أخبار اليمن

لا هدنة مع الانقلابيين


حسن أنور (أبوظبي)

هدنة أعلن عنها التحالف العربي لمدة 48 ساعة، على أمل تجديدها، وأن تصبح بداية حقيقية، من أجل إعادة الهدوء إلى ربوع اليمن، ونقطة في الطريق الصحيح لعملية سلام في هذا البلد الذي يعاني جراء انقلاب على الشرعية من قبل مجموعة تسعى للسلطة. غير أن هذه الهدنة قوبلت بانتهاكات خطيرة من قبل الانقلابيين الذين قاموا بأكثر من 328 خرقاً في عدد من المحافظات، بل وسعت عصابات الحوثيين وصالح لانتهاز الهدنة كفرصة لاستعادة السيطرة على المناطق التي عادت لأحضان الشرعية على مدار الأسابيع القليلة الماضية، وفي مقدمتها المكاسب التي تحققت في محافظتي تعز والجوف. هذه الخروق دفعت قوات التحالف والجيش اليمني والمقاومة الموالية للشرعية إلى إعلان عدم تجديد الهدنة، بل وزادتهم إصراراً على مواصلة العمليات العسكرية حتى يتم استعادة السيطرة على جميع الأراضي اليمنية، وتحريرها من الانقلابيين.
وفي حقيقة الأمر، فإن هذه الخروق ليست جديدة على الانقلابيين، فلقد تم الإعلان عن ست فترات هدنة من قبل، ولم تحترم عصابات الحوثيين وصالح أياً منها من قبل، سواء كانت هذه الهدنة بمبادرة من المجتمع الدولي أو بمبادرة إقليمية أو من جانب التحالف الدولي. وهذه المبادرات جميعها كانت تهدف إلى تخفيف حدة المعاناة التي يتعرض لها أبناء الشعب اليمني جراء الحرب، ورغبة أيضاً في وضع نهاية لهذه الحرب. وفي كل مرة يكشف الانقلابيون، ومن وراءهم، القوة التي تحركهم، والمتمثلة في إيران، عن حقيقتهم، من خلال استغلال الهدنة لكسب الأرض، وتعريض المدنيين للخطر، على أمل أن تكون لهم سيطرة على مقدرات اليمنيين ، بل وأيضاً السعي لتوسيع نطاق الحرب، بمحاولات متتالية لاختراق الحدود السعودية، على أمل تحقيق النجاح، والدخول في نظام المقايضة، وهي مغامرة لن يتحقق لها النجاح، فضلاً عن تحقيق الرغبة المعلنة من قبل الميليشيات الحوثية والمخلوع صالح في إطالة أمد الحرب.
ولعل ما شهدته مدينة تعز، وغيرها من المدن والمحافظات اليمنية، خير دليل على وحشية الحوثيين، وإصرارهم على الانتقام من اليمنيين، حيث تعرضت المدينة تحديداً لمزيد من أعمال القصف والهجوم على الأهالي بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، فمدينة تعز المنكوبة بالحصار والتجويع والتهجير تتعرض لضرب طوق لا يسمح بإدخال المؤن الغذائية والأدوية، وغيرها من المساعدات الإنسانية لتلك المدينة المنكوبة، حيث يقوم الانقلابيون بنهب تلك المساعدات، ومنع وصولها للمدنيين.
وقد بلغ الاعتداء أشده على المواطنين العزل في منازلهم من قبل الانقلابيين في عدد من المديريات، حيث قاموا بأعمال عنف وتعذيب وتجويع ضد السكان، في إطار اعتداءاتهم الغاشمة على جميع المحافظات والمديريات اليمنية.
وإزاء ذلك فإن الخطوة التي اتخذها التحالف العربي حيال عدم تمديد الهدنة الأخيرة، نتيجة استمرار الانتهاكات الحوثية، تبدو خطوة صحيحة، فلا جدوى من التزام الجيش اليمني والمقاومة الشعبية وقوات التحالف وقف إطلاق النار ضد هذه العصابات التي لا تحترم أي هدنة، بل وترتكب أعمال أكثر وحشية بحق المدنيين.
وبالفعل دخلت المعارك في تعز مرحلة جديدة، نجحت خلالها قوات الشرعية في توجيه ضربات قوية للمتمردين الحوثيين الذين حاولوا شن هجمات عنيفة، لاستعادة مواقع خسروها قبل أيام في شرق وجنوب غرب المدينة، بل ونجحت قوات الشرعية في مواصلة تقدمها في جبهة «الكمب»، حيث يوجد معسكر التشريفات والقصر الجمهوري، حيث تخوض قوات الشرعية اشتباكات عنيفة مع الميليشيات بالقرب من صالة الملوك القريبة جداً من القصر الجمهوري.
يأتي ذلك فيما يواصل طيران التحالف العربي عملياته بقصف تجمعات لميليشيات الحوثي وصالح في المطار ومنطقة الجند، كما استهدفت الغارات الجوية مواقع للانقلابيين في منطقة الروض جنوب غرب المدينة، حيث تم تدمير تعزيزات عسكرية للحوثيين وعصابات صالح.
وتمكنت القوات الحكومية بعد اشتباكات عنيفة من تحرير ثلاثة مواقع في محيط جبل هان المطل على منفذ الضباب، وهو ما يشير إلى أن ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية «تعيش لحظاتها الأخيرة في تعز»، وهي «في حالة انهيار وتقهقر» أمام تقدم قوات الشرعية.

