ألوان

«مهرجان المعطان».. احتفالية تراثية تتغنى باليوم الوطني

بيئة البحر تدعو زوار «المعطان» لاستكشافها  (تصوير شادي ملكاوي)

بيئة البحر تدعو زوار «المعطان» لاستكشافها (تصوير شادي ملكاوي)

نسرين درزي (أبوظبي)

تتواصل فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان المعطان على شاطئ البطين حتى 3 ديسمبر المقبل، احتفاء باليوم الوطني الـ45 لدولة الإمارات العربية المتحدة. والحدث التراثي الذي يأتي بتوجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر، يضيء العاصمة بعروض اليولة والعيالة والفقرات الشعبية ومفردات الغوص وصناعة القوارب.

مفردات الماضي
حراك مجتمعي كله فرح يمتد يومياً من الساعة 4:00 عصراً حتى الساعة 11:00 ليلاً، باتجاه الطريق المؤدي إلى المنطقة القديمة لشاطئ البطين. وكما موقع فإن مهرجان المعطان (يعني باللهجة المحلية مربط الإبل) يحفر ذكريات عزيزة لأهل المدينة، كذلك الزوار يعبرون عن اعتزازهم بالوجود هنا وسط مفردات الماضي وأدواته، حيث تعيدهم معروضات الأكشاك إلى أيام زمان بما فيها من سلع تحيي مفهوم الإرث الوطني، من «منتجات ربوع ليوا» و«شغلات تراثية» إلى «الكحيلة» و«بومر برجر» و«معمول أم سارة»، كمسميات شعبية لأجنحة عرض تم تشييدها على رمال الشاطئ بحسب البناء القديم. وأكثرها استقطاباً ركن الجلسات التقليدية، حيث تجتمع العائلات رجالاً ونساءً وأطفالاً، ويتناولون المأكولات الشعبية بما فيها الخبيص واللقيمات وخبز الرقاق ويختمون وجباتهم بشاي الكرك.

بيئة البحر
وعلى بعد خطوات من الشاطئ الرملي العريق، ذكر الصياد محمد سعيد الملاحي (70 عاماً)، أنه يشعر بالفخر كلما شارك في هذا النوع من الفعاليات التراثية. ومن بيئة البحر الرئيسية في المهرجان كان جالساً يعرض أمام الجمهور كيف يصنع القرقور من سعف النخيل. وروى بمفردات تراثية كيف كان الأولون يرمون القرقور في البحر لصيد أكبر كمية من الأسماك، واضعين في أعلاه ثمرة القرع بعد تنشيفها للدلالة على صيد كل منهم.
وذكر الملاحي أن صناعة القرقور تحتاج إلى 3 ساعات متواصلة إذا كان من الحجم الصغير، وهو يحرص على إشراك الجمهور في هذه الحرفة عند الوصول إلى ركنه للتأكيد على ضرورة انتشارها مجدداً بين جيل الشباب.
ومن بيئة البحر تحدث حسن عبدالله محمد الذي كان يحوك خيوط السعف، قائلاً: إنه يعتز بوجوده في مهرجان المعطان وسط أهل البحر الكبار. ودعا الجمهور للسؤال عنه عند زيارة الشاطئ ليشرح لهم كيف كانت بداياته مع الحرف التراثية منذ كان عمره 6 سنوات. وقال: إن صناعة شباك الصيد تحتاج منه بين 3 إلى 4 أيام من العمل المتواصل، وكلما كانت الأجواء تراثية تشجع على إنهائها بسرعة.

حرف الآباء والأجداد
من جناح الغدير للحرف الإماراتية، تحدثت بخيتة حمد المنصوري عن أهمية المشاركة في هذا النوع من المهرجانات التراثية. وقالت: إنه تحت «مظلة الهلال الأحمر» وبمبادرة من سمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان، يقدم مشروع الغدير الأدوات والخبرات التسويقية للحرفيات لإنتاج منتجات إماراتية تساعدهن على كسب مصدر للرزق والحفاظ على التراث الوطني.
وذكرت علياء الحوسني أنها أعجبت بجناح نقش الحناء بالرسوم التقليدية، واعتبرت أن أجمل ما في مهرجان المعطان أنه يوفر للجيل الجديد بيئة حاضنة لاستعادة حرف الآباء والأجداد، وشددت على دور الأهل في تشجيع أبنائهم على حضور هذا النوع من الفعاليات للاندماج بالعادات والتقاليد المحلية.
وقالت ظبية سيف: إنها تعرفت من داخل المهرجان وللمرة الأولى إلى حرفة قص البراقع التي لم تكن تعلم عنها الكثير. الأمر الذي أفرحها، ولاسيما أنها صممت لنفسها برقعاً مناسباً. واعتبرت أن أهل الإمارات واعون لضرورة نشر تراثهم وحمايته من الاندثار، وهذا برأيها إن دل على شيء يدل على تمسك الشعب بالحرف القديمة التي تتوارثها الأجيال باهتمام.
وقال خلفان سعيد الطنيجي، الذي كان يجول بين الأكشاك الشعبية الموزعة على الرمل، إنه لا يفوت فرصة لحضور المهرجانات التراثية لأنها تعيده إلى الزمن القديم. واعتبر أن أكثر ما يجذب الجمهور إلى المشاركات المماثلة، أنها تقام دائماً في مواقع استراتيجية لها علاقة في الحنين إلى ذاكرة المكان. وذلك على غرار مهرجان قصر الحصن ومهرجان زايد التراثي ومهرجان الظفرة. وشجع الطنيجي الزوار على إحياء اليوم الوطني على شاطئ البطين، حيث يحضر الماضي بكل مفرداته الجميلة.

الموروث الحضاري
ومن جانبه، أكد الدكتور حمدان مسلم المزروعي، رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر، أن تنظيم مهرجان المعطان التراثي بما فيه من مشاركات وطنية وفقرات شعبية، يربط جيل اليوم بتراث الدولة وما كان عليه الآباء والأجداد.
فيما ذكر الدكتور محمد عتيق الفلاحي، الأمين العام للهلال الأحمر، أنه كما عرف الناس «الهلال الأحمر» بدوره الإنساني والخيري لا بد من الإضاءة على الجانب الاجتماعي المهم للهيئة، والذي يتمثل في تنظيم مهرجان المعطان وتعريف الزوار بماضي الدولة. وقال: إن تزامن الفعاليات مع اليوم الوطني هو تعبير بسيط عن مشاعر الولاء للوطن والتمسك بموروثه الحضاري.