دنيا

ابتكارات صديقة للبيئة تتوج «أسبوع أبوظبي للاستدامة»

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

استطاعت مجموعة الكفاءات والمفكرين المبدعين في مجال الطاقة المتقدمة والنظيفة، لفت انتباه زوار «أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018» الذي اختتمت فعالياته مؤخراً بمركز أبوظبي للمعارض، والذي أقيمت فعالياته بالتزامن مع الاحتفال بـ «عام زايد» تكريماً لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، عبر طرح مجموعة من المشاريع المبتكرة التي توجد حلولاً لعدة مشاكل مطروحة على صعيد البيئة، بهدف العمل على تعزيز بيي?ة أكثر استدامة في الدولة، لحل التحديات البيي?ية المختلفة. وتعكس الأبحاث والابتكارات الهامة التي عمل عليها الطلاب في مجالي الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، مدى مساهماتهم المميزة في قطاع الاستدامة في الإمارات.
وعمل الباحثون وطلاب الماجستير والدكتوراه من معهد مصدر الذي يندرج ضمن جامعة خليفة للتكنولوجيا، على تسليط الضوء على ابتكارات ومشاريع بحثية خاصة بقطاع الاستدامة ضمن واحة الابتكار، بهدف النهوض بمنظومة الابتكار في الدولة، وتعكس هذه المشاريع مدى نجاح هذه الجامعة البحثية في بناء قاعدة متنوعة من المواهب الشابة المتخصصة في مجالات الطاقة النظيفة والاستدامة، ويظهر ذلك جلياً من خلال الأبحاث والابتكارات الهامة التي عملوا عليها الطلاب في مجالي الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة انعكست في مساهماتهم المميزة لقطاع الاستدامة في الإمارات.

توفير الطاقة
يعمل فريق الابتكار المكون من حازم الغبرة، آمنة صدّيقي، شاكتي سينج وأحمد الآغا من جامعة خليفة، على تطوير خلايا شمسية متقدمة عالية الكفاءة متعددة الطبقات بتكنولوجيا جديدة، تعتمد على مادة الجرافين ثنائية الأبعاد. وطور الباحثون هذا المشروع بالاعتماد على استخدام كربيد السيليكون (SiC) لتحسين عدة عوامل في أجهزة الطاقة التي تستعمل في الشبكات الكهربائية الذكية.

خلايا شمسية عالية الكفاءة
عمل الفريق البحثي المشترك بين جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، على تطوير خلايا شمسية متقدمة عالية الكفاءة متعددة الطبقات، بتكنولوجيا جديدة تعتمد على مادة الجرافين ثنائية الأبعاد. وقال بولس أسعد الفقس عن هذا المشروع الذي يشرف عليه الدكتور إبراهيم المنصوري الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب بجامعة خليفة، أن المشروع يقدم حلولاً علمية جديدة موضحا أن الخلايا الشمسية المتقدمة التي يقوم الباحثون بتطويرها، تتميز بمرونتها الكبيرة مقارنة مع الخلايا التقليدية المصنعة من السيليكون، حيث يصل سمكها إلى 2 ميكرون، مقابل 180 ميكروناً للتقليدية. وأشار إلى أن 84% من تكلفة الخلايا الشمسية الحالية سببها العناصر الميكانيكية المكملة لتثبيت الخلايا. وأضاف أن مركبات العناصر الجديدة تتفوق في كفاءتها على السيليكون واستخدامها في الأجهزة الإلكترونية سيزيد سرعتها وإمكانياتها.

قمر صناعي
يتوسط باحة الابتكارات، مشروع القمر الصناعي «ماي سات 1» وهو عبارة عن قمر صناعي مصغر مزود بكاميرا سيتم إطلاقه نصف العام الجاري، وعن أهدافه قال كل من سعيد الشحي وجاسم الحمادي طالبا الماجستير من معهد مصدر تخصص هندسة علوم الحاسوب، أن الهدف الأساسي من القمر تعليمي، كما أنه سيعمل على التقاط صور جوية لجميع مدن ومناطق دولة الإمارات، ومن أهدافه أيضاً اختبار بطارية ليتيوم أيون التي تم تطويرها في معهد مصدر في الفضاء.

استمطار السحب
عرض طلاب من معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، مشروع استمطار السحب، الذي يقوم على فكرة نشر المواد النانونية لزيادة نسبة هطول الأمطار، وتعتمد هذه التقنية حسب يان لونج تاي على استعمال مواد نانونية لتغيير سطح الملح حتى تستطيع تجميع الماء حولها في أجواء قليلة الرطوبة.

