دنيا

فريدة تمراز.. نجاحات بهيبة الأسود

أسد صغير تحمله إحدى عارضات فريدة في أسبوع باريس للموضة (الصور من المصدر)

أسد صغير تحمله إحدى عارضات فريدة في أسبوع باريس للموضة (الصور من المصدر)

ماجدة محيي الدين (القاهرة)

أحلام فريدة تمراز لا تعرف حائط صد، طموحها قد يبدو خيالياً، لكن ابتسامتها الواسعة وبريق عينيها وكلماتها، تجعل من يستمع إليها يزداد دهشة من تلك الفتاة التي تعد أصغر مصممة أزياء مصرية تشارك في أسابيع الموضة في لندن وباريس، حتى أنها حصلت على لقب «أفضل مصممة شابة لعام 2015» في عرض استعانت فيه بأسود حقيقية. وهي تخطط لإطلاق علامة تجارية مصرية عالمية.

علامة مسجلة
لأنها تؤمن بالعلم، فقد ظهرت تصاميمها في حفلات الأوسكار و«الساجا أورد» و«مهرجان كان»، وهكذا قفزت الفتاة الطموح بأحلامها إلى أرض صلبة.
وبعد أن سجلت اسمها في أسابيع ومهرجانات الموضة، وأصبح اسم «تمراز» متداولاً في صحف ومجلات عالمية، تقول فريدة (25 سنة) إنها تطمح إلى أن يصبح اسم «تمراز» ماركة عالمية مع الحفاظ على خصوصيتها العربية المصرية.
وعن الأدوات التي أوصلتها إلى مكانتها هذه، تقول: «أؤمن بالعلم ثم الموهبة، فالتعليم الجيد يوفر على الإنسان الكثير من الوقت والجهد»، مضيفة «تخرجت في الجامعة الأميركية في كلية إدارة الأعمال قسم التسويق، وعملت في مجال دراستي بشركة مرموقة لكني كنت أحلم بأن يأتي اليوم الذي أمارس فيه تصميم الأزياء، فقد كنت أقضي أسعد أوقاتي وأنا أرسم الأزياء وأنفذها».
وحول انطلاقها في عالم الأزياء، تقول: «بقيت أصمم لنفسي حتى جاء يوم عقد قران إحدى صديقاتي، والتي طلبت مني مساعدتها في اختيار ثوب الزفاف، وسألتها، ما أكثر شيء تتخيلين أنه يلائمك فقالت إنها تريد فستانا له ذيل طويل مبهر، فرسمت لها تصميماً أعجبها، ثم نفذته من دون أي مساعدة على ماكينة خياطة صغيرة في منزلي، وتصادف أن نشرت صور للعروس في مجلات وصحف وكان التعليق على ثوب العروس إيجابيا هو ما جعل الكثير من الفتيات المقبلات على الزواج يتصلن بي ويطلبن عمل فساتين لهن».
وتتابع «بلا تردد قررت الاستقالة من عملي الذي كان يحقق لي عائداً مادياً جيداً وثابتاً لكني فضلت المغامرة وتبعت حلمي، وقررت أن أضع كل ما ادخرته في تدشين أتيليه صغير عام 2013، واخترت بعض المساعدين وبدأت أدرس وأتعلم تفاصيل فنون الهوت كوتيور على فترات في جامعتي هارفرد وجون هولكنز، لأنني لا أحب أن أصمم فقط، ولكني أفضل تعلم كل صغيرة في هذا العالم حتى أتمكن من قيادة عمل ناجح».

