كرة قدم

شباب «الملك» ينقذ رقبة دونيس!

فرحة لاعبي الشارقة بالفوز الثمين (تصوير حسن الرئيسي)

فرحة لاعبي الشارقة بالفوز الثمين (تصوير حسن الرئيسي)

علي معالي (الشارقة)

لم يكن يوم أمس الأول يوماً عادياً بالنسبة إلى الشارقة، هذه حقيقة ربما لا يعلمها الكثيرون من لاعبي الفريق في الوقت الراهن، كون هذا اليوم كان مصدر فرح للاعبي الفريق لتحقيقهم رباعية جميلة أعادت لهم الثقة، وفي نفس هذا اليوم ونفس الجولة ونفس التوقيت «8 مساء»، منذ 2177 يوماً كان مصدر حزن كبير للشرقاوية عندما تفوق بني ياس على نفس الملعب بالإمارة الباسمة بنتيجة 5/‏ 3، وظلت هذه النتيجة القاسية عالقة في أذهان الكثير من الشرقاوية حتى جاءت مباراة أمس الأول لتعيد إلى الأذهان ما حدث في ذاك اليوم.
وعلى الرغم من أن الشارقة استطاع أن يحقق انتصاراً كبيراً على بني ياس من قبل 5/‏ 2 في موسم 2014/‏ 2015 ولكنه كان بعيداً عن الملعب البيضاوي، حيث كان ذاك الانتصار على ملعب السماوي، فالانتصار الذي تحقق أمس الأول أعاد للملك هيبته بين جدرانه.
ومباراة أمس الأول كانت قصة جديدة لثلاثة من شبان الملك الشرقاوي استطاعوا أن يحافظوا على مدربهم اليوناني دونيس من الإقالة حتى الآن، وهم سيف راشد «22 سنة» وجمعة ربيع «21 سنة» وحمد إبراهيم «22 سنة»، وهي المرة الأولى التي يدفع فيها دونيس بجمعة ربيع من البداية، والثانية على التوالي التي يدفع فيها بسيف راشد بعد مباراة اتحاد كلباء قبل الأخيرة، ونفس الأمر بالنسبة إلى حمد إبراهيم، حيث قدم هؤلاء اللاعبون الشبان بطاقات اعتمادهم بمنتهى القوة في مباراة كانت في غاية الحرج للملك الذي عانى كثيراً خلال الفترات الأخيرة حيث خسر 5 مباريات متتالية، وعندما حاول استعاد زمام الأمور حقق التعادل مع اتحاد كلباء في الجولة الثامنة، وتغيرت الصورة في الجولة التاسعة بانتصار مهم على بني ياس.
ربما تكون الظروف الاضطرارية هي التي دفعت دونيس إلى الدفع بهذا الثلاثي في ظل الغيابات المتنوعة في صفوف الملك بسبب الإصابات، ولكن في كل الأحوال أثبت هؤلاء الشبان الثلاثة تحديداً أنه على المدرب أن يبحث في أوراقه جيداً ويمنح الفرصة لمن يستحقها، ولو كانت هناك نتيجة غير التي حدثت في الملعب البيضاوي بالإمارة الباسمة، لكانت تذكرة الطيران إلى اليونان موجودة للمدرب في غرفة خلع الملابس عقب المباراة مباشرة مهما كان الشرط الجزائي كبيراً، وهو ما جعل إدارة الملك تفكر كثيراً في اتخاذ أي قرار قد يجعل خزينة النادي تتأثر كثيراً بمثل هذا القرار.
والطريف أن اثنين من هؤلاء اللاعبين الثلاثة يشاركان في التدريبات بصعوبة وهما سيف راشد وحمد إبراهيم بسبب ظروف خاصة، وهو ما جعل المدرب يقوم باستبدالهما قبل نهاية المباراة، والهدف الأول الذي سجله سيف راشد من أصل 4 أهداف فاز بها الفريق، لم يكن الأول له في شباك السماوي بل الثاني، حيث كان هذا اللاعب حاضراً بهدف في موسم 2014/‏ 2015 عندما حقق الملك الفوز 5/‏ 2.