جرائم
ضد الإنسانية

تشير التقارير إلى استمرار نهج الانقلابيين في البطش بالمدنيين في مختلف أنحاء اليمن، في جرائم أقل ما توصف بأنها جرائم ضد الإنسانية، فضمن مسلسل الانتقام من السكان المؤيدين للشرعية في محافظة تعز، تعرض أهالي قرى عدة، منها الأكبوش والكعاوش بعزلة الأحكوم بمديرية حيفان، بالإضافة إلى أهالي قرية الحود والعقيبة بمنطقة الشرف بمديرية الصلو، إلى عملية تهجير جديدة من قبل الميليشيات الانقلابية، لتحول منازلهم وقراهم إلى مخازن أسلحة وثكنات عسكرية.
كما واصل قادة الميليشيات الانقلابية استقطاب مقاتلين إلى جبهات تعز، كما تم اللجوء إلي القبائل ومشايخ تعز، على أمل إقناعهم بإرسال مقاتلين إلى صفوف الميليشيات التي تخوض حرباً ضد سكان تعز. وجاءت طلبات القادة الحوثيين بصورة تحمل تهديداً، وتطالب المشايخ بإرسال مقاتلين من أبنائهم لمساندة الميليشيات المقاتلة في تعز، لتعويض الخسائر التي منوا بها خلال الفترة الماضية، ودحرهم من مواقع كانوا يسيطرون عليها بمختلف الجبهات، في المدينة والريف، وتكبدهم الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.

اللجوء
إلى الإخوان

مع تفاقم أوضاع الانقلابيين لم يجد المخلوع صالح سوى اللجوء إلى الإخوان كملاذ أخير للنجاة، وهو في الوقت نفسه سيجد قبولاً كبيراً من قبل الحوثيين. فإيران لا تخفي عن أنها تجد أن جماعة «الإخوان» هي الأقرب إليها من جانب المسلمين. ومن هنا جاء إعلان مصدر قريب من المخلوع أن ما وصفه بـ«الخروج من حالة الحرب الدائرة في البلاد يقتضي ويحتم إجراء مصالحة تاريخية بين حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح، وحزب التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان)».
وشدد هذا المصدر على أن «المصالحة التاريخية بين الحزبين باتت ضرورة وطنية لا بد منها لإخراج البلاد من الاحتراب الداخلي والخارجي، وأن المصالحة كان لها نتائج إيجابية على عملية الاستقرار السياسي في اليمن في الماضي، وأنه لا يوجد ما يمنع من تكرار التجربة».