الاقتصادي

تعهدات دولية بمليارات الدولارات للاستثمار في تونس

السبسي متحدثاً في افتتاح المؤتمر بحضور تميم بن حمد ومانويل فالس (ا ب)

السبسي متحدثاً في افتتاح المؤتمر بحضور تميم بن حمد ومانويل فالس (ا ب)

تونس (د ب أ)

أعلن مشاركون من بينهم فرنسا وقطر والمملكة السعودية أمس، عن تعهدات مالية كبرى في تونس في افتتاح المؤتمر الدولي للاستثمار الموجه لإنعاش اقتصاد الديمقراطية الناشئة.
وبدأ المؤتمر، الذي يختتم أعماله اليوم، أشغاله أمس وسط حضور دولي واسع ناهز ألفي مشارك بحضور الرئيس الباجي قايد السبسي، ورئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، ورئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وقال السبسي، في افتتاح المؤتمر، «تونس تواجه وضعاً استثنائياً، وهي تحتاج اليوم دعماً استثنائياً من قبل شركائها ومن المؤسسات المالية الدولية بشكل وحجم يتجاوز الأطر التقليدية، ويتناسب مع الدعم الذي تلقته بعض الدول التي شهدت مراحل انتقالية مثلنا».
وأضاف السبسي «تونس لم تفلح في تحقيق انتقال اقتصادي بعد ست سنوات، بسبب صعوبات وتعقيدات المرحلة الانتقالية، واستمرار الأزمة في دولة شقيقة (ليبيا) التي كانت شريكاً اقتصادياً مهماً لتونس».
وتعهد أمير قطر بتخصيص مساهمات مالية تقدر بمليار و250 مليون دولار لدعم الاقتصاد التونسي، مشدداً على أهمية خلق مواطن شغل للشباب وسد المنافذ أمام موجات اليأس والتطرف. وقال أمير قطر إن «التحديات الاقتصادية ستشكل عاملا حاسما لنجاح التجربة الديمقراطية في تونس».
وأضاف الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن «قطر ستستمر في مساعدة تونس، وهي تتمنى نجاح الانتقال الاقتصادي في هذا البلد، بعد أن حقق انتقالا سياسيا ناجحا».
وأعلن نائب رئيس الصندوق السعودي للتنمية، يوسف البسام، عن تخصيص المملكة السعودية اعتمادات مالية تصل إلى 800 مليون دولار من بينها 100 مليون دولار في شكل هبة، و200 مليون دولار لدعم الصادرات التونسية، و500 مليون دولار في شكل قروض ميسرة لدعم مشاريع التنمية.
وتعهد الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي بتمويل قسط من مشاريع القطاع العام المعروضة في المؤتمر.
وقال رئيس الصندوق عبد اللطيف يوسف حمد «نحن مستعدون لمساعدة تونس بقوة بما لا يقل عن 1?5 مليار دولار من أجل إنجاح خطة النمو الاقتصادي والاجتماعي ومسيرة التحول الديمقراطي والحضاري في هذا البلد». ويغطي هذا الرقم ما يقارب 10 % جملة مشاريع الاستثمار التي طرحتها تونس والبالغ عددها 68 مشروعا.
وتعهدت فرنسا الشريك التجاري الأول لتونس تقديم المزيد من الدعم إلى الديمقراطية الناشئة. وقال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، الذي قدم برفقة وفد يضم عشرات من أصحاب المؤسسات، «نريد أن نقول بكل وضوح أن تونس لن تكون وحدها»، مشيرا إلى أن فرنسا خصصت ما يناهز مليار يورو في مجال الاستثمار بتونس حتى عام 2020.
وأضاف فالس «نريد أن نذهب أبعد من ذلك، إذ ستخصص الوكالة الفرنسية للتعاون الفني 250 مليون يورو سنويا في تونس. ونريد من كل الشركاء المساهمة في مساعدة تونس».
وذكر الرئيس السابق للكونفدرالية السويسرية سامويل شميدت، أن سويسرا ستخصص مساعدات بقيمة 250 مليون يورو حتى عام 2020 لتمويل برامج التكوين المهني للشباب والمشاريع الصغرى. ووقع البنك الأوروبي للاستثمار عشية مؤتمر الاستثمار مع الحكومة التونسية اتفاقات تمويل مشاريع تصل قيمتها إلى 400 مليون يورو مع التزام مالي بتمويل واستثمار بقيمة 2?5 مليار يورو.
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن في وقت سابق من العام الحالي مضاعفة مساعداته لتونس لتبلغ 300 مليون يورو بحلول العام 2017.
ويطرح المؤتمر الذي يحضره شركاء تونس الاقتصاديون 64 مشروعا للاستثمار من بينهم 34 في القطاع العام، و44 في القطاع الخاص بقيمة إجمالية تصل إلى 67 مليار دينار. وتشمل المشاريع فرصا استثمارية في الطاقة المتجددة والكهرباء والنقل والصحة والفلاحة والبنية التحتية.
وقال السبسي في كلمته إن «انتظارات التونسيين من هذا المؤتمر كبيرة ومشروعة». وتواجه حكومة الوحدة الوطنية وهي الثامنة منذ بدء الانتقال السياسي في 2011، صعوبات كبرى لإرساء إصلاحات اقتصادية والتصدي للفساد، وخلق فرص عمل للعاطلين الغاضبين وتعزيز التنمية في المناطق الداخلية المهمشة واحتواء التوترات الاجتماعية والعمالية.
وتقول الحكومة إن الهدف من المؤتمر هو تغيير خارطة الاستثمار في البلاد، لتشمل بشكل أكبر المناطق الداخلية التي ظلت تعاني من نسب بطالة وفقر مرتفعة وتصحيح سياسات تنموية قديمة غير متكافئة. وقال وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي محمد فاضل عبد الكافي، إن «المؤتمر الدولي للاستثمار سيكون نقطة انطلاق الاقتصاد التونسي وإنعاشه».
يذكر أن صندوق النقد الدولي توقع تحقيق نسبة نمو في حدود 1?5% بالنسبة للعام الحالي، لكنه أشار إلى انتعاش تدريجي في 2017 مع معدل نمو في حدود 2?8%.