عربي ودولي

سكان حلب ينبشون القمامة بحثاً عن الطعام

عواصم (وكالات)

مع مواصلة الحكومة السورية هجومها الشرس على شرق حلب يزيد الحصار الذي تفرضه حول المنطقة من مصاعب الحياة على المدنيين الذين اضطروا لنبش القمامة بحثاً عن طعام ويجمعون الحطب من الأبنية التي تعرضت للقصف.

ومع قدوم الشتاء يختبر نقص الطعام والدواء والوقود في ظل القصف الجوي والمدفعي المكثف حدود الاحتمال لدى السكان الذين تقدر الأمم المتحدة أعدادهم بما يصل إلى 270 ألفاً.

وحذرت منظمة الدفاع المدني السورية «الخوذ البيضاء» من انتشار المجاعة والموت شرقي حلب، بسبب الحصار المضروب على المدينة.

وقال مدير المنظمة ، إن سكان الشطر الشرقي المحاصر في مدينة حلب والذي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة أمامهم أقل من عشرة أيام لتلقي مساعدات إغاثة أو مواجهة المجاعة والموت بسبب نقص الإمدادات الطبية.

وقال رائد الصالح لرويترز «لا يمكنكم أن تتخيلوا كيف هو الوضع». وقال الصالح «الأطباء وموظفو الإغاثة في حلب يستخدمون فقط ما بقي من المعدات بعد عمليات القصف لفعل كل ما في وسعهم».

وتعاني الجماعة التطوعية التي تعمل في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وأنقذت آلاف الأشخاص من مبان تعرضت للقصف في الحرب الأهلية نقصاً شديداً في المعدات التي تستخدمها، والتي تتراوح من الشاحنات إلى أقنعة الغاز والوقود.

وقال الصالح إن الأطباء الذين يعانون نقصاً حاداً في الإمدادات يلجؤون لاتخاذ قرارات تتعلق بالحياة والموت بشأن من تجرى لهم الجراحة. وأضاف «لا يمكنهم قبول الجميع، لا توجد المواد الكافية ولا العدد الكافي من الأطباء» وأضاف أن الخوذ البيضاء خسرت 50 بالمئة من معداتها في الشهرين الماضيين.

وقال مدير «الخوذ البيضاء» إن العاملين لديه تعاملوا مع نحو عشر هجمات بالكلور في حلب في الأيام العشرة الماضية آخرها يوم الأربعاء.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان إن المرصد وثق هجومين بغاز الكلور على مدى الأيام الأربعة عشرة الماضية.

وانتقد الصالح أيضاً روسيا التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد في الصراع. وقال «أعتقد أن انسحاب روسيا من المحكمة الجنائية الدولية يرجع إلى أنها تعلم أنها ترتكب جرائم حرب في سورية ولا تريد الخضوع للمحاسبة.»

وقال مصطفى حميمي الذي فقد اثنين من أطفاله وأربعة آخرين من أقاربه عندما انهار مبنى سكني مؤلف من ستة طوابق في وقت سابق هذا الأسبوع «العالم تعبت..

في ناس في مدينة حلب يأكلون من الزبالة».

ويصل سعر أربعة أرغفة من الخبز إلى نحو ثلاثة دولارات وهو أعلى من خمسة أضعاف ثمنه قبل بدء الحصار في يوليو. ويقدم مجلس المدينة كميات محدودة بأسعار مدعمة.

ويصل سعر كيلو اللحوم إلى 50 دولاراً والسكر 18 دولاراً وكلاهما أعلى كثيراً مما كانا عليه قبل الحصار.

ويبلغ سعر الأرز المتاح بشكل أيسر والذي لم يرتفع سعره كثيراً ثلاثة دولارات للكيلو.

وقالت مسؤولة باللجنة الدولية للصليب الأحمر لوكالة الأنباء الألمانية أمس إن الوضع الإنساني داخل منطقة شرق حلب يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، حيث إن الحكومة السورية تواصل مهاجمة المناطق السكنية.