مبردات صحراوية أكثر كفاءة
من المشاريع المستدامة المبتكرة، مشروع مبردات صحراوية عالية الكفاءة، والتي تهدف إلى تطوير مبردات في جميع الأحجام بكفاءة عالية وأقل استهلاكا للطاقة. وقال محمد طه أن هذا المشروع ستكون كفاءته أكثر من 60% مقارنة بالمبردات متوسطة الكفاءة، مشيراً أنه سيكون بجميع الأحجام من صغيرة ومتوسطة وكبيرة، وتعتمد تقنية هذا البحث على الهواء والكهرباء للتبريد موضحاً: «سيكون هذا المشروع صديقا للبيئة، ويوفر الكهرباء من 2 إلى 4 مليارات درهم في السنة».

طاقة للمحمول والسيارات
تحت عنوان «خلايا وقود محسنة لتوليد طاقة نظيفة»، وهو المشروع الذي سيعمل على توفير الكهرباء النظيفة للأجهزة المحمولة والمنازل والسيارات، كما يركز على تحسين كفاءة تحويل الطاقة في خلايا وقود غشاء تبادل البروتون. قالت مقدمته عائشة عبد الله الخوري ماجستير هندسة ميكانيكية، إن بحثها عبارة عن خلايا الوقود التي تحول الطاقة الكيميائية إلى الطاقة الكهربائية، حيث تعمل الفكرة على خلايا الوقود ذات غشاء التبادل البروتوني من أكثر خلايا الوقود اختباراً في العقد الأخير، وتتميز هذه التقنية بعدة خصائص، منها سرعة البدء والتشغيل على درجات حرارة منخفضة مقارنة بأنواع الخلايا الأخرى، وتتميز أيضاً بالخفة وصغر الحجم.

مشاريع بحثية
استعرض معهد مصدر التابع لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، مجموعة من المشاريع البحثية والابتكارات الخاصة بقطاع الاستدامة، وذلك خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، الذي أقيمت فعالياته خلال «عام زايد» تكريماً لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وضمن فعاليات «القمة العالمية لطاقة المستقبل»، كما قام المعهد خلال أيام القمة، باستعراض عدد من مشاريعه البحثية ضمن جناحه، أبرزها مشروع «استغلال الطاقة وتحويل الاهتزازات في الهواء إلى كهرباء بالاعتماد على أجهزة إلكترونية دقيقة»، ومشروع «تصنيع خلايا الطاقة الشمسية عالية الكفاءة بتكلفة منخفضة»، ومشروع «استعراض أجهزة إلكترونية دقيقة خاصة بتطوير الشبكات الذكية بشكل مرن وفعال»، ومشروع «استمطار السحب عبر نشر مواد نانوية تساهم في تعزيز غزارة هطول الأمطار»، ومشروع «أنظمة الصيانة التنبؤية الخاص بتبريد المباني»، ومشروع «خلايا وقود محسّنة لتوليد الطاقة النظيفة»، بالإضافة إلى استعراض المعايير الجديدة الخاصة بالمبردات الصحراوية.

مشروع ناجح
طالبة الدكتوراه والباحثة في معهد مصدر راضية الحلو، نجحت في توفير الطاقة الشمسية المركزة، ونجح المشروع في إيجاد آلية لتوفير الطاقة الشمسية التي ستكون متاحة في جميع الأوقات مع إمكانية توفيرها حسب الطلب، وعن آلية التخزين، قالت راضية أنه يتم تخزين سائل عبارة عن أملاح نيترات مذوبة في خزان أسطواني، وهذا السائل يمتص أشعة الشمس التي يتم تخزينها بالسائل الذي يوجد في الخزان، حيث يُعزل الخزان حراريا للحفاظ على الطاقة الحرارية في السائل، ويهدف المشروع إلى تقليل الكلفة مقارنة بالمحطات المتوافرة حاليا، لا سيما أن الخزان يجمع بين خاصية التخزين والامتصاص، مما يجعله أقل تكلفة وأكثر فاعلية، وأضافت راضية أن هذا المشروع يندرج ضمن المشاريع المستدامة والصديقة للبيئة وضمن الطاقة المتجددة، وسيساعد على توفير الطاقة الشمسية في جميع الأوقات ليلاً وشتاء.