ثقافة

«يا ما كان» و «امرأة من ورق» تختتمان عروض «المسرح العربي»

لقطة من مسرحية “يا ما كان” (من المصدر)?

لقطة من مسرحية “يا ما كان” (من المصدر)?

جهاد هديب (الدوحة) - اختتم العرضان المسرحيان «يا ما كان» من تونس ولبنان، و«امرأة من ورق» لفرقة المسرح الوطني الجزائري، عروض مهرجان المسرح العربي، حيث تنافست منذ الجمعة الماضي في العاصمة القطرية، الدوحـة، في «جـائزة سلطان بن محمد القاسمي» لأفضل عمل مسرحي عربي متكامل، بتنظيم الهيئة العربية للمسرح، وبالتعاون مع وزارة الثقافة والفنون والتراث القطرية.
وكان من المنتظر من مسرحية «يا ما كان»، إخراج وحيد العجمي من تونس، وتأليف يارا أبي حيدر، وتمثيل حنان الحاج علي وطارق باشا ويارا أبي حيدر وباسل ماضي ورودريغ سليمان وروان قشمر من لبنان، أن تجمع عناصر من التجربتين المسرحيتين في كل من لبنان وتونس في قالب مسرحي واحد، خاصة أنها قد جمعت ممثلة مخضرمة، هي حنان محمد علي، إلى جوار عدد من الشبان، غير أن ما جرى عرضه كان لبنانياً خالصاً وليس لبنانياً تونسياً أو عربياً على مستوى الأداء المسرحي.
جاءت المسرحية أشبه بعرض حال، وتكاد تكون بلا مقولة، لمشكلات المجتمع اللبناني وأزماته الاجتماعية والسياسية من ذلك النوع الذي يُرى على شاشات الفضائيات وتجري مناقشته باستفاضة، وبلا مقولة محددة، سعى العرض إلى أن يقولها أو رسالة ترميزية أو صريحة يودّ إيصالها إلى الجمهور.
مع ذلك، فقد بذلت حنان الحاج علي جهداً واضحاً في ربط خيوط التمثيل وإتاحة الفرصة أمام ممثلين شبّان يختزنون طاقة في الأداء أكثر مما قدّموا على الخشبة.
أما “امرأة من ورق”، إخراج صونيا، وإعداد مراد السنوسي عن رواية واسيني الأعرج “أنثى السراب”، وتمثيل نادية لعريني ورجاء هواري، فقد جاءت سردية تماماً، ومنقولة مباشرة من نص الرواية إلى نص الخشبة، دون محاولة البحث عن منطقة درامية للعلاقة الشائكة بين شخصية مريم المتخيَّلة وشخصية الزوجة التي بدأت تشعر وكأن مريم ما هي إلا قناع سردي تتوارى خلفه امرأة حقيقية وليست من ورق.
وفي إطار هذا الإيقاع السردي التذكري الذي يستحضر معلّمي الموسيقى العربية الأوائل في الجزائر، تبرز تلك البساطة بجمالياتها اللافتة التي قدمتها سينوغرافيا العرض: امرأتان إحداهما بالأسود والأخرى بالأبيض على خشبة تكاد تكون مضاءة دائماً بألوان تتردد ما بين الأصفر والأحمر بشكل أساسي، وأوراق مبعثرة على أرضية الخشبة، وكلام يتناثر في الهواء، وإيقاع جسدين أنثويين ينحو إلى البطء بسبب ذلك الإيقاع السردي، عرض هادئ ومتزن بلا صخب كثير، بل بقليل من الأسئلة وكثير من التذكارات.
وحسب سؤال استطلاعي وجهته “الاتحاد” إلى خمسة عشر من المشاركين في المهرجان، عن أوفر العروض حظاً في نيل جائزة المهرجان التي تبلغ قيمتها 100 ألف درهم إماراتي، وتتم إعادة عرضها وتكريمها بافتتاح أيام الشارقة المسرحية في مارس المقبل، أجابوا أن المنافسة على الفوز تحتدم بين العروض المسرحية الثلاثة، “صهيل الطين” لمسرح الشارقة الوطني، من إخراج محمد العامري، وتأليف إسماعيل عبد الله، و”انفلات” من تونس لفرقة سبيس للإنتاج، من إخراج وتأليف وليد الدغسني، و”الديكتاتور” من لبنان لفرقة بيروت، من إخراج وسينوغرافيا لينا أبيض وتأليف عصام محفوظ، والأخيرة بحسب البعض ربما تكون الأوفر حظاً، بسبب اكتمال عناصر العرض المسرحي على مستوى السينوغرافيا، وكذلك التمثيل والنص، لكن البعض من الذين استمعت “الاتحاد” إلى آرائهم، فضّلوا حجب الجائزة لهذه الدورة.