهم. فالوطن نبراس يعلو بهامات شبابه المبادر والمثقف، وهي بتلك القرارات التي اتخذتها مؤخراً تفتح الأفق وتضيء زواياه، ليكون للشباب شأن وحضور مسؤول. فالشباب هم (دينامو) الإبداع الذي لا يكل ولا يمل من العمل حين يجد الطريق ممهداً أمامه، وهذا ما تقدمه لنا قيادتنا الحكيمة، وهذا ما يجب أن نتحمل مسؤوليته مستقبلاً.

مريم الزعابي: نظرة مستقبلية
تهدف المبادرات الثقافية التي تطلقها الدولة، حسب الكاتبة مريم الزعابي، إلى إثراء الحياة الثقافية لجميع فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين على حد سواء، وتعزيز الهوية الثقافية والمكانة التراثية للدولة، كما ستلعب هذه المبادرات الفريدة من نوعها دوراً كبيراً في تأهيل المجتمع المحلي، وبناء قدرات الأفراد من أجل بناء مستقبل حيوي حافل بالإنجازات الثقافية.
وجاء حرص الحكومة الرشيدة في الإمارات على تسليط الضوء على فئة الشباب إيماناً منها أنهم عيون المستقبل الذي نتطلع من خلاله لبناء مستقبل مثقف وجيل واع يساعد على تدعيم أسس الدولة وتكاتفها، بهدف بناء مستقبل حيوي حافل بالإنجازات الثقافية التي من شأنها زيادة رفعة الدولة وجعلها تتصدر دائماً المركز الأول في كل شيء. وهذا الرقي والتطور نلحظه كل عام، ونفتخر به ونحن نحتفل اليوم بإنجازات الدولة حكومة وشعباً بعيد الاتحاد في عامه الخامس والأربعين.

وطن السعادة الأدبيَّة
ذهبت الكاتبة إيمان اليوسف إلى أن الإمارات «وطن السعادة الأدبية»، وقالت: لا يمكنني أن أكون أشد فخراً بوطني الحبيب كما اليوم، ونحن نحتفل بعيد الاتحاد، وهو يكمل عامه الـ «45»، والإمارات اليوم تصل إلى مصاف دول العالم الأكثر تطوراً وسعادة. كما تتوالى المبادرات للحفاظ على اللغة العربية، والتشجيع على القراءة التي هي نواة أي مجتمع متحضر، فكان تخصيص عام 2016 عاماً للقراءة من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وتشريع قانون القراءة، وتخصيص الميزانيات السخية لدعم دور النشر، وحركة الطباعة، والتوزيع في الإمارات، إضافة إلى إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لفعالية المكتبة الأكبر عربياً لنجد أننا في دولة تؤمن قيادتها بالأدب والثقافة. دولة يهمها تحقيق الوعي العالي، والرقي وبلوغ أسمى مستويات الرضا والسعادة.
وأضافت: الاهتمام لافت من قبل القيادة بعنصر الشباب من الأدباء والكتاب، وقد شرفني حضور سحور أدبي فاخر نظمته إدارة مهرجان طيران الإمارات للآداب في يونيو الماضي. اجتمعنا فيه، نحن الشباب الإماراتيين مع معالي وزيرة السعادة عهود الرومي. كان لقاءً ودياً مميزاً استمعت فيه الوزيرة لآرائنا، وأفكارنا في خطوة تعكس إيمان القيادة بدور الشباب وتوجهات الشباب.