أخبار اليمن

تحرير ذوباب أحبط المخطط الإيراني للسيطرة على المياه العربية

صالح أبو عوذل (عدن)

انطلقت السبت الـ 7 من يناير الجاري عملية الرمح الذهبي لتحرير بلدة ذو باب التي تقع على مشارف باب المندب، الممر الدولي الاستراتيجي.
عملية الرمح الذهبي تؤكد مصادر عسكرية أن الهدف منها حصار الانقلابيين في إقليم أزال الذي يضم محافظات ذمار والعاصمة صنعاء وعمران، بالتزامن مع عمليات عسكرية في صعدة معقل الحوثيين وأخرى في ميدي بالحديدة وجبهة بلدة نهم شرق العاصمة صنعاء.

أهمية تحرير ذوباب
ويقول الخبير القانوني الدولي الدكتور محمد علي السقاف «إن الأهمية الاستراتيجية لباب المندب تتضح من خلال تصريحات بعض المسؤولين المحسوبين على الشرعية الذين نفوا أن تحريره مجرد أداة لجذب الانقلابيين إلى طاولة المفاوضات وليس أكثر من ذلك».
وأضاف السقاف لـ «الاتحاد»: «تحرير ذوباب وتأمين باب المندب من قبل القوات الجنوبية، جاء تأكيداً لارتباط باب المندب بالجنوب التي أراد المخلوع عزلها عن عدن، حيث أراد تجريد الجنوب من موقعه الجيو الاستراتيجي في باب المندب، وحرص الشرعية بمساعدة قوات التحالف العربية على تحرير ذوباب يشكل رداً على سياسة المخلوع».
الصحافي محمد مساعد، قال إن «الكل يعي ويدرك ويعلم يقينا الأهمية الكبرى عربياً وإقليمياً ودولياً لموقع باب المندب الاستراتيجي، وأنه من أهم الممرات العالمية كونه بوابة رئيسية محورية لمرور التجارة العالمية، إضافة إلى صلته بموانئ عدن ويعد من أقرب الموانئ لخط الملاحة الدولي، كما أنه يشكل ركيزة أساسية ليكون حاضناً للاستثمار والتنمية المستدامة في المستقبل القريب وفي واجهة الدول ومتصدراً لها كل ذلك، وأكثر يجعل كل نزاع وصراع واقتتال عسكري قرب باب المندب ينال اهتمام الرأي العام العالمي».
وأضاف مساعد لـ «الاتحاد»: «تسعى المقاومة والجيش الوطني مسنودين بالقوات المسلحة الإماراتية ومختلف الأسلحة النوعية إلى إحكام السيطرة وقطع دابر الانقلابيين واجتثاث تسللهم من أجل إظهار وجودهم بهذا الموقع وأن باب المندب تحت السيطرة، وسبق أن قاموا بعدد من الاعتداءات أبرزها على سفينة الإغاثة الإماراتية قبل أشهر».

