الرياضي

أمير خان: لا أعرف المستحيل

أمير خان مع عبدالمنعم الهاشمي (من المصدر)

أمير خان مع عبدالمنعم الهاشمي (من المصدر)

عندما نقرأ عن سيرة البريطاني من أصل باكستاني أمير خان بطل العالم في الملاكمة بالوزن الخفيف وإنجازاته، يذهب بنا التفكير إلى أن عمره يتجاوز الـ 50، نظراً للسيرة الحافلة في حياته، والأرقام التي حققها، والتصريحات النارية التي أطلقها، وعندما نكتشف أنه سوف يكمل الـ 30 عاماً الأسبوع المقبل، لا نملك إلا أن نصاب بالدهشة والتعجب، فهو أصغر بطل في التاريخ يفوز بميدالية أولمبية، ولم يتجاوز الـ 16 سنة عندما أحرز فضية أثينا 2004، بعد أن حصل على ذهبية أولمبياد الناشئين في أميركا عام 2003، وهو الملقب بالملك، وصاحب لقب أسرع قبضة في العالم حالياً، وهو من حقق الفوز في 31 نهائياً ببطولات كبرى، من بينهم 19 مرة بالضربة القاضية، ولم يخسر سوى 3 مباريات فقط في مسيرته.

أمين الدوبلي (أبوظبي)

