عربي ودولي

المعارضة تخلي مناطق قرب دمشق والنظام يتقدم شرق حلب

أعمدة الدخان تتصاعد من مبنى مدمر تعرض لغارة في حي الشعار في حلب (رويترز)

أعمدة الدخان تتصاعد من مبنى مدمر تعرض لغارة في حي الشعار في حلب (رويترز)

عواصم (وكالات)

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، إبرام اتفاقين لخروج مقاتلي المعارضة بأسلحتهم من أجزاء من ضواحي دمشق، فيما يكثف النظام هجماته على المناطق المتبقية الواقعة تحت سيطرة المعارضة حول العاصمة.
ويأتي الاتفاقان في إطار محاولات النظام إبرام اتفاقات محلية مع مقاتلي المعارضة في المناطق المحاصرة، التي تتضمن ضمان ممر آمن لهم للتوجه عبره إلى مناطق أخرى خاضعة لسيطرتهم.
ويقول مقاتلو المعارضة الذين يحاربون نظام بشار الأسد، إن تلك الاتفاقات جزء من استراتيجية حكومية للتهجير القسري من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة بعد حصار وقصف على مدى سنوات.
وقال المرصد، إن اتفاقاً لبدء خروج مقاتلي المعارضة بأسلحتهم من مخيم خان الشيخ طبق اعتباراً من أمس وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين إلى الجنوب الغربي من دمشق، وتقدر الأمم المتحدة أنه يحتضن 12 ألفاً تحاصرهم قوات النظام .
وقال المرصد، إن مخيم خان الشيخ شهد شهراً من الاشتباكات العنيفة والضربات الجوية انتهت الأسبوع الماضي بوقف لإطلاق نار واتفاق الإجلاء.
وفي شمال غربي دمشق، أبرم اتفاق ثان لخروج مقاتلي المعارضة من بلدة التل، وفقاً للمرصد. وينص الاتفاق على ألا تدخل قوات النظام المنطقة ما دامت خالية من الأسلحة. ومن المتوقع تنفيذ هذا الاتفاق - الذي جاء بعد أيام من الاشتباكات والضربات الجوية- خلال الأيام القليلة المقبلة.
وقال مصدر من لجنة المصالحة الممثلة للمسلحين لوكالة الأنباء الألمانية: «نص الاتفاق على خروج من يريد الخروج من المسلحين بسلاحهم الفردي لأي منطقة يختارونها، وتسليم السلاح الباقي بالكامل، وتسوية أوضاع المطلوبين رجالاً ونساءً، ويعطى المتخلفون عن الخدمة العسكرية مدة ستة أشهر وبعدها، إما يرجع لخدمته أو له أحقية السفر لخارج البلد، بينما لا يحق لعناصر المنشقين الرجوع للخدمة العسكرية». وتضمن الاتفاق، «تشكيل لجنة من 200 شخص لحماية البلدة تُنتخب من البلدة تحت أمر الجهاز الأمني للنظام، ولا يحق لجيش النظام وقوات الأمن دخول المدينة إلا لو كان هناك بلاغ بوجود سلاح في مكان محدد ولا يدخلوا إلا بمرافقة اللجنة المذكورة».
في هذا الوقت دوت سلسلة انفجارات أمس، داخل مستودع أسلحة وذخائر في معسكر مشترك تابع للمقاتلين الأكراد وقوات التحالف الدولي بقيادة أميركية، في شمال شرق سوريا. وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن «خمسة انفجارات على الأقل هزت محيط بلدة تل تمر الواقعة شمال غرب مدينة الحسكة»، موضحاً أنها «ناجمة عن انفجار مستودع أسلحة وذخيرة في معسكر يضم مقاتلين أميركيين».
وأوضح مصدر قيادي كردي محلي، أن المعسكر «ليس قاعدة بحد ذاته، بل يضم مستودع أسلحة وذخائر، ويشرف عليه الأميركيون، إلى جانب مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية» الذين يقودون حملة ضد داعش في شمال البلاد، مشيراً إلى
إنه تسبب بسقوط عدد غير محدد من الجرحى تم نقلهم إلى مستشفى ميداني .ولم يتمكن المصدران من تحديد السبب المباشر لهذه التفجيرات التي قال شاهد عيان في تل تمر لـ«فرانس برس»، إنها دوت بشكل متلاحق على مدى نصف ساعة، قبل أن تهرع سيارات ألإسعاف والإطفاء إلى الموقع.
ولم تحصل «فرانس برس» على رد من التحالف الدولي حول طبيعة الانفجارات والخسائر. وقال عدد من شهود العيان، إنهم سبق وشاهدوا العلم الأميركي مرفوعاً أكثر من مرة على المعسكر.
وسيطر الجيش السوري والقوات المتحالفة معه على قطاع كبير في حي مهم شرق حلب الخاضع للمعارضة أمس، لكن قتالاً ضارياً للسيطرة على المنطقة السكنية لا يزال جارياً.
وتقدم الجيش بهجوم بري وجوي على طرف القطاع الشرقي من المدينة في خطوة تقول المعارضة، إنها تهدف إلى تقسيم شرق حلب إلى شطرين.
وقال مصدر عسكري سوري والمرصد السوري لحقوق الإنسان، إن االنظام والقوات المتحالفة معه سيطرا على نحو 80 في المئة من حي هنانو على خط الجبهة الشمالي الشرقي من القطاع الخاضع للمعارضة.
وقال ياسر اليوسف من المكتب السياسي لجماعة نور الدين زنكي، إن المعارضين خاضوا قتالاً شرساً في الساعات الثماني والأربعين الماضية للدفاع عن هنانو والجبهة الجنوبية من شرق حلب في وجه قصف شديد .
وقال اليوسف، إن قوات النظام تمكنت من التقدم إلى عدد من المواقع في المنطقة السكنية في هنانو، لكن قوات المعارضة تحاول استردادها.
وقال المصدر العسكري السوري، إن الجيش يأمل في تأمين المنطقة بالكامل «خلال ساعات».
وظهر صحفي من التلفزيون السوري الرسمي في بث مباشر من هنانو، أمس، وقال إن العملية التي يقوم بها الجيش السوري لتأمين المنطقة جارية.
وأمكن سماع طلقات رصاص، وظهرت خلفه أبنية مهدمة ودخان متصاعد.
وقال مسؤول في الجبهة الشامية، وهي واحدة من أكبر الجماعات التي تقاتل الأسد في شمال سوريا ولها مقاتلون في هنانو، إن الحي يشهد معارك كر وفر، وإن الحكومة سيطرت على نصفه تقريباً.إلى ذلك، قال المرصد ومنظمة إغاثة، إن طائرات حربية قصفت مستشفى للنساء في محافظة إدلب ، موضحاً إن الطائرات قصفت المستشفى الواقع في قرية ترمانين على الحدود بين محافظتي إدلب وحلب، مما أدى إلى وقف العمل به تماماً.