عربي ودولي

المعارضة تتراجع أمام النظام وفرار الآلاف من القصف في حلب

دمار هائل في حي بستان الباشا بحلب (أ ف ب)

دمار هائل في حي بستان الباشا بحلب (أ ف ب)

حلب (وكالات)

خسرت الفصائل المعارضة السورية أمس كامل القطاع الشمالي من الأحياء الشرقية في مدينة حلب، إثر تقدم سريع أحرزته قوات النظام وحلفاؤها، فيما فر نحو 10 آلاف شخص من شرق حلب نحو المناطق الخاضعة لسيطرة النظام وحي الشيخ مقصود الواقع تحت سيطرة الأكراد، بحسب ما أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان.وأوضح المرصد أن «ستة آلاف على الأقل من بينهم اتجهوا إلى حي الشيخ مقصود، فيما اتجهت البقية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام في حلب. وتشكل سيطرة قوات النظام على ثلث الأحياء الشرقية، الخسارة الأكبر للفصائل المعارضة منذ سيطرتها على شرق المدينة في 2012، في وقت تعد أكبر انتصارات النظام الذي استعاد المبادرة ميدانيا. وتوجهت المئات من العائلات في اليومين الأخيرين إلى جنوب الأحياء الشرقية التي لا تزال تحت سيطرة الفصائل المعارضة ويعيش سكانها المحاصرون وسط ظروف إنسانية صعبة للغاية.
وأعلنت مديرية الدفاع المدني في حلب الأحياء المحاصرة في المدينة منطقة منكوبة، وقالت إن النظام استهدفها بأكثر من ألفي غارة جوية خلال الـ 12 يوما الماضية، وقصفها بسبعة آلاف قذيفة مدفعية بالإضافة إلى الصواريخ البالستية والقنابل العنقودية وأسطوانات الغاز المحرمة دوليا.
وأضاف بيان الدفاع المدني في حلب أن القصف أسفر عن خروج جميع المشافي الميدانية عن الخدمة، وفقدان الدفاع المدني لنصف معداته وأدواته ما أدى إلى عجزه عن انتشال عشرات الجثث التي ما تزال عالقة تحت الأنقاض.ووصف الناطق باسم الدفاع المدني في حي الأنصاري إبراهيم أبو الليث الوضع في شرق حلب بـ«الكارثي». وقال لفرانس برس بصوت متقطع «هذان أسوأ يومين منذ بدء الحصار..النزوح جماعي والمعنويات منهارة». وأضاف «تنام الناس على الأرض. لا مأكل ولا مشرب ولا مأوى أو ملجأ»، مضيفا بغضب «قولوا لنا، إلى متى سيبقى العالم ضدنا؟». وشاهد مراسل لوكالة فرانس برس في شرق حلب عشرات العائلات معظم أفرادها من النساء والأطفال، تصل تباعا سيرا على الأقدام، ويعاني أفرادها من الإرهاق والبرد الشديد والجوع، حتى أن بعضهم ليس بحوزته المال لشراء الطعام.
ومنذ بدء قوات النظام إحراز تقدم في شرق حلب، أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان فرار أكثر من ستة آلاف مدني إلى حي الشيخ مقصود، ذات الغالبية الكردية، وأربعة آلاف إلى مناطق سيطرة قوات النظام.
وغداة سيطرتها على أحياء عدة أمس، أبرزها حيا الصاخور والحيدرية، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» بسيطرة الجيش على محطة سليمان الحلبي، المحطة الرئيسية التي تضخ المياه إلى الأحياء الغربية والتي كانت الفصائل المقاتلة تتحكم بها.
وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن «خسرت الفصائل المعارضة كامل القسم الشمالي من الأحياء الشرقية بعد سيطرة قوات النظام على أحياء الحيدرية والصاخور والشيخ خضر، وسيطرة المقاتلين الأكراد على حي الشيخ فارس». وتقدمت قوات النظام منذ ليل السبت بسرعة في الأحياء الشمالية الشرقية انطلاقا من مساكن هنانو، لتتقدم إلى الأحياء المجاورة، واحدا تلو الآخر.
