الملحق الثقافي

التنوع الخلاق

جاء مؤتمر «تجليات الإعاقة في التراث الشعبي المصري.. قراءة في أبعاد التنوع الخلاق» الذي أقامته الهيئة العامة لقصور الثقافة، ونظمه إقليم القاهرة الكبرى مؤكداً ضرورة تفاعل الآداب والفنون مع هذا القطاع الذي يبلغ تعداده 12 مليون نسمة، حيث ناقش على مدار يومين عدداً من الدراسات التي تتناول الإعاقة في الأدب الشعبي ودور الثقافة في احتضان ذوي الإعاقة.
وأكد الشاعر سعد عبد الرحمن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة أن الهيئة تقدر أهمية دور ذوي الاحتياجات الخاصة، لذلك أنشأت إدارة تهتم بهم، وتفرع منها نشاط التمكين الثقافي، لتوفر لهم خدمة ثقافية، تعليمية، اجتماعية، تربوية وفنية.
وناشد المهندس أحمد محمد محافظ الفيوم، حيث أقيم المؤتمر بجامعة الفيوم الحكومة أن ترفع نسبة مشاركة هذه الشريحة في توفير فرص عمل من 5% إلى 15%، وطالب مجلسي الشورى والشعب أن يصدرا تشريعاً دقيقًا وقانوناً يضمن لهم حقوقهم في الدولة، من خلال توفير مساكن ووظائف ومؤسسات تخدمهم على كافة الصعد.
وأوضح د. فريد عوض رئيس المؤتمر أن الثقافة الإسلامية هي التي أرست حسن المعاملة لهذه الشريحة، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا تبيدهم إبادة جماعية، وتقتلهم بمجرد ميلادهم بوصفهم حمله للأرواح شريرة، مثلها مثل الثقافة الجاهلية التي كانت تقصيهم وتحذر من التعامل معهم في الحياة اليومية بوصفهم شريحة أدنى.
وقال محمد زغلول، إن هدف هذا المؤتمر هو ليس فقط تغيير الصورة الذهنية السلبية عند المجتمع، ولكن التأكيد على أن ذوي الاحتياجات الخاصة فاعلون في المجتمع، ولابد من إعطائهم حقهم بالكامل واستغلال قدراتهم إيجابياً، لأنهم بالفعل قادرون على دفع عجلة الإنتاج، ولكن فرصتهم الاجتماعية، وليس إعاقتهم هي العقبة في طريقهم للعمل.
وأشارت د. سناء هارون إلى أن هدف المركز هو ربط الجامعة بالمجتمع لذلك نحن نعمل باستراتيجية منهجية تضم جميع فئات ومؤسسات المجتمع لتشملهم بالرعاية، بهدف تغيير المجتمع الذي يعتمد على إعادة هيكلة النظرة الاجتماعية مع توفير الخدمات التربوية والثقافية ليكون العمل واقعياً وليس نظرياً.
وأشار د. مسعد عويس في ورقة بحثية بعنوان «صورة المعاق في التراث الشعبي من خلال الأمثال والتعبيرات الشعبية المصرية وعلاقتها بمشروع المرصد العلمي لذوي الاحتياجات الخاصة» إلى استغلال صورة المعاق في التراث بطريقة ساخرة مثل «عماشة عامل مكحلة، تغور العورة بفدانها وغيرها». لافتاً إلى ضرورة وجود مرصد علمي يهدف إلى توفير قواعد بيانات ومعلومات في كل قطاعات الدولة مع إعداد دليل مؤسسات حكومية ومدنية تتعامل مع هذه الشريحة، للتعريف بحجم المشكلة، رسم خطط واستراتيجيات إنمائية لهم.
