تقارير

صواريخٌ سورية على المدن والبلدات!

أوليفر هولمز
بيروت

أعلنت وكالة دولية للمساعدات يوم الاثنين الماضي أن الحرب الأهلية السورية تتسبب في «أزمة إنسانية كبيرة» للشرق الأوسط في وقت يفر فيه مئات الآلاف من اللاجئين من أعمال عنف مثل الاغتصاب الجماعي.
وفي هذه الأثناء، قال نشطاء من المعارضة إن ضربة جوية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الثوار جنوب غرب دمشق أسفرت عن مقتل 20 شخصاً، من بينهم نساء وأطفال، ليضافوا بذلك إلى حوالي 60 ألف شخص لقوا حتفهم في النزاع الذي بدأ قبل 21 شهراً.
ويشار هنا إلى أن أكثر من 600 ألف سوري فروا إلى الخارج، خاصة تركيا ولبنان والأردن المجاورة، في وقت انتشرت فيه أعمال العنف وتعطلت الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي.
ويشير لاجئون استُجوبوا من قبل «لجنة الإنقاذ الدولية»، إلى العنف الجنسي باعتباره سبباً رئيسياً لفرارهم من البلاد، كما ذكرت ذلك المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقراً لها في تقرير من 23 صفحة حول الأزمة، نشر يوم الاثنين الماضي. ويشير التقرير إلى أن الاغتصاب الجماعي يحدث في كثير من الأحيان أمام أفراد العائلة، وأن النساء يتعرضن للاختطاف والاغتصاب والتعذيب والقتل.
وفي هذا السياق، تقول المنظمة: «إن لجنة الإنقاذ الدولية، وبعد عقود من العمل في مناطق الحروب والكوارث، تعرف أن النساء والفتيات يتعرضن للعنف الجسمي والجنسي في كل نزاع. وسوريا ليست استثناءً».
ويُتهم كل من الثوار والقوات الحكومية بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال النزاع الذي بدأ باحتجاجات سلمية ضد الأسد في مارس عام 2011. لكن الاضطرابات أصبحت عنيفة بعد أن أطلقت القوات الحكومية النار على المتظاهرين لتتحول منذ ذلك الوقت إلى حرب أهلية واسعة النطاق. ثم زادت الظروف المناخية الشتوية القاسية من محنة آلاف اللاجئين. وقد حثت «لجنة الإنقاذ الدولية» المانحين على زيادة التخطيط والتمويل تحسباً لفرار مزيد من السوريين.
ويقول تقرير «لجنة الإنقاذ الدولية»: «بعد عامين تقريباً على الحرب الأهلية السورية، باتت المنطقة تواجه كارثة إنسانية كبيرة».
ورغم التقدم في شمال سوريا وشرقها والحصول على الدعم من قوى إقليمية مهمة، إلا أن الثوار السوريين لم يتمكنوا من كسر الوضع العسكري الحالي في ظل وجود القوات الحكومية في كل مكان. ويكافح الثوار للتصدي للقوة الجوية الحكومية بشكل خاص، مما يجعل من الصعب عليهم الاستيلاء والحفاظ على مناطق تعتبر أساسية من أجل قبضة الأسد على السلطة، ومن ذلك المدن الرئيسية.
وفي هذه الأثناء، قال ناشط من بلدة المعظمية التي تخضع لسيطرة الثوار في جنوب غرب دمشق، إن ضربة جوية هناك قتلت 20 شخصاً يوم الاثنين. وأظهرت صور فيديو للنشطاء جثة هامدة لطفل يتم سحبها من بين الأنقاض، ورأسه مغبر وجبهته مضرجة بالدماء.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو منظمة مراقبة يوجد مقرها في لندن، أن 13 شخصاً على الأقل ماتوا في الغارة الجوية، لكن الحصيلة مرشحة للارتفاع.
ومن جانبه، قال التلفزيون السوري الرسمي إن «إرهابيين» -وهي الكلمة التي يستعملها للحديث عن الثوار- أطلقوا قذيفة هاون من داريا في ضواحي دمشق على بناية مدنية في المعظمية، ما أسفر عن مقتل نساء وأطفال. إلا أنه لم يتسن التحقق من هذه التقارير من مصدر مستقل بسبب القيود الحكومية على وسائل الإعلام المستقلة في سوريا.
كما أفاد المرصد بقيام طائرات سورية بقصف قاعدة تفتناز الجوية الاستراتيجية التي استولى عليها الثوار الأسبوع الماضي.
وفي مؤشر آخر على تصاعد إراقة الدماء، قالت منظمة «هيومان رايتس ووتش» إن لديها أدلة على أن القوات الحكومية استعملت راجمات الصواريخ لإطلاق ذخائر عنقودية الصنع خلال الأسابيع الأخيرة. وأضافت المنظمة قائلة: «إن سوريا تصعد وتوسع استعمالها للذخائر العنقودية، رغم التنديد الدولي باستعمالها لهذا السلاح المحظور».
غير أن حصيلة القتلى المتزايدة في سوريا لم تعدل الموقف من التدخل الدولي، حيث مازالت الولايات المتحدة وروسيا مختلفتين حول سبل حل الأزمة.
فموسكو، والتي استمرت في دعم الأسد حليفها القديم وتسليح قواته، دعت المعارضة يوم الأحد الماضي إلى تقديم مقترحاتها الخاصة رداً على الخطاب الذي ألقاه الأسد قبل أسبوع. لكن الخطاب، الذي لم يأت بأي تنازلات، انتُقد من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة، ووُصف من قبل الثوار السوريين بأنه إعلان حرب جديد.
وكانت المحادثات التي عقدت بين روسيا والولايات المتحدة في جنيف يوم الجمعة قد فشلت في تحقيق تقدم.
وبينما توقفت الجهود الدبلوماسية، استمر النزاع في جذب جيران سوريا إليه. وفي هذا الإطار، أفادت وسائل إعلام تركية تابعة للدولة بأن قذيفة هاون أُطلقت من سوريا سقطت في حقل بتركيا ليلاً بالقرب من مخيم للاجئين يأوي آلاف السوريين على الحدود.
ويشار هنا إلى أن قوات «الناتو» شرعت في نشر صواريخ باتريوت دفاعية في تركيا ضد هجوم ممكن من جارتها الجنوبية. ويُتوقع أن تصبح الصواريخ جاهزة للعمل بنهاية الشهر.
وقال حلف «الناتو» إن القوات الحكومية السورية أطلقت صاروخاً باليسستياً قصير المدى على شاكلة «سكود» يوم الأحد، ليصل بذلك عدد الصواريخ التي أُطلقت الشهر الماضي إلى أكثر من 20 صاروخاً. وقال متحدث باسم حلف «الناتو» في بروكسيل إن الصواريخ التي أُطلقت على أهداف تابعة للمعارضة على ما يبدو، سقطت في أراض سورية، وبالأخص في شمال سوريا، غير أن بعض الصواريخ سقطت قريباً جداً من الحدود التركية.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»