عربي ودولي

مقتل العشرات بهجوم عفرين وأردوغان يصعد وعيده

أتراك يزيلون الأنقاض في مسجد بكيليس أصابه صاروخ أطلق من سوريا أمس (رويترز)

أتراك يزيلون الأنقاض في مسجد بكيليس أصابه صاروخ أطلق من سوريا أمس (رويترز)

عواصم (وكالات)

عاودت القوات التركية قصفها لمواقع في منطقة عفرين الواقعة في الريف الشمالي الغربي لحلب، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى من المقاتلين والمدنيين منذ أن بدأت تركيا هجوما في منطقة عفرين بشمال غرب سوريا، في الوقت نفسه أفادت مصادر تركية بمقتل شخص وإصابة نحو 13 آخرين بسقوط صواريخ أطلقت من شمال سوريا على مدينة كيليس التركية الحدودية مع سوريا، في حين أعلنت قوات سوريا الديمقراطية «قسد» أنها قتلت 8 جنود أتراك، نافية زعم الجيش التركي بوجود مقاتلين من تنظيم «داعش» في عفرين، بالتزامن مع تصعيد الرئيس التركي توعده بإحباط كافة المؤامرات على طول الحدود بدءا من منبج.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن القصف التركي العنيف استهدف مناطق في بلدة جنديرس وناحيتها، والتي كانت تعرضت أمس الأول، لقصف تسبب بمقتل 4 أطفال ونساء وإصابة آخرين، وأضاف أن القصف «استهدف أيضاً مناطق في ناحية راجو وأماكن أخرى في ريف عفرين، مما تسبب بمزيد من الأضرار في ممتلكات المدنيين، فيما تتواصل الاشتباكات بوتيرة عنيفة بين قوات سوريا الديمقراطية من جانب، والقوات التركية و«الجيش السوري الحر» المدعوم منها من جانب آخر، وأكد المرصد من ناحية ثانية أن القصف والضربات الجوية التركية في عفرين قتلت 28 مدنيا، بينما لقي مدنيان حتفهما قرب مدينة أعزاز الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية نتيجة قصف الوحدات الكردية التي تدافع عن عفرين.
وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد، إن 48 من مقاتلي المعارضة السورية المدعومين من أنقرة قتلوا، وأضاف أن عدد القتلى في صفوف وحدات حماية الشعب ارتفع إلى 42 حتى الآن.
وذكرت رئاسة أركان الجيش التركي أنها قتلت 260 «من المنتمين لمنظمات إرهابية»، وأكدت مقتل جندي وإصابة آخر خلال اشتباكات في سوريا، ثم عادت فأكدت مقتل اثنين من جنودها.
من جهتها أعلنت «قسد» مقتل 8 من الجنود الأتراك و«الجيش الحر» في عملية نوعية بمحيط عفرين. وقالت إن العملية نفذت بعد منتصف ليلة الثلاثاء، في محيط دير سمعان جنوب شرق عفرين بمحاذاة ناحية شيراوا «ضد الجيش التركي والحر، ما أسفر عن مقتل 8 من عناصر الجيش التركي والموالين له»، ونفت «قسد» زعم الجيش التركي أن لتنظيم «داعش» وجوداً في منطقة عفرين، واتهمته بتضليل الرأي العام العالمي، وقال ريدور خليل المسؤول الكبير فيها إن «العالم كله يعرف أن داعش غير موجود في عفرين»، وأضاف أن الجيش التركي يبالغ كثيرا في عدد القتلى بصفوف «قسد» والوحدات، لكنه أكد سقوط قتلى.
من جهته، نفى المتحدث الرسمي باسم الوحدات نوري محمود، وجود حالة نزوح من عفرين. وقال «لا وجود لحركة نزوح من عفرين باتجاه حلب أو أي منطقة أخرى، على العكس أهالي عفرين متواجدون في قراهم ومدنهم ومزارعهم يحمونها».
