ثقافة

أبوظبي تستضيف مؤتمر حماية التراث الثقافي المعرض للخطر في مناطق النزاع

باريس (وام)

يعقد مسؤولون فرنسيون آمالاً كبيرة على النتائج التي سيتمخض عنها مؤتمر أبوظبي لحماية التراث الثقافي المعرض للخطر، الذي سيقام يومي 2 و3 ديسمبر المقبل بقصر الإمارات ، تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة اليونيسكو.

ويهدف المؤتمر لوضع حد للتهديدات المتزايدة التي تتعرض لها الموارد الثقافية في دول العالم خلال فترات النزاع المسلح، وجراء الأعمال الإرهابية، والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

وخلال سلسلة لقاءات مع وفد يمثل وسائل الإعلام من مختلف الدول العربية على مدى 3 أيام في باريس.. عبر مسؤولون فرنسيون عن أملهم في أن يكون «مؤتمر أبوظبي لحماية التراث الثقافي المعرض للخطر» محطة الانطلاقة لتحديد أهداف عملية ومستدامة للحفاظ على الموارد الثقافية القابلة للنقل والثابتة بصورة فاعلة في مناطق النزاع.

يقام المؤتمر بمبادرة خاصة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، برعاية «اليونيسكو»، وبرئاسة محمد خليفة المبارك رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وجاك لانغ رئيس معهد العالم العربي بباريس.

يشارك في المؤتمر قادة وزعماء عدد من بلدان العالم وجهات ومؤسسات حكومية، خاصة من المجتمع الدولي تمثل 40 دولة معنية بالحفاظ على التراث العالمي، إضافة إلى لفيف من المختصين والخبراء ووفد من الشرطة الدولية «الإنتربول» والشرطة الإيطالية التي يشهد لها بالكفاءة عالمياً في مجال التصدي لعصابات الاتجار في القطع الأثرية المسروقة.

وقال الدبلوماسي الفرنسي هوغ موغي سكرتير عام المؤتمر إن انعقاد الفعاليات يأتي في سياق خاص يعيشه العالم من خلال استهداف التراث في بلدان مهمة بينها سوريا والعراق وأفغانستان، منوهاً إلى مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفرانسوا أولاند الرئيس الفرنسي من أجل عقد هذا الحدث الدولي بدولة الإمارات .

وأشاد المسؤول الفرنسي بالمستوى الذي بلغته العلاقات الإماراتية الفرنسية في جميع المجالات بينها المجال الثقافي، وما تتسم به من تطور مضطرد، بما يحقق مصلحة الشعبين الصديقين.

واعتبر سكرتير عام مؤتمر أبوظبي لحماية التراث الثقافي المعرض للخطر أن تنظيم المؤتمر العالمي بتنسيق بين فرنسا والإمارات تجسيد لمشروع تعاون فريد بين البلدين الصديقين، في الوقت الذي تتواصل مشاريع الشراكة بينهما في مختلف مجالات التربية والتعليم والدفاع والطاقة النفطية والمتجددة والنووية .

وأكد الدبلوماسي الفرنسي أن باريس وأبوظبي مصرتان على أن يخرج المؤتمر المرتقب بنتائج كبيرة وقوية وجريئة، خاصة وأنه سينعقد بمشاركة نحو 40 دولة من كل العالم، إضافة إلى منظمات دولية حكومية، تنشط في مجال حماية التراث الثقافي.

وكشف عن أن الجهة الفرنسية الإماراتية التي ترتب لفعاليات المؤتمر اعتمدت ثلاثة شروط في دعوة الدول للمشاركة، هي أن تكون الدولة المدعوة تتمتع بتاريخ طويل بمجال حماية التراث وأن تكون لها مكانة مهمة ثقافياً على الساحة الدولية، وأن تكون قد تضررت من تدمير تراثها.

وأضاف: حاولنا الوصول إلى تحقيق توازن جغرافي بين القارات الخمس من حيث التمثيل في المؤتمر ، وسيحاول المؤتمر إبراز شيئين مهمين هما تشكيل حلف دولي لحماية التراث العالمي، وكذلك استحداث صندوق دولي يشاطر فيه القطاعان العام والخاص يكون مقره جنيف لتمويل خطط حماية التراث الثقافي المعرض للخطر في المناطق التي تشهد حروباً ونزاعات.

وبحسب سكرتير عام مؤتمر أبوظبي لحماية التراث الثقافي المعرض للخطر ، فسوف يتمخض عن المؤتمر إعلان سياسي لإنشاء صندوق التمويل الدولي بمبلغ مالي أولي جرى تحديده في 100 مليون دولار، معلناً في ذات السياق أن فرنسا قررت التبرع بـ 30 مليون دولار. وقال: سيكون للصندوق مجلس مشكل من شخصيات كبيرة ولجنة من الخبراء والعلماء ولجنة مالية لضمان حسن استخدامه وتقليص نفقات التسيير ، وإن الحلف الدولي الذي سيرى النور بعد المؤتمر سيعمل على دراسة مسألة الحالات الطارئة من أجل ضمان تدخل عسكري عاجل لحماية القطع الأثرية.

وحسب الدبلوماسي الفرنسي فإن التجارب أكدت أن الأموال المحصلة من هذه التجارة غير المشروعة تستخدم عادة في تمويل حركات وعمليات إرهابية.

من جهته قال بيار لاناباتس، مدير شؤون الثقافة والتعليم والبحث في وزارة الخارجية الفرنسية: إن مؤتمر أبوظبي لحماية التراث الثقافي المعرض للخطر هو الحدث الأول من نوعه على مستوى العالم من أجل بحث مسألة حماية الآثار خلال الحروب بما في ذلك تراث ما قبل الإسلام والتراث الإسلامي والتراث الطبيعي الذي يشمل الغابات والتراث غير المادي. وأكد المسؤول الفرنسي: أن مؤتمر أبوظبي سيحاول جاهداً زيادة الوعي العالمي بأهمية الحفاظ على التراث في كثير من المناطق التي تشهد حروباً بينها سوريا والعراق واليمن وأفغانستان ويوجه رسالة إلى جميع دول العالم بضرورة وضع اليد في اليد من أجل إنقاذه والحفاظ عليه، إضافة إلى التصدي لتجار السلاح الذين يتاجرون أيضاً في قطع الآثار المسروقة من مناطق الحروب.