أدوات السيطرة الإيرانية
وتعتمد السياسية الإيرانية منذ الثورة في 79م على «استراتيجية كسب النقاط» ضد الخصوم وتصدير الأفكار وصنع الكيانات الموالية على مدى زمني طويل قبل قطف الثمار وعلى عدم التصادم مع القوى الكبرى رغم التصريحات الإعلامية المتشنجة من القيادات الإيرانية إلا أن دبلوماسية إيران تعمل في الواقع عكس ذلك.
ويقول حنشي: «لإيران أدوات يمكن حصرها كخطر حقيقي، وأهمها: الاعتماد على استراتيجية «ملء الفراغ» في بعض البلدان التي تعاني من المشاكل الداخلية والفشل أو حتى الفقر والإهمال من قبل المحيط العربي، لا سيما دول في القرن الأفريقي «إرتيريا مثلاً»، كما توجد إيران مع مجموعات خارجة عن القانون تعمل بصورة منفردة في الصومال».
وتلعب طهران على الوتر الطائفي أو المجموعات المتروكة في البلدان العربية وتنميتها ودعمها، وجعلها أداة تتبع المحور الإيراني «حزب الله اللبناني، وحركة أنصار الله في اليمن، ومجموعات صغيرة مخالفة حتى لإيران في المذهب والطائفة»، واللعب على التباينات العربية في الأنظمة «كالعداء بين أنظمة الممانعة والمقاومة».
كما تستخدم الجماعات المصنفة عالمياً «إرهابية» رغم الاختلاف المذهبي وإيواء قيادات وتقديم الدعم بطرق ملتوية وعبر أنظمة عربية وأجهزة مخابرات لأنظمة عربية علمانية.
ويقول رئيس مركز عدن للبحوث الاستراتيجية والإحصاء: بعد معرفة الأدوات الإيرانية المستخدمة في الاستراتيجية الشاملة للتعامل مع المنطقة ككل وفي الشأن المائي خصوصاً، يمكن بناء استراتيجية عربية موحدة لتأمين المضايق العربية والسواحل تقوم على إجراءات قصيرة المدى «تكتيكية»، وضمان تحرير المناطق اليمنية المطلة على مضيق باب المندب من يد الانقلابيين وتركيز الجهد العسكري لأجل ذلك واستثمار القرارات الأممية فيما يخص تأمين السواحل اليمنية وعدم إيصال السلاح إلى المتمردين والعمل على كشف ضلوع إيران في ذلك بالأدلة، والعمل الدبلوماسي لاستصدار قرارات إدانة وعقوبات بحق إيران بعد إثبات ضلوعها في انتهاك القرارات الأممية الصادرة قبيل عاصفة الحزم وأهمها القرار 2216.
وهناك إجراءات طويلة المدى «استراتيجية»، منها: تأمين السواحل ابتداء بتامين الداخل عبر إيجاد استراتيجية تنهي التباين و«تصفر» المشاكل في البلدان العربية، واحتواء الكيانات التي تشعر «بالضيم»، وجعل البعد «القومي» العامل الرئيسي في التعامل وليس البعد «الطائفي» أو المذهبي، لضمان عدم حصول إيران على «أصدقاء» في الداخل العربي، وبناء استراتيجية الدوائر للنظم العربية ثم للوطن العربي ككل، بحيث تشمل المحيط الأفريقي أو الآسيوي القريب من العرب «جوار صديق» وغير قابل للاستخدام من قبل إيران أو غيرها.
وإيجاد اتفاقية عربية مشتركة للدفاع عن المضايق «الاستراتيجية» نضمن أن الدول العربية تشارك في تأمين ممرات ومضايق في الدول العربية الأخرى.

المخطط الإيراني
يقول الباحث السياسي اليمني حسين حنشي إن المخطط الإيراني للسيطرة على الممرات المائية والأمن العربي خطيرة جداً، مقدماً جملة من المقترحات التي قال إنها سوف تسهم في مكافحة هذا المخطط وأدواته. وقال الحنشي لـ «الاتحاد»، إن دولاً عدة قطعت شوطاً في التنمية السياسية وفي استراتيجيات التخطيط على ما يعرف بخزانات الفكر أو «الثنك تانك» لإيجاد رؤى تضع المخطط والمنفذ على طريق صحيح وأتمنى أن يلتفت صناع القرار في العالم العربي». وأوضح حنشي وهو رئيس مركز عدن للبحوث الاستراتيجية والإحصاء «أن مطامع إيران في المياه الدولية العربية، خطيرة وتهدد أمن الدول العربية». وقال: السواحل اليمنية «2500 كيلو متر»، لا سيما الجنوبية منها محاذية لأهم خطوط نقل الطاقة العالمية، كما تعد المضايق، لا سيما «باب المندب» أحد أكثر المضايق التي تمر من خلالها خطوط نقل الطاقة وتعد السيطرة عليها سيطرة على إمدادات الطاقة إلى أوروبا والقسم الغربي من العالم جزئياً. ونشرت صحيفة عالمية تصدر من لندن تصريحا لمصدر في نظام الحكم الإيراني قوله «الاستراتيجية الإيرانية الجديدة تضع في اعتبارها مسألة التحكم بالممرات المائية الدولية، وتريد الوجود في البحر الأحمر وبحر العرب لتتمكن من ضم مضيق باب المندب إلى مضيق هرمز، ومن ثم يسهل عليها التحكم بحركة التجارة العالمية، وخطوط الطاقة عبر هذه الممرات».