على هامش حضوره لبطولة الشهيد للجو جيتسو بأبوظبي التقيناه، وأجرينا معه هذا الحوار الخاص الذي تعرضنا فيه للكثير من الجوانب.
في البداية يقول أمير خان: إنه يزور أبوظبي للمرة الثانية، لكنها تعتبر الأولى، لأنه وجد بعض الوقت كي يجول بها ويتعرف عليها، فيما لم يخرج من الفندق في المرة الأولى، حيث لم تتح له الظروف، وكان مشغولاً جداً، وكانت فترة الزيارة قصيرة، وأوضح أن أول ما لفت انتباهه في العاصمة هو طرازها الحضاري المتطور، واحتضانها لكل فنون المعمار، وطيبة أهلها.
أما عن مشروع الجو جيتسو في الإمارات، وحرصه على حضور جزء من فعاليات بطولة الشهيد فقد قال: «لم أكن أتوقع أن أشاهد لعبة قتالية يهتم بها الناس بهذا الشكل في العالم مثلما شاهدته في أبوظبي مع الجو جيتسو، إن عدد الأطفال الذين يمارسون اللعبة بكفاءة عالية أدهشني، إنهم بالآلاف ويمارسون رياضتهم بحب وانضباط، وأنا أقول إن ما شاهدته فقط، وبدون أن أتطرق لأي معلومات أخرى عن مشروع أبوظبي في رياضة الجو جيتسو يجعلني أقول بأنها ماضية في طريقها نحو قمة العالم في أقل من 5 سنوات».
وعن رأيه في أن مشروع أبوظبي الذي يقترب الآن من رقم الـ 100 ألف ممارس للعبة الجو جيتسو في الدولة قال: «هذا أمر رائع، خصوصاً أنه تحقق في أقل من 7 سنوات بحسب ما عرفت، ويجب أن نتناول الأمر بشكل مختلف هنا، بعيداً عن المعنى الضيق للرياضة، وهو أن نتخيل أن الإمارات تملك 100 ألف شخص قادرون على الدفاع عن أنفسهم، والشجاعة والانضباط، والروح الانتصارية، والقوة الانفجارية، لأن كل هذه القيم موجودة في الجو جيتسو».
ووجه أمير خان رسالة إلى كل رياضي في المنطقة العربية لديه رغبة أن يكون بطلاً للعالم، أو صاحباً لإنجاز أولمبي قائلاً: «الفكرة هي البداية في كل شيء، والطموح يجب أن يكون موجوداً لدى كل رياضي، وأن يرفع سقفه بالإصرار والعزيمة، فبالنسبة لي ومنذ كان عمري 7 سنوات كنت أستيقظ في صباح كل يوم وأقول لنفسي أنا أريد أن أكون بطلاً للعالم، لكني كنت أعقب ذلك بالتدريب القاسي كل يوم، ولكل من لديه الرغبة في أن يكون بطلاً، أن يعمل لذلك منذ الصغر، وأن يملك الحلم والفكرة، وأن يدافع عنه كل يوم، وأن يثق بنفسه في أن يصل لتلك المكانة، وكل حلم يمكن أن يتحول إلى واقع من خلال الثقة بالنفس، والعمل الجاد، لأنه لا يوجد مستحيل في الحياة، وكلمة المستحيل بالنسبة لي ليس لها موقع من الإعراب».
وفي محور آخر أكد أمير خان أن أولمبياد 2004 كانت نقطة تحول في حياته عندما كان عمره أقل من 18 عاماً، وقال: «قررت أن أشارك في الأولمبياد، ولم أكمل الـ 16 سنة، ولأنني لا أعرف المستحيل، تقدمت بطلب للجنة الأولمبية البريطانية كي تسمح لي بالمشاركة، وقدمت ما يؤكد استحقاقي ورغبتي، واستجابت اللجنة لطلبي وفي هذه الدورة التي أقيمت باثينا هزمت كل أبطال العالم، ولم أخسر إلا في النهائي أمام الكوبي ماريو كنيد صاحب الذهبيتين في النسختين السابقتين من الدورة الأولمبية، وللعلم فإنني بعد 6 أشهر لعبت معه وهزمته».
وعن صناعة نفسه كبطل أولمبي، وكيف تمكن في سن مبكرة من أن يكون بطلاً، يقول أمير خان: «كنت أحب الملاكمة، وأذهب للتدريبات يومياً، وكنت أعلن التحدي لأي ملاكم دون خوف، وكنت أخوض عدداً كبيراً من النزالات ولا أنظر لأسماء المنافسين، ولذلك فعندما أتيت إلى أبوظبي، وشاهدت الآلاف من الأطفال يقاتلون على البساط، بجرأة وشجاعة، تذكرت فترة صباي، وأؤكد بأن اعتماد الجو جيتسو في الأولمبياد سوف يخرج من هذا الجيل أبطال عالم، وأبطال أولمبيين، لأنهم يملكون كل مقومات النجاح».
وعما إذا كان قد واجه صعوبات وتحديات في حياته: الإنجازات الكبرى تولد من رحم الآلام الكبرى، وأنا واجهت الكثير من التحديات التي لا أحب أن أتذكرها لأذكرها في تلك المقابلة، لكنني كنت أتعامل معها وكأنها مباراة في الملاكمة، وبالإصرار والاجتهاد والتركيز في السعي لتحقيق هدفي كنت أتغلب عليها، لكنني أحب أن أذكر هنا بأنني بمجرد أن أصبحت سني 15 سنة، كونت فريق عمل متكاملاً خلفي، يضم المدربين، ومخططي البرامج، والأحمال، والتسويق، والإدارة، لأنني أؤمن بالعمل المؤسسي منذ صغري، وكان ذلك رأي والدي، وإلى جانب ذلك فإن كل إنجاز كبير كنت أحققه كان يأتي بعد خسارة مدوية، تعلمت منها الكثير، وتدربت بعدها أكثر.
وعن سر هجومه على حزب الاستقلال البريطاني، قال: بالعكس أنا لم أعتد على مهاجمة أي شخص أو مؤسسة، لكن هذا الحزب أراؤه متطرفة تجاه المهاجرين، والمسلمين تحديداً، وكان علي أن أرد على تصريحات زعمائه حتى أضع الأمور في نصابها الصحيح، فالمواطنة الحقيقية هي القدرة على التضحية من أجل الوطن، والقدرة على تشريف الوطن ورفع رايته خارج البلاد، وأنا كرياضي مثلت بريطانيا وحققت لها الكثير من الإنجازات ما زلت أرى بأنني أكثر انتماء ووفاء لبلادي من كل أعضاء الحزب الذي يدعي الوطنية بلا أي دليل.