تقارير

فرانسوا فيُّون.. وسباق ترشيح «اليمين»

تصدّر رئيس الوزراء السابق فرانسوا فيون الجولة الأولى للانتخابات التمهيدية الرئاسية بين مرشحي يمين الوسط في فرنسا يوم أول من أمس الأحد، ليتأهل بذلك إلى الجولة الثانية الأسبوع المقبل ضد رئيس وزراء سابق آخر هو آلان جوبيه الذي جاء في المرتبة الثانية.
وكان فيون قد وجّه ضربة قاضية لمرشح ثالث هو الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، الذي كان يُعتقد أن مواقفه المتشددة حول الهوية الفرنسية، وضرورة تبني مقاربة حازمة تجاه المهاجرين وإرهاب التنظيمات المتشددة، ستضمن له مكاناً ضمن الجولة الثانية من التصويت، المقررة في 27 نوفمبر. وقد اختار فيون، الذي كان ساركوزي قد عيّنه رئيساً للوزراء في 2007، تبني الدباجات السياسية نفسها، ولكن باستعمال لغة أقل تشدداً، وقد تمكن من تنحية رئيسه السابق. ومع فقدان الاشتراكيين الحاكمين للمصداقية بشكل عام، فإن الفائز في سباق الجولة الثانية في الانتخابات التمهيدية لحزب «الجمهوريين» اليميني سيكون هو الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات الرئاسية العام المقبل. وبعد إحصاء معظم الأصوات، جاء فيون في المرتبة الأولى بـ44,1 في المئة، وجوبيه في المرتبة الثانية بـ28,3 في المئة، وساركوزي ثالثاً بـ20,9 في المئة.
وفيون، الذي عمل رئيس وزراء لساركوزي مدة خمس سنوات، كان متأخراً في استطلاعات الرأي خلف ساركوزي، وجوبيه الأكثر اعتدالاً، على مدى أشهر. وكان المعلّقون الفرنسيون بشكل عام قد استبعدوا فوزه مشيرين إلى أن ساركوزي نجح على ما يبدو في استمالة ناخبي الحزب اليمينيين المتشددين، الذين كانوا قلقين من الهجرة والتطرف، وإلى أن جوبيه يحظى أيضاً بتأييد ناخبي الحزب الأكثر جنوحاً إلى الوسط، حيث يسعى لتبني مقاربة تستوعب الجميع. وقبل أسبوع واحد فقط، كان معظمهم يتوقع مواجهة بين جوبيه وساركوزي في الجولة الثانية من الانتخابات التمهيدية.
ولكن في الأسبوع الماضي، تقدّم فيون في استطلاعات الرأي، بعد أن اختار لنفسه موقعاً بين الرسالة الوحدوية لجوبيه والمواقف الأكثر تشدداً لساركوزي. وليلة الأحد، عبّر معلقو التلفزيون الفرنسي عن دهشتهم لكون جوبيه، الذي كان المرشح الأوفر حظاً لوقت طويل.
والفائز في الجولة الثانية من هذه الانتخابات التمهيدية من المرجح أن يواجه مرشحة اليمين المتطرف الفرنسي «الجبهة الوطنية» مارين لوبن في الانتخابات الرئاسية. وكانت لوبن قد افتخرت يوم الأحد لكون الانتخابات التمهيدية لحزب «الجمهوريين» طغت عليها ديباجاتها المفضلة: الهوية الفرنسية، وإعادة النظر في دور فرنسا في أوروبا، وكبح الهجرة و«الجهاديين».
ومن المرجح أن تطغى هذه الديباجات نفسها أيضاً على ما تبقى من الحملة الانتخابية. فخلال الأسبوع المقبل، سيسعى فيون وجوبيه للحصول على أصوات مؤيدي ساركوزي. ويشار هنا إلى أن فيون يَعد بإضافة 16 ألف زنزانة، وإنشاء وحدة قضائية خاصة لمحاربة الإرهاب، ومعاقبة كل من لديه علاقة بتنظيم «داعش»، وتجريد من يذهبون لـ«الجهاد» من الجنسية الفرنسية.
وهذه القضايا تُعتبر موضوعات طبيعية بالنسبة لناخبي ساركوزي، وفي الكلمة التي ألقاها أول أمس واعترف فيها بهزيمته، قال ساركوزي إنه يعتزم التصويت لفيون، وهو رجل سبق له أن عبّر عن ازدرائه لرئيسه السابق خلال الحملة الانتخابية. ولكن الاثنين يشتركان في نفس النظرة للعالم، ولاسيما في المقاربة الأكثر تصالحية تجاه روسيا مقارنةً مع جوبيه، حيث دعا فيون إلى تشكيل تحالف غربي مع الرئيس بوتين لمحاربة تنظيم «داعش».
بيد أن أغلبية كبيرة من الناخبين قالت في استطلاعات الرأي عند خروجها من مكاتب الاقتراع يوم الأحد إن الموضوعات الاقتصادية هي التي تستأثر بأكبر قدر من اهتمامها، وحول هذا الموضوع، قد يكون فيون في وضع هش، ذلك أنه وعد بتدابير قاسية -في السياق الفرنسي- إذ تعهد بتقليص دور الدولة في اقتصاد البلاد: التخلص من 500 ألف إلى 600 ألف وظيفة في القطاع العام، وإلغاء الـ35 ساعة عمل في الأسبوع، والانتقال إلى 39 ساعة عمل في مرافق عامة مثل المستشفيات. والحال أن هذا النوع من وعود الحملة الانتخابية عادة ما يؤدي إلى خروج عشرات الآلاف من المحتجين إلى الشوارع -مثلما تعلّم ذلك جوبيه بثمن باهظ في منتصف التسعينيات- وهو ما يمكن أن يؤدي إلى الإطاحة بالحكومات.
وينتقدُ جوبيه برنامجَ فيون الاقتصادي حتى الآن باعتباره قاسياً جداً وغير عملي. ويبدو من المؤكد أنه سيكرر هذا الموقف خلال السبعة أيام المتبقية من الحملة الانتخابية. ولكن اتجاه الاحتمالات الآن قد تكون ضده. وفي هذا السياق، يقول جيرار جرانبرج، أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدراسات السياسية في باريس، «إن فيون سيفوز»، مضيفاً أنه قبل أسبوع فقط ما كان ليتوقع هذا الصعود السريع لفيون. وأضاف جرانبرج قائلًا: «لقد جنح جوبيه خلال الحملة الانتخابية إلى اليسار إلى درجة لن يقبلها اليمين الفرنسي».

* ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»