ألوان

القرية العالمية.. واجهة السعادة والتسامح لشعوب الأرض

المفاجآت تدهش الضيوف والزوار (الصور من المصدر)

المفاجآت تدهش الضيوف والزوار (الصور من المصدر)

أحمد النجار (دبي)
بدأت رحلة الملايين في سباق الفرح الذي تصنعه قرية الرفاهية على مدار 159 يوماً من الإبهار والإلهام والإدهاش، فعلى مدار 21 عاماً يلتقي العالم سنوياً في القرية العالمية الفاضلة التي ترتقي إلى فكر أفلاطون، اختصرت مسافات بين البلدان والقلوب، وألغت الحواجز والحدود بين الشعوب، وفتحت ذراعيها لكل القادمين والمقيمين والزائرين من دون استثناء، إنها قرية برتبة قارة سادسة تصنع السعادة للجميع، وتوزع الابتسامات على أعين الصغار والكبار بلا مقابل، وتنشر يمامات السلام في كل الأرجاء، هذه هي قرية دبي الكونية هدية الأمل وبرقية الحلم وراية التفاؤل البيضاء، وتكاد تكون هي المعادل الموضوعي للتسامح الإنساني الذي ينشده العالم بمنتهى التمني.

بلاد العجائب
«عالم جديد كل يوم»، شعار ترفعه على أبوابها، ليدخلها الملايين في سلام بلا جواز مرور ولا تأشيرات عبور، شعار بديع حين تتأمل معناه، يثير انتباهك في كل مرة، ويغمر حواسك في سحره وجوهره، لتنعم بأجواء فانتازية تسافر بك إلى عوالم ملونة، يعتريك الغموض وتسكنك الدهشة قبل أن تعبر حاجز البوابة لتبدأ رحلتك الخاصة وربما تستحضرك شخصية كريستوف كولمبس وأنت تستعد لاكتشاف عالم جديد، لتعيش مغامرات سندباد في بلاد العجائب، وتنتقل من بلد لآخر مثل ابن بطوطة فتغوص في ثقافات الشعوب وتنهل من تراثها وتلمس غرائب تقاليدها وتتذوق نكهة عاداتها وتمرح مع رقصاتها وتهيم مع شدو غنائها.

كرنفال وأساطير
تحار كثيراً أيّ الطرقات تسلك لتبدأ حكايتك، ويصيبك الشغف من أول وهلة، وأنت تتحرك بسرعة نحو وجهات عشوائية، تارة تلتقط «سيلفي» مع أصدقائك أو أحبائك أو أفراد عائلتك، وتارة يقودك فضولك إلى عربات الطعام العجيب الذي تجربه على سبيل التسلية أو تتخذه زاداً لمواصلة رحلتك، وحين تدخل إلى بوابة الدول المشاركة في هذا الكرنفال السنوي الرائع، يجرفك التوق لتطلي قلبك بألوان الفرح الزاهي ويشدك المنظر في كل مكان وزاوية في فنائها الممتد، كأنك داخل متحفاً كبيراً يروي لناظريك أساطير وأطلالاً تاريخية ويمنحك فرصة لتتعرف إلى شواهد عصور قديمة ومعالم وآثار عمرها مئات السنين.

إطلالة فاتنة
يمكنك التسوق والتبضع والاقتناء من كل مصنوعات وملبوسات ومأكولات ومنتجات الشعوب، أو إن شئت تحتسي قهوتك في الهواء الطلق، وتجلس فوق إحدى الأرائك الإسمنتية والاستراحات المخصصة للاسترخاء والتأمل، لتستمتع بما تشاهده وتلمسه بحواسك في هذه القرية الرائعة، وقد تجذبك حدائق صغيرة حولها تصوغ من رائحتها عطراً تهديه للمارة، كأنها ملحمة وردية ولوحة فاتنة ربما تشارك في رسمها فان جوخ ومايكل أنجلو وبيكاسو وسلفادور دالي، فلا تملك حينها سوى أن تفصح عن حماستك بأعلى صوتك، ثم تتابع تفاصيل المشهد الذي لم يكتمل بعد، أمام بصرك لأن هنالك مساحات لا يمكن أن تطالها دون أن تطلق خطاك إلى أبعد مما ترى، لتبتهج أكثر بمتعة المنظر وتسير أمام معالم شاهقة أكبر مما كنت تتخيلها.

