الإمارات

«بيئة أبوظبي» تنجح في إكثار النخيل القزم الأكثر ندرة

مزرعة عامر زايد المنصوري للنخيل (من المصدر)

مزرعة عامر زايد المنصوري للنخيل (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

نجح فريق مختص من هيئة البيئة في أبوظبي في إكثار شجيرات النخيل القزم، والتي تعتبر الأكثر ندرة في الإمارة، بعد أن بقى فرد وحيد من هذا النبات ينمو في أحد الأودية المرتفعة ضمن متنزه جبل حفيت الوطني في مدينة العين، ما أكسبه أهمية وجعله من أكثر الأنواع البرية تميزاً في الإمارة مع وجود أعداد قليلة ومبعثرة منه في بقية إمارات الدولة.
ويأتي إكثار هذا النوع من النباتات النادرة في إطار سعي الهيئة للحفاظ على الأنواع البرية ضمن بيئاتها الطبيعية في مختلف أنحاء الإمارة، وذلك من خلال المحافظة عليها ضمن بيئاتها الطبيعية، والذي يتم بشكل خاص عن طريق إنشاء وإدارة شبكة من المحميات الطبيعية تحتوي هذه النباتات.
ويعتبر جبل حفيت، والذي هو واحد من اثنين من أعلى الجبال في دولة الإمارات العربية المتحدة، من أهم المناطق في إمارة أبوظبي للتنوع البيولوجي البري.
وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في الهيئة: «يأتي النجاح في إكثار الأنواع البرية بشكل عام والنادرة والمهددة بشكل خاص، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة في ضرورة السعي الجاد لحماية تلك الأنواع، وتنفيذاً لاستراتيجية الهيئة في المحافظة على الموارد الطبيعية واستدامتها».
وأشارت إلى أن محاولات إكثار النخيل القزم، والتي استمرت ثلاث سنوات متتالية، بدأت في عام 2013 حيث لم يزدنا عدم نجاحنا في المرة الأولى إلا إصراراً على العمل الدؤوب، والذي تكلل بنجاحنا في هذا العام بإكثار هذا النوع من النخيل القزم شديد الندرة باستخدام بعض البذور التي تم جمعها من بعض الإمارات الأخرى، والتي اتسمت أيضا بالصعوبة نتيجة لقلة الثمار من جهة، وتغذية الحيوانات البرية وخاصة الطيور منها على تلك الثمار من جهة أخرى.
لذا فقد تطلب الأمر عمليات حفظ وتغطية للثمار في بداية الموسم بواسطة شباك التغطية البلاستيكية ذات الفتحات الصغيرة كتلك المستخدمة لتغطية ثمار أشجار النخيل المثمرة في المزارع. وأكدت الدكتورة الظاهري «أن نجاحنا في إكثار النخيل القزم وبعض الأنواع المهددة الأخرى يعتبر دافعاً للاستمرار في البرامج المختلفة لصون وديمومة النباتات البرية في الدولة».
ويحظى جبل حفيت باهتمام الهيئة التي أعلنت في عام 2011 ، أن الجبل يعتبر موطناً لبعض أنواع الحيوانات البرية المهددة بالانقراض على مستوى العالم وعدد من النباتات النادرة في دولة الإمارات، والتي تحتاج إلى حماية فورية للحفاظ على التنوع البيولوجي الغني لهذا النظام البيئي الفريد.
وقال ماهر قبشاوي، رئيس وحدة الأنواع والموائل البرية المهددة بقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري بالهيئة: «يعتبر النخيل القزم من النباتات البرية التي تنمو ضمن الأودية الصغيرة ضمن البيئات الجبلية وهو من النباتات الشجيرية المعمرة، والتي تنمو بشكل باقات متجمعة، ونادراً ما تشاهد بشكل فردي ويستخدم تقليدياً في عدد من الصناعات اليدوية، حيث تدخل أليافه في صناعة السلال والحصير والسروج والمراوح اليدوية، وتدخل أيضاً في صناعة الحبال والشباك».
كما تستعمل أجزاء أخرى من النبتة في تضميد الجروح، كذلك من النباتات التي تصلح للاستخدام والتزيين الخارجي، نظراً لتحملها للجفاف الجوي والأرضي ومقاومتها للعديد من الظروف القاسية، إضافة لما تتمتع به من جمال للأوراق ذات الشكل المروحي والمجاميع الثمرية التي تحملها لمدة تتراوح من 3-4 شهور في السنة.
ولفت إلى أنه ونتيجة لعملية الإكثار يوجد الآن في مشتل الهيئة المختص لإكثار وحفظ النباتات البرية ما يقرب من الخمسين فرداً من هذا النخيل القزم، والتي تحظى بعناية خاصة، مشيراً إلى أنه سيتم التخطيط لمحاولة تجريب إعادة زراعتها ضمن أودية مختارة في متنزه جبل حفيت الوطني كجزء من محاولات إنقاذ هذا النوع وإعادته إلى البرية ليشكل مجموعة مستدامه من الشجيرات قادرة على البقاء والاستمرار ووضع برامج خاصة للبحث والمراقبة والمتابعة لهذه الشجيرات بعد الزراعة للتأكد من ضمان نجاحها.
ويعتبر حماية جبل حفيت أمراً حيوياً في ضمان المحافظة على الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض.
يتعرض النخيل القزم إلى العديد من العوامل التي تؤدي إلى تدهوره وتناقص أعداده سواء كانت تلك العوامل طبيعية، كالجفاف والحرارة المرتفعة وتفاوت كميات الأمطار والتغيرات المناخية، إضافة إلى بعض العوامل المتعلقة بأنشطة الإنسان المختلفة كجمع الأوراق والثمار، والرعي الجائر، وتدهور الموائل الطبيعية الحاضنة لهذا النوع بسبب المشاريع التطويرية، فضلاً عن منافسة بعض الأنواع النباتية المدخلة والغازية لهذا النخيل ضمن بيئته الطبيعية، والتي تكون فيها المنافسة في الغالب لمصلحة النبات الدخيل. وتقوم الهيئة بصون تلك الأنواع النباتية خارج موائلها الطبيعية ضمن مشتل النباتات الطبيعية التابع للهيئة والكائن في بينونة، فضلاً عن جمع مجموعات البذور المختلفة لتلك الأنواع. كذلك فقد نجحت الهيئة في إكثار مجموعة مختلفة من النباتات البرية النادرة والمهددة في الإمارة.

