الرياضي

«روح الاتحاد» تزين لوحة الفورمولا-1 في احتفالية رياضية «7 نجوم»

مصطفى الديب (أبوظبي)

في كل عام وفي مثل هذا التوقيت عقب نهاية منافسات جائزة الاتحاد للطيران الكبرى، الجولة الأخيرة من بطولة العالم للفورمولا-1 على حلبة مرسى ياس، تجد نفسك حائراً أمام الكلمات التي تصف حالة الإبداع والتوهج التي ظهرت عليها درة حلبات العالم، فالمشهد من دون مبالغة لا يمكن لكلمات أن تصفه، ولكن تتلمس جماله عندما تعيش أجواءه فقط، بإثارتها وروعتها.
روح الاتحاد واحتفالات الدولة باليوم الوطني الـ45 زينت عرس الفورمولا-1 في يوم من فئة النجوم السبع، ورفرف علم الإمارات عالياً وامتزج التراث مع الحداثة، كما قدمت فرقة العيالة أهازيج أطربت الحضور وهكذا كان الحدث مختلفاً في كل شيء.
المضمار لا يخلو من الإثارة والسماء غارت منه فرفضت أن تكون هادئة بلون واحد فتزينت بأربعة ألوان هي مكونات علم الإمارات، ورسمت قلباً كبيراً ليحتوي مشجعي البطولة من 170 دولة، لتتجدد الرسالة وتتوحد الكلمة بأن أبوظبي قلب يسع العالم.
اختتمت أمس الأول منافسات البطولة، وفرح من فرح، وحزن من حزن، واعتلى العرش الألماني روزبيرج ورقص وغنى وحُمل على الأعناق، وحزن هاميلتون رغم تمثيله الفرح، ولكن بقيت حلبة ياس هي الأسطورة الحقيقية للحدث، فهي النجم قبل النجوم وهي المتوجة على عرش حلبات العالم قبل الأبطال، إنها الحدث بالفعل، هي من أبهرت العالم، من تميزت وفاحت منها رائحة التاريخ الأصيل الممزوج بالحداثة.
ولم يكن حدث أمس الأول عادياً، فكان مختلفاً في كل شيء، الإثارة كانت من نوع خاص وقالت ياس كلمة الحسم، واختارت روزبيرج لكي يعتلي منصة النجوم. في ياس أمطرت السماء إثارة باستعراضات فريق فرسان الإمارات، وأدخلت الفرحة على زوارها من خلال مجموعة من الأحداث الترفيهية الجديدة.
وجاء المشهد الجماهيري معبراً عن الروعة، فالبسمة لم تفارق زوار الحلبة، الذين استمتعوا بالفعاليات كافة المصاحبة داخل الحلبة في الواحات المختلفة وخارجها في الحفلات الغنائية لأشهر نجوم العالم.
وحازت حلبة ياس جائزة الإبداع ورسخت مكانتها كأسطورة على أرض الواقع، إذ لم تنته ردود الأفعال، التي ركزت في مجملها على الأسطورة التي دخلت عالم السيارات من أوسع أبوابه منذ ثماني سنوات وتزداد بريقاً عاماً بعد الآخر.
وبالرغم من أن الحلبة دشنت عامها الثامن في سباقات بطولة العالم للفورمولا-1، فإن كل ما فيها كان استثنائياً، ففيها تغير التاريخ ليتأجل الحسم للجولة الأخيرة في 3 مناسبات، وفيها كان تتويج أصغر بطل للعالم في تاريخ الفورمولا-1 عندما زفت الألماني سبستيان فيتل بطلاً في نسخة 2010، وعلى مسرحها دار صراع اللقب لأول مرة بين أربعة متسابقين دفعة واحدة، لكل منهم طموحاته ولكن بنسب متفاوتة، وفيها ظل الحدث الأبرز، في الانتقال السلمي من الضوء إلى الليل، وهي الميزة التي تفردت بها حلبة ياس منذ عامها الأول، وفيها تلألأت الألعاب النارية عند خط النهاية.