وعبر سيف راشد عن سعادته الكبيرة بهذا الانتصار الذي أعاد الهيبة مرة أخرى لبيت الملك، مؤكداً أنه لا بد من الاستمرار على نهج النتائج الإيجابية بعد سلسلة من الخسائر التي كادت تقتل معنويات الفريق قائلاً: «الفوز بنقاط المباراة وبنتيجة كبيرة أبعدنا عن منطقة التوتر في الترتيب، أضف إلى ذلك أنه انتصار جاء في توقيت مهم من أجل السير قدماً في طريق البحث عن منطقة آمنة أخرى، ونحاول اكتساب ثقة جماهيرنا مرة أخرى».
وأرجع سيف راشد تحقيق الفوز إلى عدة عوامل قائلًا: «الروح القتالية، والرغبة في التعاون والتركيز عوامل كان لها دورها الفعال في الخروج بأربعة أهداف و3 نقاط مهمة للغاية، والوجوه الناشئة بالفريق وأنا واحد منهم يقع علينا دور مهم في إنقاذ الملك، ودورينا باب مفتوح أمام جميع اللاعبين، فمن يبرز في التدريبات سيجد لنفسه المكان المناسب في أرض الملعب، وعلينا نحن شبان الملك أن نبذل كل جهدنا لإنقاذ فريقنا وإسعاد جمهورنا الكبير».
ولم ينجرف سيف راشد وراء الرباعية كثيراً، بل وجّه عدة رسائل تحذيرية قائلاً: «المقبل أصعب كثيراً مما مضى، وبالتالي علينا أن نستمر في حالة التركيز، وأن نأخذ من مباراة بني ياس جرعات جديدة نحو باب أمل أفضل للفريق الشرقاوي، والرباعية دافع كبير لأن نستمر نحو تقديم المزيد من الجهد والنتائج التي تخدم مصلحتنا في النهاية».
أما اليوناني دونيس مدرب الشارقة فقد أشاد بهذا الثلاثي ومعهم سالم خلفان قائلًا: «أتمنى أن يتوجد سالم وسيف وحمد بشكل دائم في التدريبات، ولكن ظروفهم الخاصة تجعلني ألتمس لهم العذر، وأعرف أنهم كثيراً ما يكونون مرهَقين ولكنهم يتحاملون على أنفسهم ويشاركون، وبالتالي فهم يستحقون مني الإشادة على ما قدموه في المباراة ضد بني ياس». وقال دونيس: «اتسم الأداء بالتوازن والقوة من جميع اللاعبين والمباراة لم تكن سهلة، خصوصاً أن المنافس هو من افتتح التسجيل، وكنت سعيداً بردة الفعل والضغط على لاعبي بني ياس بصورة ممتازة جعلنا نتعادل سريعاً».
وعن ثلاثية ريفاس يقول المدرب: «مهم جداً أن يسجل ريفاس، ورغم الهاتريك فإنني انتظر منه الأفضل، وأنا كمدرب أعرف ريفاس من الدوري السعودي فهو يمتلك الأفضل وما قدمه ليس كافياً، وأنتظر منه الاحتفاظ بالكرة وتسجيل مزيد من الأهداف، ولكن في كل الأحوال فما حققه خطوة نحو الطريق السليم له كمهاجم».
وتابع دونيس: «سالم خلفان وماجد سرور من لاعبي المستقبل، وأنا كمدرب لا أتعامل مع الكرة بعيون الجمهور والصحفيين، وقمت باستبدال سيف راشد لأنه يشارك في التدريبات بصعوبة وكان لا بد من تغييره كي يخضع للراحة ويلتقط الأنفاس».
وختم: «أمتلك لاعبين صغار السن مميزين، ولكن مشكلتنا الحقيقية هي العقلية والتفكير، وأتمنى أن يركز اللاعبون على لعب الكرة، ومن جانبي أعمل مع الإدارة للارتقاء بمستويات كل اللاعبين».