مزرعة نخيل مواطن تثمر قبل موعدها في ليوا
يهاب الرفاعي (المنطقة الغربية)

في ظاهرة تحدث لأول مرة في المنطقة الغربية فوجئ المواطن عامر زايد المنصوري بنخيل مزرعته في مدينة ليوا تنتج طلعاً جديداً، وذلك قبل الموعد المتوقع لظهوره بشهر ونصف الشهر، حيث سارع بإجراء عملية تلقيح النخيل المثمر في منتصف ديسمبر الماضي.
وأوضح عامر بن زايد المنصوري، مالك المزرعة، بأنه من عشاق زراعة النخيل والمهتمين بها، ويحرص على متابعة كل جديد فيما يخص زراعة النخيل، وأنه قبل 3 أشهر قام بنقل نخيل مزرعته القديمة إلى مزرعة أخرى في ليوا، وهي تمتاز بخصوبة التربة والمياه العذبة، وخلال الفترة الماضية أثناء تفقده أشجار النخيل من صنف الخلاص فوجئ بوجود طلع جديد في تلك الأشجار، وهي بداية تكوين العذج الذي يضم ثمر الرطب، وهذه ظاهرة غير معتادة في المنطقة الغربية، خاصة أن تلك النوعية من أشجار النخيل يبدأ ظهور الطلع فيها خلال فترة الربيع أي بعد شهر ونصف الشهر من الآن.
وأضاف: انه لم يقم بأي تجارب أو تغيرات في مزرعته باستثناء الاهتمام بنظام الري والتسميد، ووضع برنامج غذائي ووقائي جيد لها، وهي الحال نفسها التي يقوم بها في بقية المزارع التابعة له.
وتوقع المنصوري أن يبدأ نضج ثمر رطب الخلاص قبل موعده أيضاً خلال شهر مايو، خاصة أنه سارع بعمليات تلقيح النخيل المثمر فور ظهور الطلع داخل الأشجار، وباشر عمليات العناية بالنخيل، ووضع البرنامج الخاص بها.
وأكد أن المنطقة الغربية تشتهر بزراعة النخيل، ويوجد بها أجود أنواع الرطب والتمور، ويحرص مزارعو المنطقة على التنافس فيما بينهم لإنتاج أفضل أنواع الرطب والتمور، وأن الزراعة بشكل عام والنخيل بشكل خاص حققت نجاحاً كبيراً في الغربية، بفضل الاهتمام المتزايد الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية للمزارعين.
وبين أن مهرجان ليوا للرطب قد ساهم في زيادة تشجيع المزارعين على الاهتمام بمزارعهم والاعتناء بها، ووضع برامج متوازنة وعلمية لإنتاج التمور، خاصة في ظل الدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة للمزارعين.