رأي الناس

صَرّ دُرْبن صرّ بَعْر

أبو منصور: علي بن الحسن بن علي بن الفضل البغدادي ولد قبيل سنة 400 هـ، كان والده خازناً بالرصافة موصوفاً بالشح والبخل حتى لقب بصرّ بعْرْ ولزم هذا اللقب ابنه بعده حتى عظم قدره فلقب صرّ درْ.
تعلم أبو منصور وحفظ القرآن وسمع الحديث من مسند العراق عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران «ت: 430 هـ»..
ارتفع بالعلم ذكره ونبه بالشعر قدره، واختلط بأرباب الدولة، فمدح القائم العباسي «ت: 467هـ» والوزير ابن مسلمة «ت: 450 هـ» صار كاتباً مقرباً وشاعراً مميزاً قال له نظام الملك «ت 485هـ»: أنت صرّ درْ لا صر بعر فلزمته. قال الذهبي «ت 748هـ»: لم يكن في المتأخرين أرق طبعاً منه، مع جزالة وبلاغة أه. قال ابن العماد «ت: 1089هـ» في الشذرات: أحد نجباء شعراء عصره جمع بين جودة السبك وحسن المعنى وعلى شعره حلاوة رائقة وبهجة فائقة أه.
من شعره قوله للسلطان ملكشاه «ت: 485هـ» عند عودته للوزارة:
أكْرم بها وزارةً ما سَلَّمَتْ
ما استودِعتْ إلاّ إلى أرْبابه
مشوقةٌ إليك مذ فارقتها
شوق أخي الشيبِ إلى شبابه
مثلك محسودٌ ولكن معجز
أن يدرك البارقُ في سحابِه
حاولها قوم ومن هذا الذي
يخرج ليثاً خادراً من غَابِه

من غرر شعره قصيدته النونية التي مدح بها عميد الملك «ت: 456هـ»، وقد نظم على وزنها وعارضها عدة شعراء كابن بختيار الأبْلَهُ البغدادي «ت: 579 هـ» وأبو الفتح ابن التعاويذي «ت: 584هـ» وابن المعلم «ت: 592 هـ»، وهي:
أكذا يُجازَى وُدُّ كل قَرين
أم هذه شِيَمُ الظِّباءِ العِينِ
قُصُّوا عليَّ حديثَ مَن قتَل الهوى
إن التَّأسِّي رَوْحُ كل حزينِ
ولئن كتمتُمْ مُشفِقين فقد درَى
بمصارعِ العُذرِىِّ والمجنونِ
فوق الرِّكاب ولا أُطيل مُشَبِّهاً
بل ثَمَّ شهوةُ أنفُسٍ وعيونِ
هزت قدودُهم وقالت للصِّبَا
هزوًا أعند البان مثلُ غصوني
ووراء ذياك المقبَّل مورد
حصباؤه من لؤلؤٍ مكنون
إما بيوت النحل بين شفاههم
منظومة أو حانة الزرجون
إلى أن يقول:
فإذا عمِيدُ المُلْك حلاَّ ربْعه
ظَفرا بفَأْلِ الطائر الميْمونِ
مَلِكٌ إذا ما العزمُ حثَّ جِيادَهُ
مَرِحتْ بأزْهرَ شامخِ العِرْنِينِ

ويختمها بقوله:
أقسمت أن ألقى المكارم عالماً
أني برؤيته أبر يميني
ساس الأمور فليس يخلي رغبة
من رهبة، وبسالة من لين
كالسيف رونق أثره في متنه
ومضاؤه في حده المسنون
شهدت علاه أن عنصر ذاته
مسك وعنصر غيره من طين

ممن نابذ صرّ دُرْ وهجاه الشريف أبو حفص بن البياضي «ت: 468هـ»، حيث قال:
لئنْ أبرزَ الناسُ قدماً أباك * فسموه من شحهِ صرّبعرا
فإنك تنثر ما صرّه * عقوقاً له وتسميه شعْرا
قال أبو سعد ابن السمعاني «ت: 562هـ»: ظلمه وما أنصفه أه.
يعتبر صرّ دُرْ من شعراء القرن الخامس الهجري المعدودين، ويرى بعض المتأخرين أن شعر المديح بدأ بالأعشى وانتهى بصرّ دُر.. كان آخر حاله يعرف بالرئيس أبي منصور.. توفي سنة 465 هـ بخراسان، وله ديوان مطبوع..

الشريف سيدي محمد