تقارير

المشاريع الهندية وتضارُب المصالح !

يبدو من الصعب تصور طرح شقق بأسعار تصل إلى مليوني دولار في سوق مدينة «بوني»، وهي مركز صناعي هادئ في غرب الهند، في الوقت الذي تكتظ حتى أكثر الأحياء الفارهة بتجمعات سكنية كثيرة.
بيد أن مطوري «أبراج ترامب بوني»، الذين يشيّدون برجين بواجهات زجاجية سوداء وبارتفاع 23 طابقاً، لديهم أداة تسويقية استثنائية جديدة، ويسابقون الزمن لاستغلالها، هي: الرئيس المنتخب للولايات المتحدة. ومنذ أن فاز دونالد ترامب بالرئاسة، احتفى هؤلاء المطورون بالنمو الذي يمكن أن يحدثه فوز ترامب لعلامتهم التجارية، وسافروا إلى نيويورك الأسبوع الماضي للقاء الرئيس المنتخب وأسرته، بينما لا يزال يشكل وزارته.
وقال «براناف بهاكتا»، الاستشاري الذي ساعد منظمة ترامب على الدخول إلى السوق الهندي قبل خمسة أعوام: «سنرى قفزة هائلة في تقييم أسعار البرج الثاني»، مضيفاً: «أنْ أقول إن لديَّ شقة تحمل العلامة التجارية لترامب، فهي علامة مسجلة للرئيس المنتخب، وهو ما يضفي مزيداً من القيمة، وإذا كان المشترون لم يعرفوا ترامب في السابق، فإنهم يعرفونه الآن بالتأكيد».
وبعد أقل من تسعة أسابيع، سيتولى ترامب السيطرة على ملف الأعمال الحكومية بين الولايات المتحدة والهند، أكبر ديمقراطيتين في العالم، ويشرف على النقاشات بشأن قضايا، من بينها التغير المناخي، والخلافات البحرية مع الصين، وخطر المواجهة النووية مع باكستان. ويظهر اللقاء أن ترامب لم ينفصل انفصالاً كاملاً عن مشاريعه التجارية، على الرغم من أنه يقود في الوقت الراهن العملية الانتقالية الرئاسية، ويلقي ذلك بالضوء على التعارض المحتمل الذي سيواجهه حال عدم انفصاله عن أي علامة تجارية تم إنشاؤها حول شخصه.
وفي حوار عبر الهاتف، قلل «أتول كورديا»، أحد المطورين الذين التقوا ترامب الأسبوع الماضي، من أهمية الموعد باعتباره محادثة استمرت دقيقتين للتهنئة، ولم يتم التعرض فيها إلى أي أعمال تجارية على الإطلاق، ولم تتم مناقشة أي مشاريع جديدة.
غير أن الصحف الهندية أبرزت اللقاء باعتباره «اجتماع عمل»، ونشرت صورة لمجموعة من المسؤولين التنفيذيين في القطاع العقاري، من بينهم: «أتول كورديا»، و«صغار كورديا» و«كالبيش ميهتا»، يحيطون بالرئيس، وألمحت إلى أن المطورين ومنظمة ترامب يخططون لمزيد من التعاون في مشاريع عقارية.
وأفاد «صغار كورديا» لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت الماضي، أن هذه الرواية بشأن اللقاء في نيويورك، والتي استنتجت وجود مناقشات مع أسرة ترامب بشأن صفقات عقارية إضافية، كانت دقيقة، مستدركاً: «إن اللقاء مع ترامب نفسه كان لفترة وجيزة».
وأخبر «صغار كورديا»، الذي نشر صوراً لنفسه معتمراً قبعة مكتوب عليها «نعيد لأميركا عظمتها» في أثناء الحملة الانتخابية الأميركية، صحيفة «بزنس ستاندرد» الهندية بالقول: «لقد حددنا قطعة أرض وتحدثنا معهم».
من جانبهم، أكد ثلاث محامين متخصصين في أخلاقيات العمل أن التداخل بين ترامب وشركائه التجاريين من الهند لا يمثل أي انتهاك للقوانين أو قواعد الأخلاقيات الفيدرالية، ولن يمثل كذلك أي انتهاك حتى لو كان ترامب حلف اليمين بالفعل رئيساً للولايات المتحدة. وأرجعوا ذلك إلى أن الرئيس الأميركي، على النقيض من أعضاء الكونجرس ومعظم الموظفين الفيدراليين الآخرين، معفي من هذه المتطلبات.
غير أن المحامين الثلاثة وافقوا على أن مثل هذه الأنشطة تُظهر أن ترامب وشركائه التجاريين يستغلون وضعه كوسيلة لتحقيق الأرباح.
ونوّه «أندرو هيرمان»، المحامي الذي مثّل أكثر من عشرة أعضاء في «الكونجرس»، في قضايا تتعلق بأخلاقيات العمل، «لا سابقة لذلك في التاريخ المعاصر، لكن على أي حال هذا هو الواقع الجديد».
ولفت «روبرت ستيرن»، المحامي الذي ساعد في كتابة قانون أخلاقيات العمل في ولاية كاليفورنيا، والرئيس السابق لمركز «الدراسات الحكومية» غير الهادف إلى الربح، إلى أنه في كل مرة يعقد ترامب اجتماعاً مع رئيس أي دولة أجنبية يكون لديه فيها مشروع، فستُطرح أسئلة عما إذ اتخذ أي إجراء من شأنه أن يفيد استثماراته.

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»