وسيطر المقاتلون الأكراد وفق المرصد، على أحياء بستان الباشا والهلك التحتاني أمس الأول والشيخ فارس أمس، التي كانت أيضا تحت سيطرة الفصائل.
وبحسب المرصد، يأتي التقدم السريع لقوات النظام وحلفائها «نتيجة خطة عسكرية اتبعتها في هجومها وتقضي بفتح جبهات عدة في وقت واحد، بهدف إضعاف مقاتلي الفصائل وتشتيت قواهم». وربط ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي لحركة نور الدين الزنكي، أبرز الفصائل المقاتلة في حلب، تقدم النظام باستقدامه «تعزيزات عسكرية كبيرة وبالقصف الجوي العنيف الذي لم يهدأ». وأوضح «الوضع أشبه بعين تقاوم مخرز.. طيلة السنوات الماضية كنا نقاوم بما أوتينا من قوة بأساليب بدائية، أما اليوم فنحن نقاوم إيران وروسيا» أبرز داعمي دمشق عسكريا. وأضاف «النظام انتهى وسقط منذ خمس سنوات، ونحن الآن نقاتل جيوش ومليشيات من كل أصقاع الأرض» معتبراً أن الفصائل «محكومة بالصمود والدفاع عن النفس وعن أهالينا». وتخوض قوات النظام حاليا معارك عنيفة في حيي الشيخ سعيد والشيخ لطفي في جنوب المدينة.
وقال مسؤولان بالمعارضة إن مقاتليهم الذين يواجهون قصفا عنيفا وهجمات برية انسحبوا من الجزء الشمالي من شرق حلب إلى جبهة يمكن الدفاع عنها بسهولة أكبر بسبب تقدم القوات الحكومية الذي يهدد بانقسام المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى شطرين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الجزء الشمالي من شرق حلب الذي فقدته المعارضة يمثل أكثر من ثلث الأراضي التي كانت بحوزتها ووصف ذلك بأنه أكبر هزيمة للمعارضة في حلب منذ 2012. وقال مقاتل بالمعارضة تواصلت معه رويترز إن هناك «ضغطا شديدا جدا» على المعارضة هناك.
وقال مسؤول في جماعة الجبهة الشامية المعارضة لرويترز إنه انسحاب من أجل التحلي بالقدرة على الدفاع وتعزيز الخطوط الأمامية.
وأضاف «طبعا المناطق التي فقدوها هامة كونها مرتفعة ولكن المناطق التي حافظوا عليها هي مناطق مزدحمة بالأبنية أكثر من تلك وممكن القتال فيها بشكل أفضل».
وقال عبد السلام عبد الرزاق المتحدث العسكري باسم جماعة نور الدين الزنكي إحدى فصائل المعارضة الرئيسية في حلب إن الوضع سيئ للغاية بسبب القصف المتواصل على مدار الساعة بكافة أنواع الأسلحة.
وقال لرويترز إن هناك قتالا شرسا للغاية يدور حاليا وإن النظام وأنصاره يدمرون مناطق بأكملها لفتح المجال أمام تقدمهم. وقال مقاتل آخر إن هناك استنزافا قويا للناس والذخيرة.
وأبلغ محمد سندة وهو عضو في مجلس البلدية التابع للمعارضة في حلب رويترز أن العديد من الأشخاص يتحركون لكنهم لا يزالون ضمن المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة.

إدخال 20 حافلة مساعدات إلى مضايا
القاهرة (د ب أ)

ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، أن قافلة مساعدات دخلت إلى مدينة مضايا المحاصرة من قبل القوات الحكومية السورية والقوات الموالية لها.
وقال المرصد، إنه جرى إدخال أكثر من 20 حافلة من أصل 67 سيارة، على أن يتم السماح لبقية الحافلات في وقت لاحق بعد إفراغ حمولة كل دفعة في مستودعات داخل المدينة.
وأضاف أن شحنة المساعدات تتضمن آلاف الحصص الغذائية، وأدوية ومواد تنظيف وتعقيم، وأغطية ومواد لوجستية أخرى.