وقدم د.محمد محمد سكران ورقة بحثية بعنوان «نحو ثقافة مستنيرة للتعامل مع ذوي الإعاقة» أكد فيها أن شريحة المعاقين ترتبط ارتباطا عضويا بفقر وجهل المجتمع، لأن معظم الإصابات تحدث للطبقة المتوسطة والفقيرة، وأن مشكلة ذوي الاحتياجات الخاصة تكمن في أنها محصورة في نطاق العلاج والتأهيل، وأوضح أنه لابد من وجود ثقافة مستنيرة للتعامل مع ذوى الاحتياجات الخاصة، والتي تبدأ من التغيير الشامل للثقافة من داخل مؤسسات المجتمع نفسه التي تتناول قضية الإعاقة مثل الإعلام والدراما، والمجتمع المدني و المدرسة والمؤسسات الحكومية لأن التغيير لابد أن يتم في الوقت والقوة والهدف نفسهم، وهو إعادة تأهيل المجتمع للتعامل مع هذه الشريحة، وأن هذا لا يقل أهمية عن ضرورة تأهيلهم للتعامل مع المجتمع أيضا.
وتضمن المؤتمر ثلاث جلسات، ناقشت أوراقها البحثية الموضوعات التالية: «صورة المعاق في الأمثال الشعبية» للدكتور محمد حسن عبد الحافظ، «الأبعاد الدلالية لصورة المعاق في التعابير الشعبية» للدكتور خالد فهمي، «صورة المعاق في أدب الطفل» لأحمد زحام، «الزخارف التراثية وتنمية القدرات التذوقية» للدكتورة هناء حليم،»حرفة السجاد اليدوي، وأثرها على إبداعات ذوي الإعاقة البصرية» للدكتورة جاكلين بشري، «أثر الرسوم في تنمية المدلول البصري» للدكتور أحمد عبد الكريم، «الحرف اليدوية والإعاقة» لـ هويدا حماد، «تطوير صناعة الملابس للمعاقين سمعياً في المدارس الفنية»للدكتورة منال عزيز،»الألعاب الشعبية والأنشطة التربوية لذوي الاحتياجات الخاصة» للدكتور نور الدين جمعة،» ممارسة الإسعافات الشعبية ومسببات الإعاقة» لأمل أحمد إبراهيم. كما نظمت جلسة شهادات حياة متحدي الإعاقة، شارك فيها د.محمد ربيع هاشم، د.سيد هاشم، د.سهير عبدالحفيظ، ود.علي عفيفي.
وخلص المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات، منها: ضرورة التوسع في افتتاح الورش الفنية وتطوير مناهج التعليم الفني في مجال التربية الخاصة والخروج بمدارس التربية الخاصة من دور الرعاية إلى الحق في التعليم، وتفعيل تدريس المناهج وتحويل مقررات التربية الخاصة إلى مقررات غير ورقية تحاكي الواقع، وتعمل على تفعيل عملية تنمية القدرات والمهارات لدى الدارسين. ضرورة التوسع في تفعيل الزيارات المنزلية دعما لخدمات التوعية الصحية والاجتماعية والنفسية لذوي الإعاقة وأسرهم. الدعوة إلى الإفادة من دراسات حرف السجاد اليدوي والحياكة والمطرزات والوسائل الفنية والرسوم في برامج المشروعات التنموية المختلفة والورش الفنية والإنتاجية. تشجيع البحث في ميادين دراسات الإعاقة النظرية والتطبيقية. ضرورة التوسع في إجراءات تيسير تنقلات المعاقين سعيا نحو تنمية طاقاتهم الثقافية. التوسع في تشجيع الدراسات التحليلية للأنظمة الثقافية المختلفة كشفا عما يسكنها من قدرات تتعلق بقضايا ذوي الإعاقة، وضرورة التوسع في استثمار نتائج تحليل أنظمة مواد الثقافة الشعبية في عمليات التخطيط التربوي والتعليمي واللغوي والاستراتيجي فيما يخص ذوي الإعاقة. نشر الوعي الحقوقي في المجتمع بصفة عامة ولأسر المعاقين بصفة خاصة، وأن يجد ذوو الإعاقة، لاسيما الأطفال أنفسهم حاضرين قيمياً في الإصدارات والسلاسل الثقافية التي تصدرها الهيئة.. وغير ذلك.