تقارير

باكستان.. قائد جديد للجيش

جاء الخبر في تغريدة مقتضبة، هادئة النبرة، صادرة عن مكتب العلاقات العامة التابع للجيش الباكستاني الأسبوع الماضي أشارت إلى أن الجنرال «راحيل شريف» قائد الجيش الباكستاني الذي يحظى بشعبية كبيرة، قد بدأ جولة من الزيارات الوداعية، إلى وحدات القوات المسلحة الباكستانية المتمركزة في مختلف أنحاء البلاد. وعلى الرغم من أن نبرة الرسالة كانت هادئة، فإن معناها الضمني كان هائلاً لأنه كان يعني ببساطة أنه للمرة الأولى خلال 20 عاماً يحافظ أقوى مسؤول في باكستان على عهده بالتقاعد في الوقت المناسب، وتسليم وظيفته لخليفة له يختاره رئيس الوزراء.
وفي يوم السبت الماضي، أعلن رئيس الوزراء نواز شريف، أنه عين الجنرال «قمر جاويد باجاوا» وهو ضابط مشاه محترف، للحلول محل الجنرال شريف، منهياً بذلك أسابيع من التكهنات المكثفة بشأن هوية الجنرال الذي سيختاره من بين الجنرالات الأربعة الذين أدرجهم في قائمته القصيرة، لإدارة شؤون الجيش خلال السنوات الثلاث القادمة.
وباختياره الجنرال «باجوا»، تخطى رئيس الوزراء الباكستاني ثلاثة جنرالات أقدم منه في الخدمة. وقال المحللون إن «باجوا» الذي يشغل في الوقت الراهن، منصب المفتش العام في القيادة العامة للجيش الباكستاني، له آراء قوية مؤيدة للديمقراطية، وقد يكون أكثر انفتاحاً في مسألة انخراط المدنيين في السياسية الخارجية والأمنية، من رؤساء الجيش السابقين خصوصاً وأن تعيينه قد حظي بترحيب سريع من عدد من القادة المدنيين البارزين.
ولكن من العديد من النواحي، نجد أن حقيقة تنحي شريف عن منصبه في الوقت المحدد، وقيامه بتسليم عصا القيادة إلى «باجوا»، في احتفال عسكري رسمي، قد حظيت باهتمام أكبر.
فعلى الرغم من شهرة شريف كعسكري محترف، ليس له أطماع سياسية، فإن رحيله بعد فترة خدمة استمرت 3 سنوات، لم يكن أمراً مفروغاً منه. فخلال الشهور الأخيرة، تفاقمت احتجاجات المعارضة في باكستان، وتصاعد التوتر مع الهند المجاورة. وكل هذه التطورات، دفعت بعض الشخصيات النافذة إلى حث قائد الجيش على البقاء على رأس منصبه، والعمل من أجل الحيلولة دون خروج الأشياء عن نطاق السيطرة.
يقول سعد محمد «بريجادير جنرال» (عميد) متقاعد عن ذلك: «لقد حاول بعض القوميين المتعصبين، إقناعه بالبقاء، ولكنه خيب آمالهم»، وأضاف: «لقد ظل طوال فترة خدمته بعيداً عن السياسة، وتصدى للهند، وأخرج الجيش من دائرة القنوط واليأس، وواجه تحدي الإرهاب، وسيسجل التاريخ اسمه باعتباره من أفضل الضباط الذين تولوا قيادة الجيش، وأكثرهم شعبية على الإطلاق».
والطريقة التي سيتم بها توديع الجنرال شريف، تتناقض بشكل حاد مع طريقة رحيل الجنرال برويز مشرف، الذي استولى على السلطة العام 1999، عندما كان نواز شريف رئيساً للوزراء، وتمسك بها إلى أن أجبر على تركها بعد عقد من الزمان، بسبب المظاهرات التي اندلعت في البلاد اعتراضاً على حكمه. أما الجنرال أشفق كياني الذي كان قد حل محل مشرف، فقد طلب، وتم الموافقة له على مدة خدمة إضافية لمدة ثلاث سنوات من قبل رئيس الوزراء يوسف رضا جيلاني العام 2010، وسط حملة كفاح ضد الميليشيات الإسلامية التي تنتهج أسلوب العنف.
على الرغم من ذلك فإن المنتقدين يقولون إن توازن القوى المدني، العسكري ما زال يميل بشدة إلى مصلحة العسكريين، وهو ما يعني أن أجهزة باكستان الأمنية ستواصل التحكم في السياسات الخارجية والعسكرية. يشار في هذا السياق إلى أنه بعد أن تولى رئيس الوزراء نواز شريف مهام منصبه العام 2013، سعى إلى تحسين التجارة مع الهند منافس باكستان اللدود، غير أنه سرعان ما تراجع عن ذلك تحت ضغط العسكريين، ووسط توتر متزايد حول منطقة كشمير المتنازع عليها بين البلدين.

*مديرة مكتب واشنطن بوست في أفغانستان وباكستان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»