الاقتصادي

الملكية الفكرية.. ركيزة أساسية لاقتصاد المعرفة

يلحظ المتابع للأداء الحكومي بدولة الإمارات اليوم ارتباطه المتزايد بمفهوم الابتكار، وعمق الدور الذي يناط بهذا الأخير في تحسين جودة الحياة بالدولة، وتحقيق تطلعاتها نحو الازدهار والرخاء وإسعاد السكان.
ولا يخفى على أحد الدور الجوهري للابتكار في رفع كفاءة القطاعات الاقتصادية وتعزيز القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني، وتوفير شروط استدامة المسار التنموي نحو بناء الاقتصاد المعرفي الذي تتبناه الدولة وفقاً لمحددات رؤية الإمارات 2021.
وإذا كان الابتكار من حيث المفهوم العام يتجسد بكل عمل يشجع على توليد الأفكار الإبداعية وتوظيفها في استحداث منتجات أو خدمات أو تقنيات أو اجتراح حلول وآليات جديدة تحسن بيئة العمل وجودة الإنتاج، وتسهم في التقدم والازدهار في الاقتصاد والمجتمع، فإن تطبيق هذا المفهوم بصورة مؤسسية قد تطور كثيراً ووُضعت له بنية متكاملة من الممارسات الابتكارية.
وبإيجاز، أود إطلاع القارئ المهتم على جانب مهم من تلك الممارسات يمثل ركناً أصيلاً من أركان بيئة الابتكار في دولة الإمارات، وهو المتعلق بمنظومة الملكية الفكرية، وما شهدته من تطورات نوعية طالت مختلف التشريعات والإجراءات والخدمات الخاصة بها.
يكمن الرابط بين الملكية الفكرية، التي تعبر عن إبداعات الفكر البشري عموماً، وبين تعزيز بيئة الابتكار وبناء اقتصاد المعرفة، في أن صون مصالح المبدعين وأصحاب الاختراعات، وإضفاء طابع قانوني على حقهم في إبداعاتهم وابتكاراتهم ومخترعاتهم، سيشجع على مزيد من الإبداع والابتكار، ويخلق بيئة جاذبة لأصحاب العقول الفذة والمبدعة، وهذا يسهم في انتشار المعرفة وترسيخ جذور الابتكار عميقاً في البلاد، ما ينعكس إيجاباً على تحسين جودة في الدولة وإسعاد سكانها.
وتعود اللبنة الأولى لتطوير منظومة الملكية الفكرية في الإمارات إلى السنوات الأولى لقيام دولة الاتحاد، عندما بادرت الدولة إلى توقيع اتفاقية الانضمام إلى المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) عام 1974.
وما زالت هذه المنظومة تشهد تطويرات وتحديثات متعاقبة، جعلت منها أحد الركائز الرئيسية في تشجيع الإبداع ودعم المخترعين في الدولة، وعاملاً حاسماً في الارتقاء بالمكانة التي تتبوأها الدولة في المجالات المرتبطة بالابتكار إقليميا وعالمياً.
وتكللت هذه الجهود بالأمس بإنجاز كبير يضاف إلى ما حققته الدولة من إنجازات بارزة في سعيها الدؤوب لتعميق دور الابتكار في التنمية، وهي افتتاح المركز الدولي لتسجيل براءات الاختراع بوزارة الاقتصاد.
وجاء افتتاح هذا المركز ليقفز بالبنية التحتية للملكية الفكرية في الدولة إلى مستويات عالية من التميز، حيث تم تطوير آلية عمله وفق أفضل المعايير الدولية، وتزويده بأفضل الخبرات العالمية في هذا الصدد، وتعددت مهماته، التي تشمل إلى جانب فحص وتسجيل براءات الاختراع، المساهمة في تدريب الكفاءات الوطنية وتحديث وتطوير الإطار التشريعي للدولة في مجالات الملكية الفكرية المختلفة.
وقد وضع المركز مساراً تنموياً وفق خطة عمل مدروسة تهدف إلى جعله خلال خمس سنوات، إدارة معتمدة للبحث الدولي وللفحص التمهيدي الدولي في إطار معاهدة التعاون بشأن البراءات تحت مظلة «الويبو». وجهودنا في هذا المسار لم تتوقف، وتنسيقنا مع شركائنا من بيوت الخبرة العالمية على أعلى المستويات، وقواعد بياناتنا تبنى باحترافية عالية وتتوسع يوماً بعد يوم، وكوادرنا البشرية تكتسب أفضل المعارف والعلوم عبر ما يوفره المركز من تدريب واستشارة.
وفي ظل هذه المساعي الاستثنائية، فإننا واثقون بأن المستقبل القريب يحمل معه مزيداً من التطور والريادة لدولة الإمارات في حماية حقوق الملكية الفكرية التي تتسابق دول العالم اليوم إلى إظهار التزامها بها واحترامها لقوانينها، كدلالة على مدى تقدمها ورخاء شعوبها، وهو ما نسعى لتجسيده على أرض الواقع في دولة الإمارات.