رأي الناس

أمحها يا علي

قاعدة اجتماعية وسياسية وإدارية وأسرية هامة....
***
في صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشركي مكة، والذي بموجبه دخل المسلمون البيت الحرام، اختار المشركون سفيراً لهم وهو سهيل بن عمرو لعقد الصلح وبعد الاتفاق على قواعد الصلح. قال النبي صلى الله عليه وسلم: هات أكتب بيننا وبينك كتاباً، فدعا الكاتب، وهو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال: اكتب يا علي بعد باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو.. فاعترض سهيل بن عمرو وقال: والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبدالله.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: إمحها يا علي، واكتب محمد بن عبدالله.. فقال علي رضي الله عنه: والله لا أمحوها أبداً يارسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم: هاتها يا علي فمحاها بيده الكريمة عليه الصلاة والسلام لأنه يعلم تماماً أن علياً لن يمحو كلمة رسول الله.
«أمحها يا علي»: هي استراتيجية النبي صلى الله عليه وسلم للحفاظ على مؤسسة الإسلام والتي لم يستطع لحظتها كبار الصحابة رضوان الله عليهم استيعابها.
«أمحها يا علي»، تجاوز عن الصغائر للحفاظ على العظائم التي كانت تنتظر الأمة.
«امحها يا علي»، تحول بالمسار من الجدل الهادر للأوقات الثمينة إلى الانشغال بما ينبني عليه من الأعمال القويمة.
«امحها يا علي»، خسارة لحظية لأجل مغانم استراتيجية.
«امحها يا علي»، خطوة تكتيكية للخلف ?جل قفزة استراتيجية مبهرة للأمام.
«امحها يا علي»، فتح بها النبي مكة.
«أمحها يا علي»، تلك استراتيجية النبي صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش، فما بالكم مع صحبه ومع من شاطره الهدف والهم والحزن!

المهندس مصطفى الطراوي - أبوظبي