عربي ودولي

خبراء : طائرة «إير آسيا» قامت بهبوط اضطراري قبل غرقها

أقارب يحملون نعش حياتي لطفية حامد إحدى ضحايا كارثة آير آسيا أثناء مراسم الدفن في سورابيا بأندونيسيا أمس (أ ب)

أقارب يحملون نعش حياتي لطفية حامد إحدى ضحايا كارثة آير آسيا أثناء مراسم الدفن في سورابيا بأندونيسيا أمس (أ ب)

جاكرتا (وكالات)
بذلت فرق الإغاثة «جهوداً قصوى» أمس للعثور على ضحايا الطائرة التابعة لشركة «ايرآسيا» التي تحطمت في بحر جاوا، بينما يفترض أن ينضم محققون دوليون إلى العمليات لتحديد مكان الطائرة. ورأى خبراء أن الطيار قد يكون نجح في القيام بهبوط اضطراري على سطح المياه قبل أن تغرق الطائرة بسبب الأمواج العالية.
وتم انتشال سبع جثث منذ بدء العمليات على إثر اختفاء طائرة (ايرباص ايه320-200) التي كانت تقل 162 شخصاً على متنها بعيد إقلاعها من مدينة سورابايا الأندونيسية متوجهة إلى سنغافورة.
وقالت الشرطة الإندونيسية إنه تم التعرف على جثتي رجل وامرأة وتم تسليمهما إلى عائلتيهما أمس. وصرح المسؤول الاندونيسي في عمليات البحث والإنقاذ سوناربويو ساندي غداة يوم من الأحوال الجوية السيئة أدى إلى تباطؤ عمليات البحث «نبذل جهودا قصوى للبحث عن الجثث وتحديد مكان الطائرة». وأضاف أن السماء باتت «صافية» بعد يوم من الأحوال الجوية السيئة.
لكن بعد ظهر أمس ساءت الأحوال الجوية من جديد ومنعت الأمطار الغزيرة المروحيات من الإقلاع. وقال مسؤول آخر إن السفن تواصل عملياتها في البحر.
وسينضم خبراء أجانب إلى المحققين الإندونيسيين لتحديد مكان سقوط الطائرة وانتشال الصندوقين الأسودين الأساسيين لتحديد أسباب الكارثة. وقال ساندي إن «عشرة محققين من اللجنة الوطنية لسلامة وسائل النقل وفرنسيين اثنين وسنغافوريين اثنين سينضمون إلى عمليات البحث اليوم لتحديد مكان حطام الطائرة بدقة».
وتابع أن عشرات من رجال الضفادع البشرية والغواصين منتشرون في المنطقة ومستعدون للغوص في أعماق البحر عندما يتحدد مكان جسم الطائرة بدقة. وأوضح أنه «الأهم هو العثور على الجزء الرئيسي من الطائرة وبداخله يمكن أن نعثر على الصندوقين الأسودين». ويتوقع أن تكون الطائرة على عمق حوالى 25 و32 متراً.
ونقلت جثتان إلى سورابايا ثاني مدن اندونيسيا المستعدة لفحوص التعرف على جثث الضحايا. كما وصلت ست جثث إضافية في نعوش بيضاء مزينة بالورود.
وأرسلت استراليا وسنغافورة وماليزيا طائرات وسفنا للمشاركة في عمليات البحث بينما ينتظر أقرباء المسافرين المفقودين بقلق أي معلومات عن الطائرة .
والطائرة المفقودة تابعة لشركة طيران «ايرآسيا اندونيسيا» فرع «أمير ايجا» المتمركز في كوالالمبور وتهيمن على سوق النقل الجوي بأسعار زهيدة في جنوب شرق آسيا.
ويرى الخبراء الذين يحاولون تفسير الكارثة أن الطيار قد يكون نجح في القيام بهبوط اضطراري على سطح المياه قبل أن تغرق الطائرة بسبب الأمواج العالية. والطائرة التي أقلعت الأحد من مدينة سورابايا الأندونيسية وعلى متنها 162 شخصاً اختفت عن شاشات الرادار أثناء تحليقها وسط عاصفة فوق بحر جاوا من دون أن ترسل نداء استغاثة من قمرة القيادة أو الإشارات التي تطلق عادة حين تختفي طائرة أو حين تكون راسية في قعر البحر.
وهذه المعلومات تدل بالنسبة لبعض الخبراء على أن قائد الطائرة وهو طيار سابق في سلاح الجو لديه خبرة طويلة، قام بمحاولة هبوط اضطراري مع ارتطام غير مدمر. وقال دودي سوديبيو رئيس تحرير مجلة الطيران «انغكاسا» «جهاز بث تحديد الموقع في الأوضاع الطارئة كان يجب أن يكون مشغلا عند حصول ارتطام، سواء كان على الأرض أو البحر أو بجبل، وتحليلي هو أن الجهاز لم يعمل لأنه لم يحصل ارتطام قوي عند الهبوط».
وأضاف «لقد تمكن الطيار من الهبوط بالطائرة على سطح المياه».
وكانت الطائرة تحلق على ارتفاع 32 ألف قدم (9800 متر) حين طلب الطيار من برج المراقبة تحويل مسار الرحلة لتجنب عواصف. وتم السماح له بذلك لكن لم يمنح الإذن بالارتفاع على الفور بسبب حركة ملاحة جوية كثيفة. إلا أن الطائرة اختفت عن شاشات الرادار بعيد ذلك.
وأشار بعض المحللين إلى أن الطائرة تعطلت لانها كانت تحلق ببطء شديد أو لأنها ارتفعت بشكل سريع جدا ومفاجئ. وعدم توجيه نداء استغاثة من قمرة القيادة لا يزال من دون تفسير.
وقال طيار سابق يدعى تشابي حكيم إن «النتائج التي توصلت إليها حتى الآن تشير إلى أن الطائرة لم تنفجر في الجو ولم تتعرض لضربة قوية عند ارتطامها بسطح ما، لأنه في هذه الحالة لن تكون الجثث كاملة». كما أن جسم الطائرة كان أيضاً كاملًا إلى حد كبير بعدما رأى فريق يشارك في عمليات البحث «ظلا» في قعر البحر يشبه جسم طائرة.
والأغراض التي تشبه باب إنقاذ ومزلاق طوارئ لعمليات الخروج الطارئة والتي كانت بين أول قطع الحطام في منطقة البحث، تشير إلى أن بعض الركاب قد بدأوا عملية النزول من الطائرة بعد هبوطها على سطح المياه.
وقال وزير النقل السابق جوسمان سيافي جمال إنه مقتنع بأن العثور على باب مخرج الطوارئ يشير إلى أن «شخصاً ما قد فتحه».
وأضاف أن الركاب قد يكونوا انتظروا أحد أفراد الطاقم لكي يشغل قارب إنقاذ مطاطي قبل أن تضرب موجة عالية الطائرة وتغرقها. وتابع «إن أمواجاً عالية قد تكون ضربت الطائرة ومقدمتها وأغرقتها».
وبحسب الإجراءات المرعية فانه يجب إجلاء كل الركاب من الطائرة في غضون 90 ثانية. ولا يمكن تحديد أسباب الحادث قبل العثور على الصندوقين الأسودين. ويفترض أن تتيح معرفة لماذا لم يكن المرشد اللاسلكي تحت المياه يعمل. وإذا تم العثور على جهاز تسجيل المكالمات في قمرة القيادة، فسيمكن معرفة تفاصيل آخر اللحظات على متن تلك الطائرة.