في عز شبابها
أحمد حسين بن عيسى، الرئيس التنفيذي للقرية العالمية، في حديثه مع «الاتحاد»، وتعليقاً على مدى انعكاس الروح الشبابية في صياغة مشهد الترفيه في القرية، قال ممازحاً: «القرية لا تزال في ريعان شبابها، فكلما زاد عمرها أصبحت أكثر شباباً، أما بخصوص هندسة وصناعة عروضنا فإنها خلاصة بحث ودراسة وترجمة لمقترحات وتطلعات وآراء زوارنا، وحرصنا أن تستهدف كل الجنسيات بمختلف الأعمار، وتم اختيارها وإنتاجها واستيرادها لتواكب اهتمامات الصغار والكبار معاً، دون أن ينفي قناعته بأن التركيز على إسعاد الزائر من خلال تسهيل عملية بيع التذاكر وإطلاق بوابات ذكية لدخول كبار الشخصيات إلى مواقف السيارات، وتقليل الاحتكاك بين الضيوف في أثناء الزحام، كما تم تنفيذ أفكار تطويرية تم استنتاجها من خلال طموحات الجمهور لضمان تجربة أكثر رفاهية، وقد تم تدريب أكثر من 10 آلاف موظف وعامل من الدائمين والموسميين على تطبيق شعار «كيف يمكننني إسعادك» وتعليمهم فن الاستقبال والضيافة وأساليب التعامل بإتيكيت وذوق فائقَي التهذيب، ولدينا أكشاك منتشرة في أرجاء القرية لتقديم تلك الخدمات».

التسلية والتصالح
ابتكرت دبي مفهوم القرية لإسعاد الناس ونجحت في جعلها طوال عقدين واحة للترفيه وعنواناً للسلام، وهي اليوم لا تقتصر على تصدير الدهشة وصناعة التسلية، فقد باتت بشهادة كثيرين من زائريها السنويين الذي قَدِموا من أقصى الأرض، مثالاً حياً لعيش تجربة التصالح مع الآخر واكتشاف ثقافته وتراثه وفنونه، هذا ما قاله بتأثر جيمي رافاييل القادم من قرية ريفية في نيوزيلندا، وأضاف: «قطعت أكثر من 18 ساعة في طريقي إلى دبي، لأقضي مع عائلتي وقتاً رائعاً هنا، وكلما تأملت هؤلاء الناس من مختلف الثقافات والأجناس وهم يتعايشون بوُدٍّ ويتبادلون الابتسامة دون حقد، ويفرح بعضهم مع بعض، أتمنى أن تهدأ الصراعات والحروب ويعم الخير في المنطقة ويعود أهلها وتعود بلدانهم لتصبح قرية سعيدة كهذه».

مفاجآت في الطريق
لم تتوقع سعاد سيرينا طنبور (لبنانية)، أن يكون شعار القرية الذي يحمل وعداً شائقاً لزوارها بأنهم في كل يوم سيكتشفون تجربة مختلفة ومغامرة جديدة، إلا عندما زارت القرية 8 مرات منذ افتتاحها، وقالت: «أدهشتني ألعاب الخفة وعروض السيرك اليومية وكمية الاستعراضات الترفيهية التي ترافق الزوار أينما ذهبوا سواء في الطريق أو على المسرح الروماني أو داخل الأجنحة التي لا تتوقف عن ابتكار المرح وتوزيع المفاجآت على الضيوف والزوار».

الجغرافيا والمعرفة
شاب جزائري وزوجته بصحبة ابنتيهما، خرجوا لتوّهم من الجناح الجزائري، حيث قال الحبيب عسال، إن ابنته أحبت مادة الجغرافيا بسبب القرية العالمية، فقط كانت تسأله عن خصوصية وثقافة وعادات كل بلد يقصدونه فيها، وقد حاول أن يزودها بمعلومات عن عادات وتقاليد وملامح الحياة وطبائع البشر، و«في رحاب الـ50 جناحاً في القرية قدمتُ لابنتي لمحة عن ثقافات الشعوب»، دون أن ينسى أن يصحبها إلى جزيرة الخيال لتعيش ألوان المرح والإثارة في ألعاب تشعل الحماس وتحبس الأنفاس، كما عبَّرت زوجته «أم أسماء» عن سعادتها لاستضافة جناح الجزائر لهذا العام، ولفتت إلى أن القرية تقدم متعة المعرفة ورفاهية الاكتشاف ويمكن أن تشكل خيال الصغار عن طبيعة البلدان وخصوصية الإنسان في كل مكان.

صفحة جديدة
ميسان بيضون (سورية)، عبّرت قائلة: زرت أجنحة دول لا أعرفها لكنني حين تعرفت إلى تراث أهلها ومنتجاتهم، وحضرت عروضاً من فلكلورها ورقصها وغنائها، قررت أن أسعى لاكتشافها، وفتحت صفحة جديدة، معها ومع تراثها الغني.