كرة قدم

الاجتهاد مفتاح الحفاظ على القمة في عالم الكرة

علي الزعابي (أبوظبي)

أقام مجلس أبوظبي الرياضي ندوة بعنوان «خبرات مضيئة في عالم كرة القدم» للنجم الأسطوري الإيطالي باولو مالديني في فندق سانت ريجيس في أبوظبي أمس ، تحدث فيها النجم الإيطالي المعتزل عما اختزله من خبرات في عالم الساحرة المستديرة، بعد أكثر من 20 عاماً قضاها في صفوف النادي الإيطالي «إيه سي ميلان» امتدت من العام 86 حتى أواخر العام 2009، والتجارب العديدة التي مر بها طوال هذه الفترة، سواء مع ناديه أو المنتخب الإيطالي، الذي تدرج في جميع مراحله حتى المنتخب الأول قبل أن يعتزل بعد مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.
وألقى مالديني الضوء على أهمية ممارسة كرة القدم والرياضة بشكل خاص، مبيناً أن كرة القدم علمته الكثير وأخذت منه الكثير وكذلك أعطته الكثير، فيما أجاب النجم عن التساؤلات التي وُجهت إليه وفقاً لنظرته ورأيه الخاص، إضافة إلى توجيه النصائح المهمة للأجيال المقبلة. وكانت أهم المحاور التي ركزت عليها الندوة، سر الإمكانيات التي امتلكها مالديني والتي أبقت عليه في ملاعب كرة القدم حتى أكمل سن الـ41 عاماً، وكيفية حفاظه على لياقته وقوته وعطائه داخل المستطيل الأخضر، حيث أكد أن هذا الأمر يعود لعدة أسباب مرتبط بعضها ببعض، فالعائلة التي نشأ فيها تعشق كرة القدم، وهو أمر مهم يدفع بأي شاب إلى التألق في هذه الرياضة والعمل بجد من أجل الانتماء لهذه الرياضة التي تسري بدم جميع أفراد العائلة.
وقال مالديني: لقد نشأت في عائلة رياضية بالكامل، وفي تلك الفترة كان والدي هو «كابتن» فريق إيه سي ميلان، وهو أمر دفعني إلى عشق هذه الرياضة بكل تأكيد والتمسك بها وبذلت كل جهودي لأصبح لاعباً جيداً، وهو ما تمكنت من عمله طوال هذه السنوات، إلا أن الوصول إلى القمة ليس كافياً، بل يجب على أي لاعب كرة قدم أن يهتم بنفسه جيداً ويمارس الرياضة بشكل منتظم وأن يعمل على تطوير مهاراته وقدراته الفنية والبدنية حتى لا يقف عند نقطة معينه ويتراجع بعد ذلك.
وأضاف: كنت محظوظاً بالوجود في نادٍ عظيم مثل إيه سي ميلان، الفريق الذي كان يزخر بالنجوم في فترة الثمانينيات والتسعينيات، كما أنه أشرف على تدريبه عدة مدربين أصحاب خبرات طويلة استفدت منهم جميعاً، إضافة إلى اللاعبين الأجانب الذي كانوا يحضرون إلى ميلان، ويملكون خبرات كبيرة في كرة القدم، فالمهم أن تعلم جيداً كيف تتعلم وتسخِّر ما تعلمته على أرض الواقع.
ميلان خاص بالعائلة
وعن الاستمرارية في صفوف «إيه سي ميلان» أكثر من 20 عاماً وعدم الالتفات إلى الأندية الأخرى قال: أعتقد أن وجود أبي قائداً لنادي إيه سي ميلان دفعني إلى الاقتداء به والبقاء في صفوف النادي، الذي نشأتُ به وتدرجت في مراحله وأبنائي أيضاً سيحذون حذوي الآن، فهم في المراحل السنية للنادي وأتمنى استمرارهم، بكل تأكيد هناك أندية عديدة وكبيرة في كرة القدم الأوروبية، ولكنني أعشق ميلان ولهذا بقيت فيه طوال مسيرتي الكروية.

تدريب ميلان والمنتخب
وعن عدم اتجاهه إلى عالم التدريب بعد اعتزاله كرة القدم قبل 7 سنوات قال مالديني: أعتقد أنني اتخذت القرار الصحيح في هذا الصدد، فكرة القدم أخذت مني الكثير وأعطتني الكثير أيضاً، وقرار الاتجاه إلى التدريب مؤجَّل حتى الآن، كانت لديَّ فرصة بعد اعتزالي بعامين والتوجه مع المدرب كارلو أنشيلوتي في مهمته لتدريب تشيلسي ولكنني فضلت عدم الذهاب حينها، لأنني كنت قد اتخذت قرار الاعتزال قبلها ببضعة أيام وكنت أحتاج إلى بعض الوقت من أجل الراحة، وأعتقد أن هذا الأمر سابق لأوانه الآن، وفي حال رغبتي بالتدريب فإنني أفضل تدريب «إيه سي ميلان» أو المنتخب الإيطالي فقط.

نهائي كارثي
وعن تتويجه بلقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات في صفوف ميلان وإحساسه بخسارة لقب 2005 في المباراة الشهيرة أمام ليفربول، قال: بكل تأكيد فإن «إيه سي ميلان» فريق وُجد من أجل حصد الألقاب، ووفِّقنا كثيراً في حصد هذه البطولة الكبيرة على المستوى الأوروبي بفضل وفرة النجوم والرغبة الكبيرة لدى اللاعبين على تحقيق الإنجاز الأوروبي في كل مرة، وفي نهائي 2005 كان يوماً صعباً على الجميع وكارثياً بعد التقدم بثلاثة أهداف في الشوط الأول وعودة ليفربول في ما بعد، عشت يوماً صعباً ولم أصدق ما حدث، وقد قلت في خاطري: أنا في الـ36 من العمر، ولن أحظى بفرصة أخرى، إلا أنه بعد عامين تمكنتُ من خوض نهائي نفس البطولة وأمام نفس الفريق ليفربول ونجحنا في التتويج باللقب، وأعلم تماماً أن نادي العين كان قد خسر نهائي البطولة القارية أمس الأول، ونصيحتي للاعبين عدم الاستسلام والمحاولة مرة أخرى، فالإنجازات تتحقق بالاستمرارية وبذل الجهد.

الاحتراف الخارجي
وعند سؤاله عن المنتخب الإماراتي ومحاولاته لبلوغ نهائيات كأس العالم بعد وصوله مرة وحيدة في مونديال 90 قال: بكل تأكيد فإن هذا العمل صعب للغاية على جميع المنتخبات، وأرى أن لاعبي الإمارات لا يشاركون في الدوريات الخارجية ويكتفون بالمشاركة في الدوري المحلي وهذا ما يشكل عائقاً أمام تطور هؤلاء اللاعبين بشكل مستمر، فالاحتراف يعطي اللاعب فكراً جديداً وثقافة مفيدة، لأنه يتعلم الكثير ويستطيع تطوير مهاراته من خلال اللاعبين المحترفين الآخرين في الدوريات الخارجية، غير أن الأمر لا يعد مستحيلاً في حال الرغبة والقتال على أرضية الميدان من أجل تحقيق هذا الحلم.