الملحق الثقافي

مثل شلالٍ وقورٍ يلاحقُ حديقةً هاربةْ

1
قريباً جداً
وأسرع من صفعة خاطفة
سيخبرنا العمر
بأن الرجل القابع
في زاوية الغرفة يشبهنا
في المركبة التي تجوب أطلس المدينة
دون ذاكرة مضادة للألم
دقائق
من زجاج أبكم
دقائق
من وطن أعمى
دقائق
من ضوء على عكاز
دقائق
من ورد الخشب
دقائق
من خبز وخطوات
على سفح المقهى العالق
في حوصلة أنثى البريد
في قيلولة بعيدة الأمد..
تسمى فسحة المعارك
في لون التفاح الذي يشبهكِ دون هوادة.

2
دون مراسيم عزاء
تجتاح الطرق النحيفة
ولا موسيقى جامدة أو عقبات
تُثقب أحلامنا لحظة بدانة الأمل
دون رصاص وفيّ يعرفنا
وقت بخار الحرية
حيث الأصابع
مجرد وثن أليف
على الخاتم
الذي لا يجد زفافاً قريباً
في عشبة الفم المحشو
بأعصاب الأفعى
رجل ضائع
وامرأة تخلت عن أنوثتها
في زاوية الخزانة
خزانة لجمع قمامة القلب
خزانة لتكميم الفساتين الجريئة
خزانة لأحلام من صوف الجسد
في البراري المغلقة
ثمة دخان ثمل
يغطي وجه الوقت.

3
نافذة النظرات الجريئة وحدها تكبر
في الطريق الذي لا طريق له
هناك
ثمة فسحة للبهجة الناصعة الغريبة
حين توصي لنا الأكاذيب
بوليمة من فرح خالد
فرح لا يخطئ دفتر العائلة
ولا أشكالنا المربعة
ولا حتى أرقام هواتفنا المستيقظة
ساعة يتقاذف الورد نفسه
قرب مشيمة البساتين
نراوغ جوف الأجنحة
ماسكين الحزن من رأسه العنيد
غير آبهين بالذي مضى
ولم نفعله
للجسد القابع في زاوية الغرفة.

الهدهد
كل شيء
ثقيل هذا الصباح
لم يكن بوسعه الكلام أكثر
ومثل شلال وقور
يلاحق حديقة هاربة
تكاثرت على أزهاره الساخنة
مفقودات الأمس
وذلك الشيء الذي يسمى بلبل الشقاوة
صار هدهداً ميتاً
وضع قدميه على مقبض القلب
نام مع الخضروات القليلة
في وريد الربيع
وقرب فحولة البرد
تناول الوهم طازجاً
قبل أن يستيقظ في حضن المرأة
التي أمست ظلاً على لوح الباب
إنه خفيف هذا الصباح
وكل شيء من حوله يبدو ثقيلاً
مثل دمعة جامدة
على ظهر هدهد
لم يكن بوسعه الكلام أكثر
لم يكن بوسعه السكوت أكثر
لم يكن بوسعه...

الحقائب
حين أرسل لها قصيدته على قطار yahoo
اختنق الزكام دفعة واحدة
اختفت آلام الظهر فقاعات الحنجرة
وتلك القفزة الطويلة في الضياع
سخونةُ رأسه المربع هربت
ومعها حقائبه المكممة
بعد أن أعفاه البقال من ديونه السابقة
طاردته المناطيد
واصطادهُ حبل العائلة
فتحت الضحكات أبوابها
وشاكستهُ على عجل
كل حلوات المدينة
في
طريق
المطار.

رائحة العنب
لغتكِ المحلاة بالفطائر
صوتكِ المبلل بالعنب
قميصك الكستنائي الثائر
وابتسامتكِ التي لا نهاية لنورها الفائض
كلها
عناوين بريد
ينسى الطريق إلي
حماقاتكِ المسكونة بالقلق
لا بأس بها
وأنتِ تمررين أصابعك على أشجاري اليابسة
وتبتعدين
كلما شرع أنفي بسرقة رائحة الحب
من جيب الحياة
ومعرفة رأسي المنخفض
من تلك النظرة العالية
لا باس
فدون ريبة ساخنة
ولا وصايا محنطة
ولا حتى سكاكين
تفتش عن رائحة الحب
في قميصكِ الأبيض الجديد
سأبقى أسيراً
لرائحة البساتين البعيدة
في المقهى القريب.

أصابع البيانو
1
حين تدخلين الغرفة
يخجل مصباح النور
تمتلئ زجاجات العطر الفارغة
يعود السواد لخصلات أمي
وتهرب الحرب من النافذة .

2
وأنت تتحدثين بغضب
لا أعرف لماذا يذوب سلك الهاتف دائماً
سلك القلب يذوب أيضاً
ترى ما الذي يحدث عندما تضحكين؟

3
لا داع لمرآة المنزل
ما دام وجهك فيه .

4
لو فقدت الذاكرة
سأكون أسعد رجل في العالم
لأني سأحبكِ من جديد .

5
الفوضى تعم المنزل
فكل الأشياء تتحرك باتجاهكِ
أقداح القهوة
الستائر البيضاء
علبة الشكولاته
طيور الحديقة الصغيرة
حتى أدوات الطهي وكتب الشعر ومصباح السرير
ترى ماذا سأفعل حين تغادرين ؟