تقارير

كوبا.. بعد وفاة كاسترو ورئاسة ترامب

بعد منتصف الليل، وصلتني رسالة نصية على هاتفي المحمول جاء فيها «مات فيدل». وتحولت إلى التلفزيون. وكان كل شيء متوقعاً، هناك اتصالات بالصحفيين في ميامي في ولاية فلوريدا ولقطات تاريخية للخطب الثورية للزعيم الكوبي فيدل كاسترو. فقد ركزت الأنباء عن ماضي كوبا كالمعتاد. لكن كثيرين في الجزيرة يتساءلون ما الذي سيحدث فيما بعد. فإن مستقبل تقدمهم الاقتصادي أكثر غموضاً بعد أن أصبح دونالد ترامب رئيساً منتخباً للولايات المتحدة.
ومنذ أن خفف الرئيس باراك أوباما القيود على السفر، أصبحت رحلات الطيران تقلع من عدد من المدن الأميركية الكبيرة وارتفع عدد الأميركيين الذين يزورون الجزيرة بنسبة 50 في المئة، ويستطيعون الآن أن يحملوا معهم كمية غير مقيدة من السيجار الكوبي إلى الولايات المتحدة. وفي مايو الماضي رست سفينة تنزه بحري قادمة من الولايات المتحدة في ميناء هافانا، وهو المكان الذي أدى غرق سفينة أميركية فيه قبل 118 عاماً إلى إلقاء الأميركيين في كفاح كوبا من أجل استقلالها عن إسبانيا.
واليوم يتمخض البحث عن سكن في الجزيرة الكاريبية في موقع «آير. بي. إن. بي» للعقارات عن أكثر من 300 نتيجة حيث يوجد منازل خاصة تفتح أبوابها للأجانب مقابل المال والتبادل الثقافي.
ولأن الكونجرس له القول الفصل بشأن إعادة الحظر على كوبا أو الاستمرار في رفعه، فإن العلاقات بين البلدين تعتمد على قرارات الجالس في المكتب البيضاوي. فهل سيكون ترامب هو رجل الأعمال الذي يتطلع إلى مصالح بلاده الاقتصادية وترامب المرشح «الجمهوري»، الذي يستنكر الوحشية الشيوعية ويرفض تقديم المزيد من الفوائد إلى الحكومة اليسارية، أم يكون ترامب صاحب التغريدات الخرافية الذي يصرخ بإملاءات ينقلها وزير يخبرنا بأن خطته بشأن كوبا ستكون مذهلة ورائعة وأفضل ما رأيناه؟
فقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترامب كتب ذات يوم أن «الاستثمار في كوبا يدعم مباشرة قمع الشعب الكوبي» في توافق مع الحجة «الجمهورية» التي تفضل إبقاء الحظر مفروضاً على هافانا. وموقف ترامب متقلب بهذا الشأن فقد أعلن في أثناء حملة الانتخابات التمهيدية أن تغيير العلاقات الدبلوماسية «جيد» ثم أكد أمام حشد في ميامي قبل فترة قصيرة من يوم الانتخابات أنه سيغير أوامر أوباما التنفيذية «ما لم يلب نظام كاسترو طلباتنا».
وزعم الرئيس المنتخب أيضاً أن الكوبيين لم يحصلوا على شيء من إعادة العلاقات، مشيراً إلى أنه لا يفهم أهمية تلويح كوبي بعلم أميركي في شوارع هافانا دون خوف من الاضطهاد.
لكن لا يُرجح أن يبطل ترامب العمل بنهج التقارب الاقتصادي الذي وضعه أوباما. ومع الأخذ في الاعتبار محاولة مزعومة لشركة ترامب في الاستثمار في الجزيرة العام 1998، وكل فرص السفر والاستثمار العقاري التي ما زالت قائمة، سيكون من العبث أن يغلقها أمام نفسه وأمام شركاته. ربما قد يركز في المقابل على الهجرة.
وقد يضع خططاً لبناء جدار عند مضيق فلوريدا أو يلغي سياسة «القدم المبتلة والقدم الجافة» التي طبقها الرئيس بيل كلينتون العام 1994 والتي يعاد بموجبها الكوبيون الذين يتم اعتراض سبيلهم في البحر إلى كوبا أو إلى بلد آخر بينما من يصل منهم إلى الأراضي الأميركية يسمح له بالبقاء في البلاد. ومن المؤكد أن فيدل كاسترو قد مات وأن الحكومة الشيوعية ستقيم عليه الحداد وتقيم له تمثالاً وتطلق اسمه على أحد الميادين. لكننا لن ننتظر طويلاً حتى نرى نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016 وهي تغير مسار العلاقات الكوبية الأميركية.

*باحث في جامعة جونز هوبكنز
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»