ونجحت العاصمة أبوظبي في تأكيد أنها الحدث وليس السباق، وهو ما أكده الكثيرون من مسؤولي الاتحاد الدولي والسائقين، ونجوم المجتمع الذين حرصوا على حضور فعاليات السباق أمس الأول، وأكدت أنها قادرة على إبهار العالم في أي وقت.
وكان بيرني إيكليستون مالك الحقوق التجارية لبطولة العالم لسباقات الفورمولا-1 قد أكد أن أبوظبي أصبحت وجهة مفضلة للسائقين والفرق، وأبدى إعجابه بالتجهيزات التي تضمها الحلبة والتوسعات الجديدة التي أقيمت عليها، مشيراً إلى أن الحلبة تبدو جديدة كلياً بفضل الإضافات التي وضعتها إدارة رياضة السيارات في ياس.
وقال: «الفارق بين أبوظبي وبقية دول العالم المقدرة الحقيقية على تحويل الحلم إلى حقيقة، حيث بدأت الفكرة صغيرة وكبرت خلال سنتين لتقدم الإمارات إلى العالم حلبة تدعو إلى الفخر والإعزاز».
وتحدث الطارق العامري الرئيس التنفيذي لحلبة مرسى ياس بسعادة بالغة عنما حدث على حلبة مرسى ياس خلال الأيام الماضية وقال: «لا تسعني الفرحة بعد هذا النجاح الرائع الذي شهدته جولة أبوظبي، بالرغم من التعب الشديد والعمل لساعات طويلة يومياً وقلة النوم، فإن ذلك لا يساوي شيئاً أمام ما تحقق من نجاح، وأمام رفع راية الوطن خفاقة أمام العالم، لا سيما أن الجميع خرج سعيداً من أبواب ياس بعد انتهاء الحدث، سواء الجماهير والفرق والمنظمون، وهو أمر أدخل في نفوسنا فرحة غير عادية».
وأضاف: «لقد تضاعفت قيمة الحدث بحضور أصحاب السمو الشيوخ إلى السباق، حيث أكدوا للعالم أجمع أن القيادة الرشيدة تولي اهتماماً خاصاً بكل ما هو ناجح ومتميز»، وأضاف: «لقد مرت ثماني سنوات على إقامة البطولة في ياس إلا إننا كإدارة نسعى بكل قوة للابتكار بشكل مستمر من أجل رسم البسمة على وجوه رواد الحلبة من شتى أنحاء العالم».
وأكد أن وصول نسبة ضيوف الحلبة من خارج الدولة إلى خمسين بالمئة، أي أكثر من 30 ألف متفرج، يعد نجاحاً بكل المقاييس، ويساهم في الترويج للسياحة الرياضة في الدولة ويؤكد أنها قادرة على تنظيم واستضافة الأحداث الكبرى.
وشدد على أن الإدارة كانت تعمل ليل نهار من أجل إسعاد الجميع، لا سيما أن هناك أكثر من مهمة شاقة كانت بانتظار فريق العمل أبرزها السعي لإبداع منتجات جديدة وأيضاً المضي قدماً في طريق النجاح التنظيمي على الصعيد الفني وتجهيز متطلبات هذا النجاح كافة.
ووجه الشكر إلى فريق عمل الحلبة، مؤكداً أن كل شخص قام بدوره على الوجه الأكمل، وأدى ما عليه في سبيل رفع راية الوطن خفاقة أمام العالم، كما وجه الشكر إلى الشركاء من المؤسسات الوطنية كافة، مشيرا إلى أن النجاح الذي تحقق ثمرة مجهود الجميع من داخل وخارج الحلبة، حيث كان الهدف واحداً؛ هو تشريف الوطن ورسم صورة مضيئة لدرة حلبات العالم.