الرياضي

«فرسان الإمارات».. استعراض في حب الوطن والعــلم

مصطفى الديب (أبوظبي)

الإثارة..
التحدي..
المتعة..

لم تظهر فقط على مضمار ياس خلال الأيام الماضية، ولم تكن صادرة من سرعة محركات على الأرض فقط، إذ كان للسماء نصيب كبير من الإثارة والمتعة والتحدي، من خلال العروض المثيرة التي قدمها فريق فرسان الإمارات الذي أسهم بشكل لافت في بث الحماس في نفوس الجماهير التي حضرت في جنبات الحلبة لتدخل السباق على المضمار محمَّلة بنوع جديد من التحدي والشوق لمعرفة البطل.
في سماء ياس رسم الفريق قلب الإمارات النابض بحب العالم، وتزينت السماء بعلم الدولة بألوانه الأربعة في سابقة هي الأولى من نوعها على مستوى العالم لا سيما أن أي عرض جوي يستخدم ثلاثة ألوان فقط.
«الاتحاد» حرصت على إلقاء الضوء على هذا الفريق المميز من خلال معرفة أدق التفاصيل الخاصة به وبالاستعراضات المثيرة التي يقدمها بشكل دائم.
تحدث المقدم طيار ناصر أحمد سالم العبيدلي قائد الفريق، عن هذه التفاصيل، كاشفاً العديد من الأمور التي ربما تكون محل دهشة الجميع.
في البداية فاجأنا العبيدلي بأن التحركات والاستعراضات ليست لها أي صلة بالتدخل الإلكتروني وكلها تعتمد على مهارة الطيار وبشكل يدوي، الأمر الذي يتطلب تركيزاً فائق السرعة ودقة متناهية الصغر في تنفيذ كل حركة تجنباً لأي أخطاء تضر بالطيار والجماهير.
وسرد العبيدلي حكاية سرب فرسان الإمارات للاستعراضات الجوية، حيث أكد العبيدلي أن الفكرة طرحت العام 2008 وبدأ تنفيذها واختيار الطيارين العام 2010، ثم توجه الفريق إلى إيطاليا للتدريب لمدة ستة أشهر كاملة بعدها عاد إلى أرض الوطن ليستكمل البرنامج الإعدادي لستة أشهر أخرى، لتصل مدة التدريب والإعداد إلى عام كامل.
وأكد العبيدلي أن العرض الأول لفريق الفرسان كان في معرض «دبي للطيران» العام 2011، ويومها نال العرض إعجاب الجميع، مشيداً بدعم القيادة الرشيدة ومؤكداً أن دعمها السامي وراء الطفرة الكبيرة التي حدثت لهذا الفريق، ونوه إلى أن «الجميع يعلم تماماً أن الإمارات متطورة في شتى مناحي الحياة، وأردنا نحن أبناء هذا الوطن أن نستكمل الصورة المضيئة من خلال الظهور بهذه الصورة المميزة».
وقال: «قيادتنا الرشيدة عوَّدتنا على المركز الأول، ونحن نسير على النهج نفسه ونجتهد من أجل رفعة الوطن، وهو ما حدث على أرض الواقع من خلال مشاركة الفريق الخارجية».
وكشف العبيدلي قيام فرسان الإمارات باستعراضات خارجية عدة في بلدان كثيرة سواء في أوروبا من خلال الاستعراض في بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وكذلك في آسيا في الصين وماليزيا وأيضاً في دول الخليج، وشدد على أن ما قدمه فرسان الوطن نال إعجاب العالم أجمع.
وتحدث العبيدلي عن التدريبات التي يخوضها الفرسان، وقال: قد يعتقد البعض أن الأمر أصبح سهلاً ولا يحتاج إلى تدريبات، لكن ما يحدث عكس ذلك، حيث يخوض الفريق تدريبات بشكل يومي ولهذا السبب أصبح فرسان الإمارات علامة مضيئة على مستوى العالم.
وكشف العبيدلي سر الرقم سبعة، وقال: الجميع يعلم أن البيت متوحد لإماراتنا السبعة ومن هذا المنطلق جاء اختيار الرقم ليرمز إلى إمارات الدولة الحبيبة.
وتطرق العبيدلي إلى عدد من تفاصيل الحركات والأشكال التي يقدمها الفرسان السبعة، مؤكداً أن هناك اتصالاً دائم بين قائد الفريق وكل طيار خلال الاستعراض من أجل الترتيب للأشكال، مؤكداً أن هناك بعض الأمور الصعبة للغاية والتي تتطلب قدرات خاصة أبرزها استخدام أربعة ألوان في العرض، وكذلك استخدام اللون الأسود الذي يعد أصعب الألوان ويحتاج إلى تقنية معينة لكي يخرج بهذا الصورة.
وتحدث العبيدلي عن سرعة الطائرة، مؤكداً أنها تصل لنحو 600 كم في الساعة عند القمة التي يصل إليها الطيار في الفضاء، ثم تصل إلى الصفر عند الهبوط، وكشف عن مفاجأة للجميع وهي أن هذا الهبوط هو سقوط في حد ذاته حيث يترك الطيار الطائرة تماماً كأنها تسقط وعند مسافة معينة يعيدها مجدداً للطيران الأمر الذي يتطلب تحكماً غير عادي.
وتحدث العبيدلي عن أسعد اللحظات التي عاشها طيارو الفرسان السبعة، وقال: بلا شك كانت عند تنفيذ الاستعراض الأول في العام 2011، وتحية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وأيضاً تحية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأكد قائد سرب الفرسان أن اختيار الطيارين يتم بعناية شديدة من بين طياري القوات المسلحة، وأشار إلى أنه يتم إدخال عنصر جديد كل فترة من أجل تواصل الأجيال، حيث يتم تدريبه لمدة ستة أشهر قبل الدخول في تنفيذ الاستعراضات.
وعبَّر العبيدلي عن سعادته وفخره بما يحدث على حلبة ياس، مؤكداً أن الفريق أراد أن تكون الإثارة حاضرة على المضمار وفي السماء.