عربي ودولي

هادي: حكومة المسخ الميتة للميليشيات تنسف الحوار

عدن (الاتحاد، وكالات)

وصف الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس ما أعلنته عصابات الحوثي وصالح الانقلابية من تشكيل ما يسمى «حكومة إنقاذ وطني» بأنه حكومة مسخ ميتة هي في الحقيقة إثبات موقفها الفعلي والعملي من مشاورات السلام بشكل واضح وسوء نواياها تجاهها وعدم جديتها نحوها، وهي بذلك تقضي على ما تبقى من أمل في مسار المشاورات ونسف كل جهود الحوار والسلام. وقال في كلمة وجهها للشعب بمناسبة الذكرى الـ49 للاستقلال 30 نوفمبر «كنا ندرك أن الحرب ليست لعبة يمكن أن تنتهي بتلفون أو تفتح بلحظة نزق، إنها حين تشتعل فهي تأكل حتى من أشعلها.. فالدم يستسقي الدم والشهداء يتبعهم الشهداء.. ولهذا ظللنا ننأى بالوطن عن الحرب حتى اتهمنا كثيرون بالضعف، وفتحنا صدورنا وأيدينا للسلام واستخدمنا كل الوسائل المتاحة أمام المقامرين بالوطن والدماء والرجال».

وأضاف «كنا ندرك أن الحروب لا تأتي بغير الثأر والجوع والانهيار الاقتصادي والفشل السياسي، بانهيار العملة وفقدان الراتب وضياع الحقوق، ولكن يد الشر ركبها الجنون، وظنوا أن اليمنيين سيحنون الجباه ويقبلون بالعودة إلى ما قبل الدولة وما قبل التاريخ وما قبل المدنية». وتابع قائلاً «لقد ظنوا وظنوا وخابت كل ظنونهم، فخرج أبناء سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر وفبراير وكسروا ذيل الشيطان ومرغوا أنوف الثعابين في الوحل وصرخوا في وجه المعتدين سندافع عن وطننا، سنحارب على الشواطئ، وسنسكن الجبال والتلال، وسنحرس المدن من البغاة ولن نستسلم».

وقال هادي متوجهاً إلى الانقلابيين «أيها الواهمون، لقد حان أن تعرفوا عظمة الشعب وأن اليمن أكبر بكثير من سلالة أو عائلة أو جماعة أو مذهب أو قبيلة، متى ستدركون أن الأرض تنقص من تحتكم، وأنه منذ شهور كثيرة لم تطعموا سوى الهزيمة والخسارة، ومتى ستوقنون أن الشعب قدر الله ولا يمكن لأحد أن يغلب قدر الله». وتابع قائلاً «ما زالت الأيدي مفتوحة للسلام شرط أن تعودوا عن غيكم وتسلموا بقرار الشعب وتحترموا إرادة الأمة اليمنية التي صاغتها حروفاً وكلمات في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني»، وأضاف «سنظل نردد في أسماعكم حتى تفقه قلوبكم أن اليمن قد اختارت طريقها ورسمت دربها بأيديها في مشروع واضح المعالم، يمن اتحادي جديد، يحترم كل اليمنيين على السواء دون امتيازات لعرق أو عائلة أو منطقة أو جهة أو مذهب أو حزب أو قبيلة، وسيفتح الشعب طريقه إلى الحرية والعدالة والحقوق، وأيا كان من سيقف في طريق الشعب فإن الشعب سيسحقه».

وثمن عالياً الدور الإيجابي الذي تلعبه الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن من أجل حل المشكلة اليمنية وتطبيق القرارات الأممية وعلى رأسها القرار 2216. وقال «ها نحن اليوم ومن عدن نجدد ترحيبنا بكل الجهود الأممية والإقليمية لإحلال السلام في اليمن، ونؤكد دائما وأبدا أن مفتاحه الحقيقي هو التزامه بالمرجعيات الثلاث المتمثّلة في المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن وفِي مقدمتها القرار 2216، والذي تضمن إزالة الانقلاب وكل ما ترتب عليه من أجل العودة إلى استكمال مسار العملية الانتقالية بحسب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية».

وتوجه هادي برسالة شكر وتحية تقدير إلى كل الأشقاء الأحرار الصادقين الذين شاركوا اليمن الهم والمصير في الوقوف معه في محنته وفي المقدمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية، وقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها، الأسخياء الأوفياء، وقادة دول الخليج والتحالف العربي جميعاً، الذين استجابوا للنداء الأخوي في موقف بطولي صادق، مثل منعطفاً تاريخياً عظيماً في مسيرة التعاضد والتكاتف العربي، كما هي وقفة إكبار لشهداء معركة العروبة والحزم والعزم الأبطال من الأشقاء أبناء السعودية والإمارات وقطر والبحرين والسودان والمغرب، مؤكداً أن التاريخ سيحتفظ بجميلهم وستدرس الأجيال القادمة قصص بطولاتهم وسيفتخر أبناؤهم بهذه الألقاب العظيمة، ألقاب الشهداء وألقاب البطولة والفداء.