وقالت انجي صدقي، المتحدثة باسم اللجنة إن المخزون الغذائي آخذ في التراجع، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية مثل الخبز والعدس والحليب.

وأضافت صدقي أن مخزون الوقود يتراجع بشكل خطير في معظم الأحياء في المدينة، وأن الكثيرين محرومون بشكل كامل من الكهرباء والتدفئة في موسم الشتاء الحالي.

وتابعت صدقي «تعتمد المخابز والمستشفيات والمنازل على المولدات وفي بعض الحالات يتم إغلاق المولدات، مما يترك المدنيين في العديد من الأحياء من دون أي مصدر للكهرباء.

ويعيش أكثر من ربع مليون شخص تحت الحصار في شرق حلب.

وسجل الجيش السوري تقدماً إضافياً أمس في القسم الشرقي من حلب حيث قتل 32 مدنياً على الأقل في القصف ما يزيد من معاناة السكان المحاصرين في الأحياء الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن الجيش السوري أصبح يسيطر على 60% من حي مساكن هنانو، الأكبر في القسم الشرقي من حلب، ويتقدم بسرعة.

وفي حال استطاع الجيش السيطرة على مساكن هنانو فسيتمكن من أن يكشف أمامه حي الصاخور، ما يتيح له شق المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة إلى قسمين عبر عزل الشمال عن الجنوب.

وتتواصل المعارك وعمليات القصف صباح أمس في المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة.

وقال أبو رائد (50 عاماً) من سكان حي الفردوس وهو أب لأربعة أولاد «منذ ستة أيام لم يتوقف القصف الجوي والمدفعي عن الحي الذي أسكن فيه». وأضاف «أصبح النزول للشارع وتأمين الطعام أمراً خطراً وصعباً جداً بسبب شدة القصف وخلو الأسواق من البائعين والمواد». وتابع «أشعر بالخوف بسبب تقدم الجيش وازدياد القصف ولا يوجد مكان آمن أذهب إليه أنا وعائلتي وعندما يبدأ القصف نختبئ في غرفة داخلية».

وقال أبو حسين (38 عاماً) من سكان حي باب النيرب «لم أشهد طوال السنوات الماضية قصفاً مدفعياً بهذه الكثافة وكأنني أسكن في أرض المعركة. القذائف تتساقط على الشوارع كالأمطار».

مقتل نحو 23 ألف امرأة وطفلة في سوريا

دمشق (وكالات)

وثق نشطاء سوريون مقتل أكثر من 22823 امرأة وطفلة في سوريا منذ اندلاع الأزمة في مارس 2011.

وتوزع العدد الكلي على أطراف النزاع، فقد قتلت القوات الحكومية 20287 أنثى، بينهن أكثر من تسعة آلاف طفلة، أما فصائل المعارضة المسلحة فنسب التقرير لها مقتل 798 أنثى، بينهن 91 طفلة، في حين قتلت قوات التحالف الدولي 144 أخريات، وقتل 435 على يد جهات مجهولة.

وذكر التقرير الذي أعدته الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 358 أنثى بينهنّ 141 طفلة، بينما قتلت جبهة فتح الشام (النصرة) 74 أنثى بينهن 21 طفلة. بينما كانت القوات الروسية، بحسب التقرير، مسؤولة عن مقتل 668، في حين سجل التقرير مقتل 59 أخريات على يد مليشيا وحدات حماية الشعب الكردية. ورصدت الشبكة في تقريرها ما لا يقل عن 8413 أنثى اعتقلن على يد القوات الحكومية، بينهن 312 طفلة، و2418 مختفية قسريًا، بينما قتل تحت التعذيب ما لايقل عن 39 أنثى.

وأشار التقرير إلى أن مليشيا وحدات حماية الشعب الكردية احتجزت 1819 سيدة بينهن 208 طفلات دون سن 18 عامًا، و49 في عداد المختفيات قسريًا، بينما اعتقل داعش714 أنثى منهن 205 مختفيات قسريًا، و13 أخريات قتلن تحت التعذيب.