صحيفة الاتحاد

تقارير

الأتراك وعضوية الاتحاد الأوروبي

يوم الأربعاء الماضي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن التصويت الذي سيجريه البرلمان الأوروبي بشأن تعليق محادثات عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي «لا قيمة له في أعيننا» واتهم الاتحاد الأوروبي بمنع «دعم ملموس» لمحاولات تركيا قمع جماعات ترى أنها إرهابية. أردوغان أشار في مؤتمر لـ«منظمة التعاون الإسلامي» في إسطنبول: «أوضحنا مراراً أننا نهتم بالقيم الأوروبية أكثر من الكثير من دول الاتحاد الأوروبي، ولكننا لم نر دعماً ملموساً من الأصدقاء الغربيين. ولم يتم الوفاء بأي من التعهدات».
وتأتي هذه التعليقات فيما وصلت العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى وضع سيء نسبياً. فاللامبالاة الواضحة للرئيس أردوغان بشأن عضوية الاتحاد الأوروبي تأتي مصحوبة بإشارات مثيرة للقلق تجاه المنافسين في الاتحاد الأوروبي - فقد اقترح إمكانية انضمام تركيا إلى منظمة شنغهاي للتعاون بقيادة روسيا والصين كبديل - حيث إن المحادثات التي استمرت عقداً من الزمان مع الاتحاد الأوروبي، الكتلة التي ترغب بلاده في الانضمام إليها، قد تحولت إلى عداء.
في عام 2004، عشية صدور تقرير للاتحاد الأوروبي يوصي فيه بإجراء محادثات مع تركيا بشأن العضوية المحتملة، كتبت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» آنذاك أن قادة الكتلة قد يمنحون «موافقة» تاريخية على الفكرة في نفس العام. تاريخية ليس فقط بسبب ترقب هذه اللحظة، بل لأنها ربما تكون فرصة لإثبات أن الحضارتين المسيحية والإسلامية يمكنهما تقاسم نفس القيم الديمقراطية المشتركة في إطار من السوق الحرة. وهذا مهم بشكل خاص في حقبة ما بعد 11/‏9، حيث يحاول الإرهابيون إقناع المسلمين بأن لا التعايش ولا التعاون مع الغرب وقيمه ممكناً أو مرغوباً فيه.
وقد بدأت بريطانيا، من بين كل الدول، بإقناع المتشككين مثل النمسا، حيث يعارض الرأي العام عضوية تركيا للأسباب تتعلق بالأحداث الأخيرة.
وكتب «مارك رايس- أوكسلي» عام 2005 «إن النمسا التي تضم 8.2 مليون نسمة، هي موطن نحو 250 ألف تركي. وقد ازدادت المخاوف من حدوث تدفق جديد إذا انضمت تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ما يؤدي إلى تفاقم البطالة في هذه الدولة التي تقع على جبال الألب».
وأضاف «إن الرأي العام في مساحات من أوروبا القارية قد تحول بشكل كبير ضد انضمام تركيا لأسباب اقتصادية وثقافية، وبعض السياسيين ينقادون إلى وجهة النظر هذه لكسب الأصوات».
وقد كان البعض ينظر إلى أردوغان ذات يوم باعتباره رجلاً من شأنه أن يقود تركيا إلى أوروبا، من خلال الدفع بالإصلاحات اللازمة لمواءمة قوانين الدولة مع قوانين الكتلة، مثل إلغاء عقوبة الإعدام، ومنع استخدام التعذيب وتأمين مزيد من الحقوق للأقلية الكردية.
بيد أن منتقدي الرئيس التركي يتهمونه بأن لديه نزعات سلطوية تتزامن مع تصاعد التوترات داخل الاتحاد الأوروبي، وفقدان محاولة تركيا للانضمام للاتحاد الزخم - وهي النزعات التي اتضحت تماماً عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا في شهر يوليو الماضي، والتي أثارت موجة من التطهير للشرطة والخدمات المدنية التي ينظر إليها كملاذات للخصم الذي يتمتع بنفوذ. ومن ناحية أخرى، فإن تعاون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع الجماعات الكردية في الحرب ضد ما يسمى بجماعة «داعش» قد أثار أردوغان، الذي يتهم أوروبا بإيواء أعضاء من حزب العمال الكردستاني، وهي جماعة كردية تتحالف بشكل وثيق مع التحالف المناهض لـ«داعش»..
وقال أردوغان يوم الأربعاء، إن وجود متظاهرين متعاطفين مع حزب العمال الكردستاني بالقرب من قمة الاتحاد الأوروبي وتركيا المنعقدة في بروكسل أثبت طبيعة الاتحاد الأوروبي «ذات الوجهين».
وقال «من ناحية أنتم تعلنون حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، ومن ناحية أخرى لديكم إرهابيين يتجولون بحرية في شوارع بروكسل. فما نوع الصدق في هذا؟».

*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»