وكانت الرئاسة اليمنية استنكرت أمس إعلان مليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في صنعاء تشكيل ما يسمى «حكومة إنقاذ وطني». وقال مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية «إن الخطوات التي أقدمت عليها المليشيات هي تأكيد جديد لشعبنا وللعالم أن هذه القوى تعزز من نهجها الانقلابي وتدمر وتنهي أي خطوة ممكنة للحوار والسلام، وتكشف حقيقتها في ضرب أي مسعى للسلم والاستقرار، مستمرة في غيها بنشر الفوضى والخراب ورعاية الإرهاب والسعي لتمزيق الوطن».

وأضاف المصدر «إن ما أقدمت عليه المليشيات، خطوة تؤكد للعالم ولكل من كان لا يزال ينظر بحسن نية لهذه الفئة المارقة أنها جبلت على صنع الدمار وتمزيق المجتمع وإشعال الحروب، وأكدت ما كنا نقوله للعالم ومعنا كل القوى الوطنية والمحبة للسلام زيفها في التعاطي مع دعوات الحل السلمي فلطالما تعاملت مع كل مبادرات المجتمع الدولي باستخفاف واضح وكذب مستمر، كما تعاملت مع الشعب بكل حقد وانعدام لروح المسؤولية».

وتابع المصدر «قد بقينا دوما نمد أيادي الحرص لتجنيب بلادنا أي عنف واقتتال، وذلك حرصا على شعبنا واحتراما لمسؤوليتنا ومن باب روح الانتماء لهذا الوطن، وتعاطينا مع كل دعوة للسلام بروح صادقة، ودعونا وما زلنا ندعو المجتمع الدولي ليتحمل مسؤولياته في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية كونها الخارطة الأسلم لعودة الاستقرار إلى اليمن والذي لن يكون راسخا إلا بزوال الانقلاب نهائياً، وللأسف فإن التراخي والخطوات المتساهلة من قبل المجتمع الدولي قد أغرى المليشيات الانقلابية وصور لها وكأن هناك قبولا دوليا بالانقلاب دفعها لمزيد من الخطوات الانقلابية».

واعتبر أن ما أقدمت عليه المليشيات الانقلابية في صنعاء إنما يؤكد استمرارها في مسار الانقلاب وتعزز من ضرورة أن يعي العالم والإقليم خطورة المليشيات الساعية إلى نشر الفوضى وترسيخ مبدأ الخروج عن كل القوانين والأعراف الأمر الذي يهدد السلام في المنطقة كلها وليس اليمن لوحده.

وقال «ونحن نتابع هذه الخطوات التي لن تؤثر على تلاحم شعبنا ضد الانقلاب بل ستعمل على تعزيز موقف شعبنا وإصراره على إنهاء الانقلاب وتجريد المليشيات من السلاح، نؤكد على أن الخطوة التي تمت تنهي كل جهود السلام التي حرص العالم معنا على بنائها، وتؤكد على ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لإنهاء الانقلاب بجدية أكبر وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بشكل فاعل وذلك عبر ترسيخ مؤسسات الدولة الشرعية وإنهاء كل مظاهر الانقلاب».

وأكد المصدر أن كل من اشترك في الخطوات الانقلابية المختلفة من الانضمام لما يسمى لجان أو مجالس أو حكومة هم شركاء فاعلين في العملية الانقلابية وسيتم متابعتهم قانونيا وعلى كافة الأصعدة وضمن التعاون الإقليمي والدولي، وعلى كل المغرر بهم سرعة إعلان عدم تعاطيهم مع هذه الخطوات الانقلابية. كما أكد أن الإجراءات القانونية في حق المطلوبين للعدالة من الانقلابيين ومن وقف معهم ستتخذ بالفعل، وأن تفعيل المتابعة القانونية يتم الآن بجانب تفعيل مسار لجنة العقوبات والتي ستتابع المتورطين من العسكريين والسياسيين ورجال الأعمال الداعمين للعملية الانقلابية، ولا يمكن التفريط بحق الوطن ودماء الشهداء وتضحيات اليمنيين.

ودعا المصدر الرعاة الدوليين وعلى رأسهم الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية وكافة الدول الشقيقة والصديقة إلى إدانة هذه الخطوة وتحميل تلك المليشيات الانقلابية مسؤولية انهيار مسار الحوار والسلام والعمل على سرعة دعم مسار الشرعية وإنهاء ما تبقى من مظاهر الانقلاب وعدم التعاطي مع كل الخارجين عن القانون من ممثلي مليشيات الحوثي وصالح أو استقبالهم بما في ذلك أعضاء ما يسمى بالحكومة الانقلابية وضرورة الانتباه إلى خطورة نشر الفوضى التي تقوم به هذه المليشيات والذي يطال السلم الإقليمي والدولي.