بالمقابل، قتل شخص وأصيب 13 آخرون أمس، بسقوط صواريخ أطلقت من شمال سوريا على مدينة كيليس التركية الحدودية. وأطلقت هذه الصواريخ التي أصاب أحدها مسجدا وألحق به أضرارا، في اليوم الخامس من الهجوم الذي تشنه أنقرة في عفرين.
وأعلن محافظ كيليس محمد تكين أرسلان أن صاروخا ثانيا سقط بعيد ذلك، على منزل يبعد مئة متر عن مكان سقوط الصاروخ الأول. ونسبت وسائل الإعلام التركية هذا القصف الصاروخي إلى مقاتلي الوحدات الكردية.
من جهة أخرى، كشف قائد عسكري في غرفة عمليات «غصن الزيتون» أن «تعزيزات عسكرية تركية جديدة أرسلت إلى جبهات القتال في عفرين»، وأكد وصول مجموعات من القوات الخاصة التركية أمس، إلى جبهات القتال في مناطق عفرين الجبلية، بعد نقلهم من مناطق شرق تركيا، حيث لدى هؤلاء خبرة في القتال بالمناطق الجبلية.
وأضاف «أرسلت مجموعات من الجيش السوري الحر إلى جبهتي غرب عفرين وجنوب مدينة اعزاز لتكمل بعدها القوات مهمتها القتالية بالتوجه إلى منطقة منبج في ريف حلب الشرقي».
وأوضح أن «الطيران التركي شن غارات جوية على قرى قسطل جندو وحلوبية وبافلونة وميدان أكبس وقصف مواقع لوحدات حماية الشعب الكردي قرب سد 17 نيسان في ريف منطقة عفرين، كما قصفت تلك الطائرات مواقع لعناصر وحدات حماية الشعب الكردي في محيط قرية باصوفان قرب مدينة دارة عزة بريف حلب الغربي». وفي ريف منطقة الباب شرق حلب، قال مصدر في الدفاع المدني «قتل شخص وأصيب 5 آخرون في قصف مدفعي من الوحدات على قرية عبلة غرب مدينة الباب».
بدوره، أعلن المكتب الإعلامي لـ«قسد» قيام قواتها بتنفيذ عمليات نوعية استهدفت نقاط تمركز للجيش التركي و«الحر» بالقرب من مدينة مارع فجر أمس، إثر عملية تسلل ناجحة أدت لمقتل 3 عناصر وإصابة عدد آخر.
إلى ذلك، قال مسؤول في «قسد» ريدور خليل، إن فرقة متطوعين أميركيين وبريطانيين وألمانا حاربوا «داعش» إلى جانب الأكراد، متواجدون الآن في عفرين للمشاركة في التصدي للهجوم التركي.
وفي السياق، اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكراد سوريا بمنع عودة اللاجئين إلى مناطقهم هناك، مؤكدا عزم بلاده على دحر الإرهابيين على طول حدودها، وقال «سنواصل إحباط كافة المؤامرات على طول حدودنا بدءاً من منبج».
وأضاف أن بلاده ستقضي على «التنظيم الإرهابي»، الذي تلقى حمولة 200 طائرة و5000 شاحنة من الأسلحة والذخيرة، في إشارة ضمنية إلى الدعم الأميركي لـ«قسد»، ووصف داعش والوحدات بأنهما «وجهان لعملة واحدة».
واتهم أردوغان الأكراد بالإفراج عن جميع من لديه من معتقلي «داعش»، بشرط أن يقاتلوا ضد الجيش التركي و«الحر» في عفرين.
وتعليقاً على عملية «غصن الزيتون»، أضاف أردوغان «سنقضي أولا على الإرهابيين هناك، ومن ثم سنجعل تلك المناطق مؤهلة للعيش، واستيعاب 3,5 مليون سوري نستضيفهم في أراضينا الآن»، وأكد أن عدد قتلى القوات التركية و«الحر» خلال الأيام الأربعة الأولى من العملية لا يتعدى 8 أفراد.
وفي نفس الشأن، قال بكر بوزداج نائب رئيس الوزراء التركي أمس، إنه لا يعتقد أن تركيا ستصل إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة خلال عملياتها في سوريا لكن هناك احتمالا ضئيلا بأن يحدث ذلك في منطقة منبج.