فلسفة وعقبات
حول فلسفتها في العمل، تقول:«لدينا عادات وتقاليد تستقر فينا وتظهر من دون أن نقصد كملامح فيما نبتكره من أزياء عصرية، وهي تلفت الأنظار إلى أعمالنا حتى أن إحدى المجلات الفرنسية المتخصصة في الأزياء (فلير) نشرت أعمالي، وفوجئت باتصال من وزارة خارجية هولندا تطلب مني قبول منحة تعليمية على هيئة دورات متخصصة في إعداد المنتجات بالخطوات العلمية الدقيقة ودورات في التسويق للأزياء مع الحفاظ على الهوية»، مؤكدة أن «الدراسة الجادة لأي خطوة برؤية علمية هو أساس النجاح».
وعن أبرز التحديات التي اعترضتها، تقول فريدة: «الإدارة هي أصعب جزء في منظومة الأزياء، فلا يكفي أن يكون المصمم موهوبا ولديه فريق من المعاونين المهرة، لكن الأهم كيف يدير عمله ويتواصل مع العملاء ليقدم تصاميمه»، مضيفة «هناك شخصيات كثيرة اعترضت طريقي ورفضت مساعدتي وبعضهم وضع أمامي تحديات وبدوري لم أطلب من أحد مساعدتي، وفضلت أن أبحث بنفسي عن الحلول، ولا أنكر أنني مررت بفترة صعبة للغاية عندما كنت أقوم بكل الأدوار، حيث كنت أضع التصاميم، وأشرف على تنفيذها، وأجري الاتصال بالعملاء وأحاول التسويق، إلى أن أعدت النظر بتنظيم العمل بأسلوب علمي صحيح، واضعة لكل واحد دوره».
وحول كيفية تنظيم وقتها، توضح أنها تحرص على تحقيق التوازن بين العمل والراحة، مشيرة إلى أنها كانت تعمل 22 ساعة في اليوم أحيانا، وتنام من شدة الإرهاق لنحو ساعتين حتى يمكنها مواصلة العمل. وتضيف «أحب عملي جداً وهو الشيء الذي يسعدني فإن كنت حزينة يخرجني من أحزاني، وإن كنت سعيدة يجعلني أعبر عن سعادتي بالمزيد من العمل».



رب صدفة
عن اتجاهها لعواصم الموضة في الغرب فقط، تؤكد فريدة: «بدايتي في الخارج غير مقصودة، والحقيقة أنني أترقب المشاركة في حدث مهم في عالمنا العربي، وعيني على أبوظبي ودبي، واعتبرهما من أهم مراكز الموضة في منطقتنا العربية، وقمت بعدة زيارات للإمارات وكنت أخطط للمشاركة في بعض الأسابيع والمهرجانات الخاصة بالأزياء الراقية لكن تعارض التوقيت مع ارتباطي بجدول أعمال حال دون ذلك».
وتوضح «الصدفة وحدها جعلتني أعرض تصاميمي في أوروبا وأميركا فقد كانت البداية عندما شاهدت إعلان أسبوع الموضة بلندن ورغم أن الشروط لم تكن منطبقة تماماً علي إلا أنني قررت مراسلتهم، وفوجئت بأنهم قبلوا مشاركتي وطلبوا مني إرسال عدد من تصاميمي، وبعدها تلقيت دعوة من منظمي أسبوع باريس للموضة للمشاركة في مسابقة للمصممين الشبان، وأعددت مجموعة أفكار ليكون العرض الخاص بي مميزاً، واستعنت بمروضي الثعابين والأسود والنمور ليدربوا العارضات على أن يقدمن عرضاً مختلفاً، يحملن فيه الأفاعي وصغار النمور ويسرن بها فوق «الكات ووك» ما أحدث رد فعل إيجابي لدى وسائل إعلام عالمية، وكانت المفاجأة قرار لجنة التحكيم اختياري أفضل مصممة شابة من بين الأسماء المشاركة من دول أوروبية».
وعن مشاريعها، تقول: «بدأت إعداد مجموعة جديدة من الأزياء لتكون أول علامة تجارية مصرية عالمية تضم تصاميم متكاملة للصباح، وتصاميم لفترة ما بعد الظهر، وأخرى للسهرات إلى جانب أثواب الزفاف، وقد انتهيت من تصميم مجموعة لسهرات الخريف والشتاء القادمين واستعد لطرحها قريباً».

أصحاب الفضل
عمن كان له الفضل في تعزيز مهاراتها، تؤكد المصممة فريدة تمراز «أنا مدينة لأساتذتي في الجامعة بفضل كبير فقد غرسوا بداخلي الثقة بالنفس وبالعلم وبأنه الطريق المختصر والأيسر لتحقيق النجاح لذلك أعمل معيدة بالجامعة، وقررت تسجيل الماجستير في توظيف فنون الإعلام والاتصال بالموضة، وحالياً أعد كتاباً حول العلاقة بين فنون الاتصال وعالم الأزياء الراقية».