تقارير

سفراء أميركا والاختيار «السياسي»

في الآونة الأخيرة، صرحت إيفانا ترامب، الزوجة السابقة التشيكية المولد للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، لصحيفة «نيويورك بوست»، أنها تعتقد أن زوجها السابق سيعينها سفيرة لدى جمهورية التشيك. وإيفانا ليست إلا واحدة من عدد من السفراء الذين ثارت إشاعات عن احتمال توليهم منصب السفير ممن يستطيع البيت الأبيض في عهد ترامب تعيينهم رغم عدم امتلاكهم خبرة دبلوماسية سابقة. وقد ظهرت تقارير ذات مرة، ثم نُفيت، تشير إلى أن ترامب اختار مايك هكابي حاكم ولاية أركنسو السابق ليكون سفيراً لدى إسرائيل. وهناك زوجة سابقة أخرى لترامب تدعى مارلا مابلز، ذكرت صحيفة «نيويورك بوست» أيضاً أنها قد تصبح سفيرة في «مكان ما في أفريقيا».
ولم تعلق حملة ترامب بشيء. لكن اختيار رئيس ما لشخص قليل الخبرة الدبلوماسية أو بدون هذه الخبرة ليكون سفيراً، ليس غير معتاد بالتأكيد. إنه في الواقع عُرف مقبول إلى حد كبير في الولايات المتحدة، رغم أن عدداً قليلاً من الدول الأخرى تتبع مثل هذا النهج.
فعلى مدار العقود القليلة الماضية، كان نحو 30 في المئة من السفراء يمثلون اختيارات «سياسية» وفق بيانات الاتحاد الأميركي للخدمة الخارجية. والنسبة المتبقية وهي 70 في المئة يتولاها أصحاب المشوار المهني الدبلوماسي. ورغم أن كثيرين في فئة التعيينات السياسية ربما جرى اختيارهم بسبب ملاءمتهم للعمل، لكن هناك شكوكاً حول التقليد الراسخ بمنح منصب سفير للمتبرعين للحملات الانتخابية أو جامعي حزم التبرعات.
وفي تسجيل صوتي للرئيس ريتشارد نيكسون يرجع إلى عام 1971، ونشر بعد ذلك بعقود، سُمع صوت الرئيس وهو يخبر كبير موظفي البيت الأبيض أن أي شخص يريد أن يصبح سفيراً يتعين عليه التبرع بما لا يقل عن 250 ألف دولار.
وأحياناً لا يكون هؤلاء الذين جرى اختيارهم لأسباب سياسية مؤهلين بالضرورة فيما يبدو للمنصب. وحين رشح الرئيس باراك أوباما قطب الفنادق وجامع حزم التبرعات جورج تسونيس ليكون سفيراً في النرويج عام 2014 انتقد جون مكين، السناتور الجمهوري، تسونيس بقسوة علناً بشأن ضعف معرفته بالنرويج. وباء مسعى تسونيس بالفشل في نهاية المطاف، لكن بعض الاختيارات السياسية نجحت. وكثير من هذه الاختيارات قضت سنوات عملها في المنصب دون حوادث مثيرة للجدل لكن بعضها الآخر مر بظروف صعبة.
ومؤيدو نظام الاختيارات السياسية يجادلون بأن المعينين بهذه الطريقة ربما تكون لهم علاقات وثيقة بالرئيس وبالتالي يحظون بمكانة جيدة داخل الدول التي يذهبون إليها أو ربما يكونون ذوي كفاءة خاصة. وبينما لدى وزارة الخارجية عملية لاختيار دبلوماسييها المحترفين لتولي مناصب السفير، يجادل منتقدون بأن عملية الاختيار على أساس سياسي مبهمة. وهناك بعض القيود على الاختيارات السياسية لمنصب السفير. فقد ترفض لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الترشيح أو تستطيع الدول المضيفة الاعتراض على السفير. لكن هذا نادراً ما يحدث.
ولا يستريح كثيرون في مجتمع السياسة الخارجية للاختيارات على أساس سياسي في هذه المناصب الدبلوماسية الرفيعة. وبعضهم يرى أنها طريقة قد عفا عليها الزمن. وهذه الممارسة غير منتشرة، نظرياً على الأقل، في معظم الديمقراطيات المتقدمة رغم أن كندا وبريطانيا تعملان بها لكن على نطاق أضيق.
وحين توجه أوباما إلى البيت الأبيض عام 2009 تعهد بأن يغير الطريقة التي تعمل بها واشنطن، لكنه التزم بالتقاليد حين تعلق الأمر بالسفراء. ويشير الاتحاد الأميركي للخدمة الخارجية إلى أن أوباما التزم بالقسمة بين 30 و70 في المئة بين المعينين سياسياً والدبلوماسيين المحترفين التي أقرها الرؤساء السابقون. وكان ترامب قد تعهد بأن «يجفف المستنقع» لكن سياسته في اختيار السفراء لم تتضح بعد.

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»