عربي ودولي

فيون مرشح اليمين الفرنسي للانتخابات الرئاسية

فيون يصافح منافسه المهزوم جوبيه بعد إعلان نتائج اليمين أمس (أ ف ب)

فيون يصافح منافسه المهزوم جوبيه بعد إعلان نتائج اليمين أمس (أ ف ب)

باريس (وكالات)

فاز فرنسوا فيون رئيس الوزراء الفرنسي المحافظ في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي أمس الأول، في الانتخابات التمهيدية التي ستقوده إلى تمثيل اليمين الفرنسي في الانتخابات الرئاسية عام 2017. وأشاد فيون بفوزه الساحق الذي قلب كل السيناريوهات المعدة سابقاً فيما مايزال اليسار الحاكم مشتتاً، وسط توقعات لاستطلاعات الرأي بأن فيون سيهزم مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في مايو المقبل.
وقال فيون، إن فوزه «مبني على قناعات»، مضيفا «فرنسا تريد الحقيقة، تريد أفعالاً». وشكر الناخبين «الذين وجدوا في نهجه القيم الفرنسية التي يتمسكون بها، فاليسار هو الفشل، واليمين المتطرف هو الإفلاس».
وأشاد فيون بفوزه الساحق، مضيفاً «أنا على موعد مع جميع» الذين يفتخرون بأنهم فرنسيون.
ووفقاً لنتائج شملت أكثر من 8 آلاف مركز اقتراع من أصل 10228، حصل فيون على 67,4% مقابل 32,6% لجوبيه. أما منافسه رئيس الوزراء الأسبق الآن جوبيه (71 عاماً)، فقد عبر عن دعمه لفيون في الانتخابات الرئاسية، مذكراً برسالته من أجل التهدئة والمصالحة في فرنسا.
وقال جوبيه «من أجل التهدئة والمصالحة، يجب علينا أيضاً إعطاء الأمل ووضع قوتنا في خدمة الاحترام المتبادل والعدالة»، داعياً أيضاً إلى «مد اليد لإخوتنا الأوروبيين».
وكان فيون الذي يهوى سباق السيارات أزاح «رئيسه» السابق نيكولا ساركوزي في الجولة الأولى الأحد الماضي، وهي المرة الأولى التي يجري فيها اليمين انتخابات تمهيدية للرئاسة. ويعتبر فيون ليبراليا مؤيدا للحلول الصادمة من أجل تقليص دور الدولة في الاقتصاد ويتبنى برنامجا اجتماعياً محافظاً.
من جهة أخرى، أظهر استطلاع لمؤسسة هاريس انترأكتيف أن فيون سيهزم بسهولة الزعيمة اليمينية المتطرفة مارين لوبان في انتخابات الرئاسة التي تجري في فرنسا العام المقبل. وقال الاستطلاع الذي أجري في اليوم الذي فاز فيه فيون بترشيح حزبه في انتخابات الرئاسة، إن فيون سيفوز على لوبان بحصوله على 67% من الأصوات مقابل 33% للوبان.
وأظهر الاستطلاع أن الرئيس الاشتراكي فرانسوا أولاند لن يحصل في الجولة الأولى إلا على 9% من الأصوات. وسيحصل رئيس وزرائه مانويل فالس إذا ترشح بدلاً من أولاند على 9% فقط من الأصوات.
وقال الاستطلاع، إن إيمانويل ماكرون وزير الاقتصاد الفرنسي السابق سيحصل على ما بين 13 و14% من الأصوات. وسيحصل اليساري جان لوك ميلينشون، وهو عضو سابق في الحزب الاشتراكي على ما بين 13 و15%. ولن يخوض جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة سوى أكبر مرشحين حصلا على أصوات في الجولة الأولى. وكانت الاستطلاعات فشلت في توقع عودة فيون وينظر إليها بتشكك على نحو متزايد.
وقال مسؤول كبير في الجبهة الوطنية اليمينية الفرنسية المتطرفة، إن خطط فيون واسعة المدى لتقليص الإنفاق العام وإصلاح الاقتصاد الفرنسي «ستثير فوضى»، ولن تحظى بدعم الشعب الفرنسي. ويريد فيون خفض الإنفاق العام ورفع سن التقاعد وإلغاء أسبوع العمل المؤلف من 35 ساعة وتقليص التأمين الاجتماعي.
وقال فلوريان فيلبوت عضو الجبهة الوطنية، إن «مشروع فيون مختلف تماما عن مشروعنا، وهو مشروع صعب ولن يستطيع جعل غالبية الفرنسيين يساندونه». وأضاف «بالنسبة لنا، فإنه مرشح عظيم لمواجهته في الانتخابات»
من جهة أخرى، تسلطت الأنظار على الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا أمس، بعد فوز فيون بترشيح اليمين، إلى زيادة الضغط على تيار اليسار الذي ينتمي إليه الرئيس الفرنسي لاختيار مرشحه في الانتخابات. وبعد خمسة أعوام صعبة في السلطة شابتها معدلات بطالة كبيرة، وسلسلة من هجمات المتشددين، أصبح الاشتراكيون واليسار الأوسع منقسمين بشكل كبير.
وأمام أولاند أسبوعان لاتخاذ قرار بشأن خوض انتخابات الحزب الاشتراكي التمهيدية في يناير. وفي مطلع الأسبوع انتقد أبرز منافسيه المحتملين وهو رئيس الوزراء مانويل فالس الرئيس بشدة ورفض استبعاد أن يخوض المنافسة ضده.
وسعى ستيفان لو فول المتحدث باسم الحكومة إلى تهدئة التكهنات الإعلامية بتنافس ضار بين فالس وأولاند. وقال «لن تكون هناك انتخابات تمهيدية بين الرئيس ورئيس الحكومة».
وفي شأن متصل، رحبت وسائل الإعلام الروسية أمس، بفوز فيون بترشيح اليمين الفرنسي، وهو الذي يعرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جيداً ويدعو إلى الحوار وليس التهديد للتعامل معه.
وقطع الصحفي التلفزيوني الشهير ديمتري كيسيليف، مقدم الأخبار في قناة فيستي الروسية العامة نشرة الأخبار ليل الاثنين ليعلن فوز فيون، فيما علق مذيع آخر على قناة «بيرفي كانال» الرسمية بحماسة «قوى اليمين ترفع رأسها في كل أوروبا»، مؤكداً «من سيفرض عقوبات الآن، وضد من؟ الزمن يتغير وهذه الأساليب باتت من الماضي». وأكدت وكالة «ريا نوفوستي» الرسمية للأنباء أن «فيون هو أكثر المرشحين براجماتية في ما يتعلق بالسياسة الدولية».